أحمد عبد الله أبو زيد العاملي

106

محمد باقر الصدر ( السيرة والمسيرة في حقائق ووثائق )

--> - تفصيل الكلام ومن أجل رسم صورة واضحة حول ما حصل ، لا بدّ من عرض الأحداث ضمن نقاط : 1 - من أخبر السيّد الخميني عن عزم السيّد الصدر على مغادرة العراق ؟ هناك عدّة روايات حول هذا الموضوع ، نعرضها في ما يلي : أ - الرواية الأولى : أنّ السيّد الخميني سمع ذلك من الدكتور إبراهيم يزدي ، وهو وزير الخارجيّة الإيراني في الحكومة المؤقّتة والذي تمّ الإعلان عن تعيينه بتاريخ 2 / 2 / 1358 ه - ش ( 22 / 4 / 1979 م ) ( صحيفة كيهان ، الأحد 2 / 2 / 1358 ه - ش ) . وقد قيل في كتابات متقدّمة : إنّه وفي هذه المرحلة الساخنة قام الدكتور ( إبراهيم يزدي ) بزيارة السيّد الخميني الذي سأله عن أوضاع العراق وأوضاع السيّد الصدر على وجه الخصوص ، فأجابه بأنّ أوضاع العراق مضطربة وأنّ السيّد الصدر عازمٌ على مغادرة العراق ، فتعجّب السيّد الخميني من ذلك ، فأشار عليه الدكتور يزدي بأن يكتب رسالةً إليه بهذا الخصوص ( الإمام الشهيد السيّد محمّد باقر الصدر . . دراسة في سيرته ومنهجه : 311 ؛ حزب الدعوة الإسلاميّة : 275 - 276 ؛ وقد نقل لي ذلك الأستاذ عادل رؤوف بتاريخ 18 / 7 / 2005 م عن الدكتور إبراهيم يزدي ) . وقد حدّثني بذلك السيّد حسن شبّر بتاريخ 19 / 4 / 2004 م وذلك بطريقين : الأولى : عندما كان السيّد شبّر لا يزال في العراق ، أرسل حزب الدعوة أحد عناصره [ محمّد صالح فخري ] إلى خارج العراق بهدف لقاء الدكتور إبراهيم يزدي وزير الخارجيّة الإيراني ليطرح عليه جملةً من المواضيع المرتبطة بحزب ( الدعوة ) . وقد سافر هذا العنصر إلى [ سوريا ومنها إلى ] الكويت للقاء السفير الإيراني في الكويت بهدف إدخاله إلى إيران دون أن يُختمَ جواز سفره لأنّه كان موظّفاً في الحكومة العراقيّة . وقد التقى في الكويت بالسفير الإيراني د . علي شمس أردكاني وطرح عليه الموضوع وأنّه يعزم على السفر إلى إيران من أجل الالتقاء بالدكتور يزدي - الذي كان زميله في الجامعة - لكن دون أن يُختم جوازه . وقد اتّصل السفير الإيراني بالخارجيّة الإيرانيّة وتمّت الموافقة على ذلك . وبعد أن أتمّ هذا العنصر مهمّته ورجع إلى العراق أطلع حزب ( الدعوة ) على الأمور المتعلّقة به بالإضافة إلى أمور أخرى ، منها : أنّ الدكتور إبراهيم يزدي قال له : إنّني أنا طلبتُ من السيّد الخميني أن يبعث برقيّة إلى السيّد الصدر بهذا المعنى الآتي : سمعتُ أنّك تريد أن تغادر العراق ولا ينبغي لك أن تغادر النجف ، وقال إبراهيم يزدي : إنّ هذه البرقيّة سوف تحرّك الشعب العراقي وعشائر العراق ، فتؤثّر أثرها ضدّ الحكومة . وقد بعث الإمام هذه البرقيّة ( اه - ) . يقول السيّد حسن شبّر : لقد كان لها تأثيرٌ سلبيٌّ جدّاً . ( وانظر هذا السرد في : حزب الدعوة الإسلاميّة : 298 - 299 ؛ محمّد باقر الصدر . . حياة حافلة . . فكرٌ خلّاق : 210 ، نقلًا عن السيّد حسن شبّر ، وأضاف المصدر الأخير أنّ رسول الدعوة طلب من الدكتور يزدي مساعدة قدرها 000 . 300 دينار ، ولكنّه أحالهم على السيّد محمود دعائي الذي قال : إنّ عندي 1400 دينار وطابعة في بيت السيّد الخميني يمكنكم أخذها ) . الثانية : ذكر لي السيّد حسن شبّر : عندما أتيتُ إلى إيران كنت أريد لقاء إبراهيم يزدي لأسأله عن هذه القضيّة . وقد التقيتُ به ذات مرّة في ( پارك ملت ) ( منتزه الشعب ) في شمال طهران حيث كنّا نذهب للتريّض . وقد سألته عن البرقيّة فقال : نعم أنا الذي قلتُ ذلك للإمام . فقلت له : هذه البرقيّة أثّرت تأثيراً سلبيّاً ، من الذي قال لك ذلك ؟ [ أي : أوعز لك بذلك ؟ ] قال : من تلقاء نفسي . قلتُ له : ألم تُهَيَّأ لك الأجواء لتطلب من الإمام هذا الطلب ؟ قال : مثل من ؟ من يمكن أن يهيّئني لذلك ؟ قلتُ : مهدي الهاشمي مثلًا . . ولم ينكر الدكتور يزدي ذلك ، ولم يؤيّده . ( اه - ) . ولا شكّ أنّ هذه المسألة في غاية الحساسيّة ، باعتبار إمكان ارتباطها بأحداث 25 / رجب وإحباط التظاهرات العامّة في العراق والقضاء على الحركة الإسلاميّة ، خاصّةً بعد إفشاء القسم العربي في إذاعة طهران الخاضع لمهدي الهاشمي أمرَ التظاهرات في 18 / رجب . ب - الرواية الثانية : ومفادها أنّ السيّد محمود دعائي - سفير إيران لدى العراق - أبلغ وزارة الخارجيّة الإيرانيّة عن عزم السيّد الصدر على مغادرة العراق ، فرفع الدكتور إبراهيم يزدي ذلك إلى السيّد الخميني ، الذي كتب رسالةً إلى السيّد الصدر على إثر ذلك ، وهذه الرواية ذكرها لي الدكتور إبراهيم يزدي نفسه ونفاها لي السيّد محمود دعائي . ج - الرواية الثالثة : أنّ الذي أخبر السيّد الخميني بذلك هو السيّد محمود الهاشمي ، وقد ذكر لي ذلك للمرّة -