أحمد عبد الله أبو زيد العاملي
326
محمد باقر الصدر ( السيرة والمسيرة في حقائق ووثائق )
وكان السيّد الصدر ( رحمة الله ) يرسل السيّد محود الخطيب باستمرار إلى الحرم لمتابعة عدد المتظاهرين ، فكان يوافيه بكلّ جديد . وقد قيل للسيّد الصدر ( رحمة الله ) إنّ في المواكب أناس غير ( أوادم ) ، فكيف تدعمهم ؟ فأجاب : « وإن ، أليسوا قد خرجوا متحدّين السلطة ، واستظلّوا بخيمة الحسين ( ع ) ؟ ! ، في المستقبل يصبحون ( خوش أوادم ) » « 1 » . السيّد الصدر ( رحمة الله ) يُطالَبُ بتهدئة الأوضاع بعد الأحداث الأليمة التي وقعت في خان النخيلة بين كربلاء والنجف والتي ذهب ضحيّتها بعض الشهداء وامرأة لبنانيّة ، التقى السيّد مصطفى جمال الدين بالسيّد الصدر ( رحمة الله ) عصر السابع عشر من صفر ، وطلب منه التدخّل من أجل تهدئة الأوضاع قبل انفجارها ، إلّا أنّ السيّد الصدر ( رحمة الله ) كان يرى ضرورة استمرار التظاهرات ووصولها إلى كربلاء لأنّ في ذلك كسراً لقرار النظام واستمراراً لإقامة الشعائر ، وفي سبيل ذلك رأى إيقاف الشعارات المناهضة للسلطة مقابل سماح السلطة بالمسير نحو كربلاء « 2 » . السلطة تلجأ إلى السيّد الخوئي ( رحمة الله ) والسيّد الصدر ( رحمة الله ) بعد فشل محاولات السلطة ، طلبت من السيّد الخوئي ( رحمة الله ) إرسال وفد إلى الثوّار لتهدئتهم ، وقد قام السيّد الخوئي ( رحمة الله ) بإرسال نجله السيّد جمال الدين ( رحمة الله ) والشيخ جواد الشيخ راضي ، إلّا أنّ أحداً منهما لم يلتق بالمشاركين في الانتفاضة بسبب تأخّرهما في الوصول . وفي الاتّجاه نفسه زار محافظ النجف جاسم الركابي السيّد الصدر ( رحمة الله ) « 3 » - [ والأرجح أنّ ذلك كان في اليوم نفسه ( 17 / صفر / 1397 ه - ) ] - وطلب منه التدخّل بإرسال وفد يطلب من الثّوار أن لا يردّدوا شعارات معادية للسلطة ، ويُبلّغهم تراجعها عن قرار منع المسيرة الحسينيّة ، ويطلب منهم الهدوء والاكتفاء بترديد الشعارات الحسينيّة فقط ، وإذا تحقّق ذلك فإنّ السلطة لن تتعرّض إلى أحدٍ منهم بسوء وتعتبر ما حدث قضيّة عابرة . فقال له السيّد الصدر ( رحمة الله ) : « ومَن يضمن سلامة الوفد الذي أبعثه إليهم ؟ » . فأجابه الركابي : « أنا أضمن سلامة الوفد ، ولو حدث لهم شيء فسوف أقدّم استقالتي وأحلق شاربي ، إنّ هذا تعهّد منّي ومن وزير الداخليّة عزّت الدوري » . والحقيقة أنّ السيّد الصدر ( رحمة الله ) لم يكن يثق بوعود السلطة ولا يركن إلى تعهّداتها ، إلّا أنه كان يريد تحقيق هدفين : 1 - إنّ المسيرة حقّقت هدفاً كبيراً وهو خلق حالة من الجرأة والثوريّة في نفوس العراقيّين ،
--> ( 1 ) حدّثني بذلك الشيخ أديب حيدر بتاريخ 29 / 7 / 2004 م ؛ وانظر : صحيفة لواء الصدر ، العدد ( 444 ) ، 12 / رمضان / 1410 ه - في حديثٍ مع الشيخ أديب حيدر ( 2 ) انظر مثلًا : نظريّة العمل السياسي عند الشهيد السيّد محمّد باقر الصدر : 266 ، 286 الهامش ( 52 ) ؛ وفي : محمّد باقر الصدر . . حياة حافلة . . فكرٌ خلّاق : 219 ، نقلًا عن السيّد مصطفى جمال الدين أنّ الأخير عرض على السيّد الصدر ( رحمة الله ) تهدئة الأوضاع فوافق ( 3 ) هذا ما ذكره الشيخ محمّد رضا النعماني ، ولكنّ السيّد محمود الخطيب نفى لي زيارة ( الركابي ) وقال إنّه اتّصل هاتفيّاً .