أحمد عبد الله أبو زيد العاملي

108

محمد باقر الصدر ( السيرة والمسيرة في حقائق ووثائق )

--> - أخرى قام بترجمتها . أمّا إذا ثبت أنّ النص الفارسي المذاع لا يطابق ما حصلنا عليه ، بل يقرب من نصّ البرقيّة العربيّة فهذا يعني أنّ القسم الفارسي ترجمها عن النص العربي الذي أذاعه القسم العربي ، وهذا يعني أنّ القسم العربي هو مصدر البرقيّة بالنسبة إلى وسائل الإعلام . نعم ، أشارت إلى وجود البرقيّة بعض الصحف يوم الثلاثاء 17 / رجب ، أي بعد أسبوعين تقريباً من إذاعتها بواسطة القسم العربي في الإذاعة . وقد جاء في صحيفة ( اطلاعات ) يوم الثلاثاء بتاريخ 22 / 3 / 1358 ه - ش ( 16 أو 17 / رجب / 1399 ه - ) ما ترجمته : « كان آية الله الصدر قد صمّم على مغادرة العراق إثر المضايقات التي يتعرّض لها من قبل حكومة البعث في العراق ، إلّا أنّه بقي في العراق بعد أن أوصاه الإمام الخميني بعدم مغادرة العراق » . وجاء في صحيفة ( كيهان ) في اليوم نفسه ما ترجمته : « لقد نوى مغادرة العراق ، إلّا أنّ قائد الثورة الإسلاميّة الإيرانيّة الإمام الخميني أرسل له تلگراماً حول بقائه في النجف وحفظ الحوزة العلميّة في النجف الأشرف » . وقد جاء الخبر في إذاعة طهران بهذا النحو : « بعث سماحة الإمام الخميني زعيم الثورة الإيرانيّة برقيّةً إلى مدينة النجف الأشرف موجّهةً إلى سماحة آية الله الحاج السيّد محمّد باقر الصدر هذا نصّها . . » ( مع أنّ نصّها بالفارسيّة ) . 4 - هل كان مقرّراً إذاعة البرقيّة من الإذاعة العربيّة ؟ ذكر لي الدكتور جودت القزويني بتاريخ 30 / 8 / 2004 م أنّه لم يكن مقرّراً بثّ برقيّة السيّد الخميني عبر الإذاعة العربيّة ، بل كان مقرّراً تسليمها إلى السيّد الصدر شخصيّاً وعبر أحد الأشخاص ، ولكنّ أحد المشايخ الإيرانيّين المتردّدين إلى بيت السيّد الخميني ، واسمه الشيخ فلان الأنصاري [ لا يعرف الدكتور اسمه ] ، قام بنسخ متن البرقيّة من ( السجل ) الموجود في بيت السيّد الخميني والذي يتمّ فيه تدوين كافّة ما يصدر عنه وما يرد عليه . ثمّ سرّب متن البرقيّة مترجماً إلى الإذاعة العربيّة لكي يتمّ بثّه . وقد ذكر الدكتور ذلك أيضاً في كتابه : المرجعيّة الدينيّة العليا عند الشيعة الإماميّة ، دراسة في التطوّر السياسي والعلمي : 290 ، وأكّد لي هذا المعنى إجمالًا الحاج حامد عزيزي بتاريخ 14 / 9 / 2004 م دون أن يذكر اسم الأنصاري . ولهذا الاتّجاه مؤيّدات تتمثّل بالدور السلبي الذي لعبه القيّمون على إذاعة طهران العربيّة إزاء السيّد الصدر ، وقد تقدّم الحديث عنها سابقاً . أمّا المضعّفات التي يمكن إبرازها فأمور : منها : تشدّد السيّد الخميني في مواضيع من هذا القبيل ، حيث لا يمكن أن يكون قد سكت عن هذا الأمر بعد بثّ البرقيّة من الإذاعة . وإذا كانت البرقيّة سريّة فلا محالة من معاقبته من قام بإفشائها . اللهمّ إلّا أن يقال : إنّ أوضاع البلاد يومذاك قد بلغت من الفوضى حدّاً يمكن معه افتراض ذلك ، وهو ما قد يظهر بوضوح لدى تصفّح الصحف اليوميّة . ومنها : أنّه لا وجه لأن يكون السيّد الخميني قد أرسل ( برقيّة ) وفي الوقت نفسه نفترض أنّها سريّة ، لأنّها ستصل إلى السيّد الصدر إمّا عبر إدارة البريد وإمّا عبر الصحف وإمّا عبر الإذاعة . . وهذا خلفُ كونها سريّة . ومن جهة كونها سريّة فلا بدّ وأن تصل إليه عبر أحد الأشخاص ، وهذا سيجعلها رسالة لا برقيّة ، في حين أنّها - وباعتراف صدّام حسين - برقيّة . والذي يبدو لي أنّ السيّد الخميني لم يكن يرى محذوراً في اطّلاع أجهزة الحكومة العراقيّة على مضمونها ، خاصّةً وأنّه - وبحسب ما يأتيك من كلامٍ له في برقيّته التالية - لم يكن يتوقّع ردّة فعل من قبيل ما حصل فعلًا . 5 - وقفة مع قضيّة الألقاب لقد كانت للدكتور شبلي الملّاط وقفة مع عبارات التخاطب الواردة في برقيّة السيّد الخميني وجواب السيّد الصدر عنها ، حتّى اعتبر أنّ الأوّل لم يقابل الضيافة النجفيّة بالمثل ( تجديد الفقه الإسلامي : 72 ) وانظر : The renewal of Islamic law , Muhammad Baqer as - Sadr , Najaf and the shi'I International : 146 ; The Middle East into the 21 st century , Chibli Mallat : 52 - 53 . وأثار ذلك ملّا أصغر علي جعفر في ( الحياة السياسيّة للإمام الصدر : 517 ، الهامش ( 96 ) و ( 98 ) ) . وفي المقابل قام جماعةٌ بتوجيه كلام السيّد الخميني بمجموعة توجيهات لا تصمد أمام الواقع الخارجي ومجريات أحداثه . وأنا في الوقت الذي أعتقد فيه - على الصعيد الشخصي - بتنزّه ساحة السيّد الخميني عن إثارات -