أحمد عبد الله أبو زيد العاملي

12

محمد باقر الصدر ( السيرة والمسيرة في حقائق ووثائق )

الروحيّة ومرجعيّته الدينيّة الرشيدة وبنسبة هذا الالتحام ، فما من مرّة ظلّ فيها واعياً على هذه الحقيقة ملتحماً مع قيادته ومرجعيّته الدينيّة الرشيدة التحاماً كاملًا ، إلّا واستطاع أن يحوّل الشعار الذي نادى به إلى حقيقة . وما من مرّة غفل فيها هذا الشعب المجاهد عن هذه الحقيقة ، أو استُغفل بشأنها إلّا وواجه الضياع والتآمر . فالقيادات الروحيّة والمرجعيّة الرشيدة هي الحصن الواقي من كثير من ألوان الضياع والانحراف . ومن تلك الحقائق : أنّ القيادات الروحيّة كانت تقوم بدورها هذا ، وتنجزه إنجازاً جيّداً بقدر ما يسودها من التلاحم والتعاضد والوقوف جنباً إلى جنب . وما من مرّة استطاع فيها الشعب الإيراني المسلم أن يحقّق نصراً إلّا وكان للتلاحم والتعاضد المذكور دورٌ كبيرٌ في إمكانيّة تحقيق هذا النصر . ومن تلك الحقائق أيضاً : أنّ المبارزة الشريفة لكي تضمن وصولها إلى هدفها الإسلامي لا بدّ أن تتوفّر في ظلّها نظرة تفصيليّة واعية وشاملة لرسالة الإسلام ومفاهيمها وتشريعاتها في مختلف مجالات الحياة الاجتماعيّة . وبقدر ما تتوافر في الأساس الفكري والرصيد العقائدي للمبارزة هذه النظرة التفصيليّة التي تميّز المعالم الفكريّة للهويّة النضاليّة تكسب المبارزة القدرة أكثر فأكثر على ممارسة التغيير وتحقيق أهدافها الإسلاميّة وحماية شخصيّتها العقائديّة من تسلّل الآخرين . وهكذا نرى أنّ المبارزة الشريفة التي تقود الشعب الإيراني المسلم في كفاحه مدعوّة اليوم - أكثر من أيّ يوم مضى - بعد أن وصلت إلى هذه المرحلة الدقيقة من مسيرتها ، واكتسبت ولاء الأمّة - كلّ الأمّة - على الساحة أقول : إنّها مدعوّة اليوم - أكثر من أيّ يوم مضى - إلى أن تنظر بعينٍ إلى الحاجات الفعليّة لمسيرتها ، وتنظر بعينٍ أخرى إلى حاجاتها المستقبليّة ، وذلك بأن تحدّد - من الآن - كلّ معالم النظرة التفصيليّة فيما يتّصل بأيديولوجيّتها ورسالتها الإسلاميّة ، وكما أنّها مرتبطة في النظرة الأولى إلى الحاجات الفعليّة للمسيرة وتقييمها وتحديد خطواتها بالمرجعيّة الدينيّة ، كذلك لا بدّ أن ترتبط بالنظرة الثانية - وفي تحديد معالم الايديولوجيّة الإسلاميّة كاملة - بالمرجعيّة الدينيّة التي قادت كفاح هذا الشعب ، لأنّ المرجعيّة هي المصدر الشرعي والطبيعي للتعرّف على الإسلام وأحكامه ومفاهيمه . كما نرى أيضاً أنّ المبارزة الشريفة قد حقّقت مكسباً كبيراً حينما أفهمت العالم خطأ ما يتصوّره البعض من أنّ الإسلام لا يبرز على الساحة إلّا كمبارز للماركسيّة ، وليس من همّه بعد ذلك أن يبارز الطرف الآخر ، فإنّ هذا التصور كان يستغلّه البعض في سبيل إسباغ طابع التخلّف والتبعيّة على المبارزة الإسلاميّة ، وقد تمزّق هذا التصوّر من خلال المبارزة الشريفة التي برزت على الساحة الإيرانيّة باسم الإسلام وبقوّة الإسلام وبقيادة المرجعيّة الدينيّة ، لتقاوم كياناً أبعد ما يكون عن الماركسيّة والماركسيّين ، فقد أثبت ذلك أنّ الإسلام له رسالته وأصالته في المبارزة ، وأنّ الإسلام الذي يقاوم الماركسيّة هو نفسه الإسلام الذي يقاوم كلّ ألوان الظلم والطغيان . وعلى المبارزة الشريفة أن تعمّق هذا المكسب وتزيده وضوحاً في أذهان الجميع ، وذلك بما تطرحه على الساحة أكثر فأكثر من معالم نظرتها التفصيليّة وأيديولوجيّتها المتميّزة . إنّ على المبارزة الشريفة - وقد آمن الشعب الإيرانيُّ العظيم بقيادتها الإسلاميّة - أن تكون على مستوى هذه المرحلة ، وأن تدرك بعمق ما يواجهها من أعباء عظيمة لتحقيق أهدافها الكبيرة في عمليّة التغيير ؛ لأنّ بناء إيران إسلاميّاً ليس مجرّد تغيير في الشكل والأسماء ، بل هو - إضافةً إلى ذلك - تطهيرٌ للمحتوى من كلّ الجذور الفاسدة ، وملء المضمون ملأً جديداً حيّاً ، تتدفّق فيه القيم القرآنيّة والإسلاميّة لمختلف مجالات الحياة .