أحمد عبد الله أبو زيد العاملي
21
محمد باقر الصدر ( السيرة والمسيرة في حقائق ووثائق )
نجف اشرف محمّد باقر صدر » « 1 » . وهذا نصّها المترجم : « جناب الدكتور بختيار باسم المرجعيّة وعلماء النجف الأشرف أقدّم استنكاري الشديد لغلق مطارات البلاد ، في الوقت الذي عزم فيه آية الله العظمى الخميني على العودة ، ويترقّب الملايين من الإخوة المسلمين في إيران وفي جميع أرجاء الدنيا عودته لكي يضطلع بدوره القيادي للشعب ، وينهض بمسؤوليته التاريخيّة والإسلاميّة العظيمة ، ويهدي البلد من ظلمات الجهل واللادينيّة إلى نور الإسلام وأشعّة الإيمان . وإنّي آمل أن تكفّ عن التصنّعات غير الشرعيّة أمام إرادة الشعب المسلم الذي لا يرضى بقيادةٍ غيرِ قيادة العلماء ، وأن تعلن استقالتك لأجل تعبيد الطريق أمام الشعب الإيراني المسلم الذي يهتدي بزعامة العلماء ، وإلّا فسوف لن يعذرك الله ولا تاريخ هذا الشعب الغيور والله وليّ التوفيق . النجف الأشرف محمّد باقر الصدر » « 2 » . وفي 25 / 1 / 1979 م أعلن بختيار عن إمكانيّة رجوع السيّد الخميني ( رحمة الله ) يوم الأحد 28 / 1 / 1979 م ( 29 / صفر / 1399 ه - ) ، ولكنّه يطلب منه أن يؤخّر سفره ثلاثة أسابيع . ولكن إثر التظاهرات الملايينيّة والاعتصام في مسجد جامعة طهران أُجبرت السلطة على التراجع عن قرارها ، ففي 29 / 1 / 1979 م ( 30 / صفر / 1399 ه - ) أمر بختيار بفتح المطار ، وقال لأعضاء مجلس الأمن القومي الذين خالفوه في ذلك : « إنّ الناس يعتقدون أنّه إمام ، ولكن عندما يأتي سيجدون أنّه لا شيء من هذا القبيل ، فيخبو هيجانهم ، وأنا بدوري سأقول له من باب الاحترام الواجب مراعاته إنّني سأنفّذ ما يطلب » . وفي اليوم التالي أعلن بختيار أنّ المطار مفتوح ولكنّه لا يتحمّل مسؤوليّة حياة السيّد الخميني ( رحمة الله ) ، وأعلن أحد المقرّبين من السيّد الخميني ( رحمة الله ) عن تأخير السفر لمدّة 24 ساعة . ثمّ أعلنت الصحافة في 31 / 1 / 1979 م أنّ السيّد الخميني ( رحمة الله ) سيصل في اليوم التالي عند الساعة التاسعة صباحاً « 3 » . عودة السيّد الخميني ( رحمة الله ) إلى إيران يوم الخميس 1 / 2 / 1979 م ( 3 / ربيع الأوّل / 1399 ه - ) غادر السيّد الخميني ( رحمة الله ) باريس متوجّهاً إلى طهران . وقبل مغادرته أصدر بياناً شكر فيه الشعب الفرنسي على ضيافته . وكان ( رحمة الله ) قد أمضى في نوفل لو شاتو 118 يوماً ألقى خلالها 59 خطبةً وأجرى 108 مقابلات ووجّه 36 نداءً وأرسل ستّة رسائل وبرقيّات وأحكام .
--> ( 1 ) انظر الوثيقة رقم ( 527 ) ، وهي بخطّ السيّد محمود الهاشمي ، وقد وجدتُ في أنّ الرسالة أرسلت من باريس ، فلعلّ السيّد الهاشمي كان حينها هناك ( 2 ) انظر : شهيد الأمّة وشاهدها 2 : 131 ( 3 ) هفت هزار روز ( فارسي ) 2 : 1101 - 1114 ؛ حديث الانطلاق : 177 - 178 .