أحمد عبد الله أبو زيد العاملي
62
محمد باقر الصدر ( السيرة والمسيرة في حقائق ووثائق )
حكم السيّد الصدر ( رحمة الله ) بالفصل بين الحوزة والعمل الحزبي تصاعدت أعمال السلطة في سبيل ثني السيّد الصدر ( رحمة الله ) وضرب الحركة الإسلاميّة في العراق ، الأمر الذي أدّى إلى اعتقال حوالي 800 شخصاً من أنصار السيّد الصدر ( رحمة الله ) « 1 » . وكانت الأخبار تصل إلى أصحاب السيّد الصدر ( رحمة الله ) حول ازدياد قناعة السلطة يوماً بعد يوم بأنّه هو الذي يتزعّم بالفعل حزب الدعوة الإسلاميّة ، ومعنى ذلك في القاموس البعثي أنّها لن تتردّد في الإقدام على قتله « 2 » . وفي هذا السياق مارست السلطة مجموعة من الضغوطات مهدّدةً بتصفية الوجود الإسلامي وخاصّةً في الحوزة ، فطلبت إصدار فتوى بهذا الشأن من السيّد الصدر والشيخ مرتضى آل ياسين والسيّد محمّد باقر الحكيم ( رحمهما الله ) « 3 » . في هذه الأجواء بدأ السيّد حسين هادي الصدر يفكّر لإيجاد طريقة مناسبة تنهي هذه المرحلة الحافلة بالهواجس والظنون والتربّصات ، وكان ممّا خطر بباله في هذا الشأن تقديم استفتاء خطّي للسيّد الصدر ( رحمة الله ) ، وبطبيعة الحال فإنّ موقفه الصارم من منع الحزبيّة في الحوزات سينعكس على السلطة وسيظهر براءته من التهم المنسوبة إليه . وعلى هذا الأساس عرض السيّد حسين الصدر هذا المقترح على السيّد الصدر ( رحمة الله ) في مجلسٍ خاص ( عائلي ) دون أن يكون هناك أحدٌ من خارج هذه الدائرة الخاصّة ، ولكنّ السيّد الصدر ( رحمة الله ) لم يجزم بشيءٍ محدّدٍ في مقام الجواب « 4 » . وبعد تلقّي هذا المقترح ذهب السيّد الصدر ( رحمة الله ) إلى البيت الذي وضع تحت تصرّفه في الكوفة ، وذلك من أجل التفكير مليّاً بالأمر . وقد وجد ) أنّ الوقت لم يحن بعد لاستشهاده ، وأنّ بقاءه لفترة أطول سيتيح له إنجاز أمور أكثر تنطوي على مصلحة ترجع للدين والمجتمع ، فأقدم على الخطوة التالية حرصاً منه على حياة صحبه « 5 » في الحالة الإسلاميّة . في هذا الوقت كان السيّد حسين هادي الصدر قد قفل راجعاً إلى بغداد ، فأرسل له السيّد الصدر ( رحمة الله ) الفتوى الآتية بخطّه في ورقة كان قد ترك في أعلاها فراغاً وأمره أن يكتب بخطّه صيغة الاستفتاء الذي كان قد حدّدها هو أيضاً في ذلك الفراغ وطلب منه التوقيع عليه باسمه ، وممّا قاله له : إنّه أراد بذلك أن يحصّنه من السلطة الغاشمة « 6 » . ولا يزال الغموض يلفُّ بعض جوانب الموضوع والدافع الحقيقي للسيّد الصدر ( رحمة الله ) ، خاصّةً وأنّ السيّد الصدر ( رحمة الله ) اعتبر خطوته الآتية سرّاً وتكتيكاً لا يُكشف عنه « 7 » ، ولذلك أوصى السيّد محمود
--> ( 1 ) انظر تقرير المخبرات الإيرانيّة في : ياران امام به روايت اسناد ساواك ( فارسي ) 282 : 2 ( 2 ) محمّد باقر الصدر . . حياة حافلة . . فكرٌ خلّاق : 125 ، عن شهادةٍ للسيّد حسين هادي الصدر ( 3 ) محمّد باقر الصدر . . حياة حافلة . . فكرٌ خلّاق : 132 ، نقلًا عن الشيخ محمّد رضا النعماني . ولم يُعلم الوجه في طلب ذلك من السيّد محمّد باقر الحكيم ( رحمة الله ) مع عدم كونه مرجعاً ( 4 ) محمّد باقر الصدر . . حياة حافلة . . فكرٌ خلّاق : 125 ، عن شهادةٍ للسيّد حسين هادي الصدر ( 5 ) من مذكّرات أسرة السيّد الصدر ( رحمة الله ) للمصنّف ، ( مخطوط ) ( 6 ) محمّد باقر الصدر . . حياة حافلة . . فكرٌ خلّاق : 125 ، عن شهادةٍ للسيّد حسين هادي الصدر ( 7 ) محمّد باقر الصدر . . حياة حافلة . . فكرٌ خلّاق : 133 ، نقلًا عن الشيخ خير الله البصري .