أحمد عبد الله أبو زيد العاملي

107

محمد باقر الصدر ( السيرة والمسيرة في حقائق ووثائق )

--> - الأولى الدكتور جودت القزويني بتاريخ 30 / 8 / 2004 م ( وقد سطّر ذلك في كتابه : المرجعيّة الدينيّة العليا عند الشيعة الإماميّة ، دراسة في التطوّر السياسي والعلمي : 288 ) ، ثمّ ذكره لي الحاج حامد عزيزي بتاريخ 14 / 9 / 2004 م . وتفصيلُ الكلام : أنّ بعض اللبنانيّين من تلامذة السيّد الصدر فكّروا في إخراج أستاذهم من العراق إلى لبنان ، ولم يكن السيّد الصدر على علمٍ بما يخطّطون له . ولمّا بلغت هذه المساعي أسماع السيّد محمود الهاشمي قام بدوره باطلاع السيّد الخميني على ذلك . غاية الأمر أنّه كان مقرّراً أن يرسل السيّد الخميني برقيّة سريّة إلى السيّد الصدر في هذا الشأن ، وقد تمّ الإعلان عنها بفعل ما قام به بعض العناصر في مكتب السيّد الخميني . 4 - الرواية الرابعة : عبارة عمّا أثبتناه في المتن ، وقد ذكر الشيخ محمّد رضا النعماني أنّ مراسل وكالة أنباء ( پارس ) هو الذي أذاع الخبر . أقول : 1 - نقطة الضعف الرئيسيّة في الرواية الأولى أنّ تصوير القضيّة بهذه الطريقة بعيدٌ عن طبيعة السيّد الخميني ، فأنا لا أتعقّل أن يكون الدكتور يزدي قد أملى ذلك عليه بالطريقة المذكورة ، اللهم إلّا أن يكون المراد أنّ الدكتور يزدي كان وراء ما أعلنته الوكالة الإيرانيّة ، وكان ذلك ليبدو طبيعيّاً طالما أنّ السيّد الخميني تلقّى الخبر من مصدرٍ رسمي . إضافةً إلى أنّ الدكتور إبراهيم يزدي نفى لي بتاريخ 5 / 7 / 2005 م وقوع ذلك منه ، وقد قوّى موقفه بما ذكرناه للتوّ ، من أنّ الأمر لو كان كما ذُكر لما أبقى السيّد الخميني الفاعل بلا عقاب . . ومن كان لينسب إلى السيّد الخميني شيئاً لم يصدر منه فعلًا ؟ 2 - أمّا الرواية الثانية ، فتكاد تنسجم مع طبيعة الأمور ، إذ لعلّ السيّد دعائي تناهى إلى سمعه شيءٌ حول خروج السيّد الصدر من العراق - وكان البحثُ مطروحاً منذ سنة 1398 ه - أثناء سفر السيّد الصدر إلى العمرة وإن لم يوافق على ذلك - ، فرفع الأمر إلى وزارة الخارجيّة التي رفعته بدورها إلى السيّد الخميني . 3 - أمّا الرواية الثالثة ، فيعارضها ما ذكره الشيخ محمّد رضا النعماني من أنّهم وبعد أن سمعوا البرقيّة تذاع من إذاعة طهران ، قاموا بالاتّصال بالسيّد محمود الهاشمي من أجل استيضاح الأمر ، فلم يعرفوا شيئاً . وهذا ينافي كون السيّد الهاشمي هو الذي أطلع السيّد الخميني . 4 - أمّا الرواية الرابعة ، فممكنة ولا تنافي بينها وبين الثانية ، إذ من الممكن أن تكون وكالة الأنباء قد أذاعت الخبر بعد أن تبنّت وزارة الخارجيّة ذلك . والنتيجة : أنّ اتّجاه بعض الباحثين على تصوير المسألة بأنّ الدكتور إبراهيم اليزدي هو الذي يقف وراء البرقيّة وأنّها لم تصدر من السيّد الخميني ( مقابلة مع الأستاذ عادل رؤوف ، ) بعيدٌ غاية البُعد ، بل لا معنى له على الإطلاق ، خاصّةً أنّنا حصلنا على متن البرقيّة بخطّ السيّد الخميني . وقد ذكر لي الأستاذ رؤوف بتاريخ 18 / 7 / 2005 م أنّ ذلك كان منه احتمالًا . 2 - هل الصادر برقيّة أو رسالة ؟ تقدّم أنّ الموجود في مختلف المصادر أنّ الصادر عن السيّد الخميني هو برقيّة ، وكذلك الأمر فإنّ إذاعة طهران بثّتها بوصفها برقيّة منه ، وكذلك الصحف الإيرانيّة الصادرة آنذاك فإنّها تحدّثت عن ( تلگرام ) . . إلّا أنّها مصنّفة في أرشيف مؤسّسة تنظيم ونشر آثار السيّد الخميني ضمن الرسائل ( صحيفة امام 7 : 422 ) . والذي يبدو لي أنّها برقيّة ، خاصّةً وأنّ اسم المخاطب فيها مذيّلٌ بعبارة ( النجف الأشرف ) وهو ما يتناسب مع صيغة البرقيّة ، إضافةً إلى صغرها وإيجازها الشديد . هذا إضافةً إلى أنّ الشيخ محمّد رضا النعماني مثلًا يؤكّد على كونها برقيّة احتجزت من قبل دائرة الاتّصالات ، وهو ما أكّده صدّام حسين في خطابٍ ألقاه ونشر في صحيفة ( الثورة ) بتاريخ 24 / 11 / 1981 م حيث صرّح بأنّ برقيّة ( الخميني ) إلى ( الصدر المقبور ) تمّ استلامها عبر إدارة البرق والهاتف مع أنّ ( الخميني ) يعلم أنّها برقيّة مفتوحة وأنّهم سيقرأونها ومع ذلك أرسلها . 3 - من الذي أذاع البرقيّة ؟ جاء في بعض المصادر « بثّت وسائل الإعلام ومنها القسم العربي . . » . وقد ذكر لي الشيخ محمّد رضا النعماني بتاريخ 21 / 3 / 2005 م أنّ القسم الفارسي قد أذاعها أيضاً . ولو كان ذلك أكيداً ، ثمّ ثبت أنّ النص الفارسي المذاع يُطابق النصّ الفارسي الذي حصلنا عليه ، فهذا يعني أنّ القسم الفارسي حصل على نسخة من البرقيّة ، وحصل القسم العربي على -