أحمد عبد الله أبو زيد العاملي
61
محمد باقر الصدر ( السيرة والمسيرة في حقائق ووثائق )
العراق من أجل الحفاظ عليه والحيلولة دون محاولات قتله وتصفيته « 1 » . كما ذُكر أنّ السيّد موسى الصدر سعى بواسطة السيّد حسين هادي الصدر إلى دعوة السيّد الصدر ( رحمة الله ) إلى الخروج من العراق إلى لبنان « 2 » . وفي هذا السياق التقى الشيخ علي شحرور بالسيّد الصدر ( رحمة الله ) في إحدى الجلسات وكان بادياً عليه آثار الحزن والتألّم الشديدن حيث كان متأثّراً من الأوضاع السائدة في العراق والتضييق على طلبة العلوم الدينيّة ، وكان لشدّة تأثّره يعبّر عن حكومة العراق ب - ( دولة الغلمان ) ، فقال له الشيخ شحرور : « إنّ بقاءكم هنا سوف يدمّر أعصابكم ويجعلكم تعيشون في حالة مأساويّة وأنتم للأمّة ككل » ، واقترح عليه أن يترك العراق ويسافر إلى الخارج ويقيم حوزته هناك ، واقترح عليه الخروج إلى دمشق وبعلبك فأجابه ) : « إنّني هنا أعاني وألاقي ما لا تكاد تتحمّله الجبال ، وإنّ خروجي من العراق فيه راحة كبيرة جدّاً ، ولكن هنا أمران : الأوّل : أنّ في العراق شباباً مؤمنين وشباباً مثقّفاً ، وأخشى إن أنا ذهبت أن يتأثّروا جرّاء خروجي في إيمانهم ومعتقداتهم ، وإنّني مع ضخامة هذه الأعباء وشدّة ما أتحمّله أفضّل البقاء إلى جنبهم لكي يثبتوا على الإيمان . الثاني : أنّ التصدّي للمرجعيّة والقيام بمهامها لا يتمّ إلّا في أماكن العتبات المقدّسة ، والنجف الأشرف هو أفضل مكان ومحلّ لهذا لقربها من مراقد الأئمّة ( عليهم السلام ) ، وكذلك ملتقى الشيعة هنا في النجف الأشرف » « 3 » . وكان ) قد جمع طلّابه وصحبه من اللبنانيّين والإيرانيّين وغيرهم وطلب منهم بشكل جدّي الخروج من العراق وقال لهم : « أنتم تحملون جوازات سفر إيرانيّة ، باكستانيّة ، هنديّة ، أفغانيّة ، لبنانيّة . . أنتم في حلٍّ من بيعتي ، اخرجوا إلى بلدانكم كي تسلموا من أيدي البعثيّين » . وعلى إثر هذا الكلام قال الشيخ محيي الدين المازندراني للسيّد عبد الغني الأردبيلي : « إنّ السيّد يأمرنا بالخروج » ، فأجابه السيّد الأردبيلي : « لا ، إنّ السيّد يمتحننا » « 4 » . وكان أن خفّف الشيخ علي شحرور من تردّده على منزل السيّد الصدر ( رحمة الله ) إثر المراقبة الشديدة التي فرضت عليه ، وعندما شاهده بعد فترة سأله السيّد الصدر ( رحمة الله ) : « لماذا قطعتم زيارتكم عنّا ؟ » ، فأجابه : « إنّ الجوّ الذي يحيط بكم لا يسمح بالزيارة ، وكذلك خوفاً من أن يصبغوني بلون معيّن » ، فقال له : « لكن لا بدّ من هذا اللون المعيّن ، وبدون هذا اللون لا يستقيم الإيمان » وضرب على ذلك مثالًا حول دور الأئمّة ( عليهم السلام ) الذين كان الأعداء يصبغون أصحابهم ومع ذلك استمرّوا على ولائهم ، حيث إنّ الإنسان إذا كان يسير على عدّة خطوط فهذا يعني أنّه لا خطّ له ولا لون ، ثمّ قال : « إن لم يدعم المسلمون علماءهم فسوف لا يقوم للدين عمود ولا يخضرّ له عود » « 5 » .
--> ( 1 ) سنوات الجمر : 145 ( 2 ) هذا ما جاء في تقرير المخابرات الإيرانيّة المتقدّم ( 3 ) مقابلة مع الشيخ علي شحرور ( * ) ( 4 ) مقابلة مع الشيخ محيي الدين المازندراني ( * ) ( 5 ) مقابلة مع الشيخ علي شحرور ( * ) .