أحمد عبد الله أبو زيد العاملي
325
محمد باقر الصدر ( السيرة والمسيرة في حقائق ووثائق )
مواطنين مسالمين كلّ ذنبهم أنّهم كانوا مشتركين في موكب ديني ويطلقون الهتافات الدينيّة . [ واكن المؤمنون قد سلكوا طريقاً ترابيّاً ثمّ طريقاً موحلًا عبر القنطرة حتّى حرم العبّاس ( ع ) حيث قام حماة الراية برمي قميص الشهيد محمّد الميالي الدامي على الضريح تنفيذاً لوصيّته ، وطافوا في الصحن ثمّ خرجوا نحو حرم الإمام الحسين ( ع ) ] « 1 » . وكانت بعض العربات العسكريّة التي تنقل المعتقلين الذين يقبض عليهم من قِبل قوّات الأمن في الطريق إلى كربلاء تطلق سراحهم أو يُشجّعون من قبل العسكريّين أنفسهم على الهروب قبل وصولهم إلى معتقلات النجف . ولكنّ النظام لم يستسلم لهؤلاء ، بل أطلق ضدّهم ما كان متوفّراً لديه من كادر حزبي ورجال الأمن والشرطة واصطدم معهم في شوارع كربلاء ، ممّا أدّى إلى جرح العديد منهم واعتقال أعداد أخرى كانت قد قطعت أكثر من ربع الطريق باتّجاه كربلاء المقدّسة . ولمّا فشل التدخّل العسكري والأمني في القضاء على الانتفاضة ، أرادت السلطة أن تحافظ على الحدّ الأدنى من كرامتها وحفظ ما تبقّى لها من ماء وجهها وذلك بكفّ الثّوّار عن ترديد الشعارات المعادية للبكر وصدّام ، وأن يدخلوا إلى كربلاء بشعارات حسينيّة فقط ، والسبب أنّ كربلاء المقدّسة تضمّ في يوم دخول المسيرة ما لا يقلّ عن مليوني زائر من مختلف أنحاء العراق ، فماذا سيكون الحال لو شاركوا في شعارات مواكب المشاة ؟ وما هي التطوّرات التي ستنتج عن ذلك ؟ وماذا سيكون الحال لو أنّ محافظات العراق تحرّكت بالاتجاه نفسه ؟ « 2 » . السيّد الصدر ( رحمة الله ) يتابع الأحداث كان السيّد الصدر ( رحمة الله ) يتابع الأحداث بدقّة ، وكان في غاية السرور والارتياح وهو يتلقّى أنباء تحدّي الشعبِ السلطةَ وصمود أبنائه أمام دبّاباتهم ومدرّعاتهم وطائرات ( الميگ ) التي كانت تحلّق فوق الرؤوس بأمتار قليلة . وممّا زاد من ارتياحه سماعه أنباء انضمام أعداد كبيرة من قطعات الجيش العراقي وأعضاء من حزب البعث الحاكم إلى صفوف الثوّار . وكان يعتبر ذلك مؤشّراً على بزوغ صحوة الشعب العراقي وإدراكه حقيقةَ النظام الحاكم ، وكان يقول : « إنّ هذه المواكب شوكة في عيون حكّام الجور ، إنّ هذه المواكب وهذه الشعائر هي التي زرعت في قلوب الأجيال حبّ الحسين ( ع ) وحبّ الإسلام ، فلا بدّ من بذل كلّ الجهود للإبقاء عليها رغم حاجة بعضها إلى التعديل والتهذيب . . . » . وكان ( رحمة الله ) قد أمر الشيخ النعماني بتقديم الأموال إلى المواكب التي كانت بحاجة إلى مساعدة ودعم ، بل وبعث بالكثير من الأموال إلى المواكب الأخرى التي لم تعتد طلب المساعدات والتبرّعات « 3 » .
--> ( 1 ) صحيفة ( لواء الصدر ) ، العدد ( 125 ) ، 1 / صفر / 1404 ه - ( 2 ) اعتمدنا في ذلك على مصادر عديدة ، منها : شهيد الأمّة وشاهدها 75 : 2 - 77 ؛ حزب الدعوة الإسلاميّة : 221 - 223 ؛ الحياة السياسيّة للإمام الصدر : 516 ، الهامش ( 81 ) ؛ مذكّرات السيّد محمود الخطيب الكتبيّة للمصنّف ( 3 ) شهيد الأمّة وشاهدها 77 : 2 - 78 .