أحمد عبد الله أبو زيد العاملي

324

محمد باقر الصدر ( السيرة والمسيرة في حقائق ووثائق )

وقد شاهد هذه التظاهرة حسن العامري عضو القيادة القطريّة لحزب البعث ، ولمّا علم الناس بوجوده داخل سيّارته انهالوا عليها ضرباً بأيديهم . وقد استمرّت التظاهرة ثلاث ساعات رافقها تعاطفٌ كبيرٌ من كسبة النجف بحيث أغلق التجّار محلّاتهم . وكانت الشعارات التي تهتف بها الجماهير هي بعض الآيات القرآنيّة وفي مقدّمتها وَمَا النَّصْرُ إِلَّا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ « 1 » و يَدُ اللَّهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ « 2 » ، إضافةً إلى شعارات أخرى من قبيل : ( أبد والله ما ننسى حسينا ) و ( يا صدّام شيل إيدك ونگلترا ما تفيدك ) و ( حسين دخيلك منعونه ) ، ( يا صدّام شيل إيدك جيش وشعب ما يريدك ) ، ( يا جاسم - جاسم الركابي - گل للبكر ذكر حسين ما يندثر ) ، ( أهل النجف يا أمجاد . . راياتكم رِفْعوها . . إسلامنا ما ننساه . . أيسوا يا بعثيّة ) . . وكسرت الجماهير الغاضبة صور أحمد حسن البكر رئيس الجمهوريّة ونائبه صدّام حسين ، [ وقد تقدّم المظاهرة رجلٌ يحمل لافتةً كتب عليها : « قدّم النجف أربعة فدائيّة * شرطة البعث شرطة جبانيّة » ] « 3 » . وفقدت السلطة السيطرة على المدينة واتّجهت المسيرة إلى كربلاء ، ووصلت إلى خان الربع حيث التقت بحشد من آليّات الأمن والشرطة ، وحدثت مواجهات حقيقيّة ، حيث قامت عناصر السلطة برمي الطعام على الأرض واعتقال بعض المشاركين وإغلاق طريق النجف - كربلاء بوجه الزوّار . وفي اليوم الثاني 16 / صفر / 1397 ه - ( 5 / 2 / 1977 م ) استمرّت المسيرة نحو كربلاء إلى خان النصف الذي وصلت إليه قبل المساء ، وقد قامت قوّات الأمن والشرطة بمهاجمة الموقع أوّل الليل ، ولكنّ المقاومة صدّتها بشكل أدّى إلى انسحاب القوّات المهاجمة . قضى الزائرون ليلتهم في خان النصف ، وتحرّكوا نحو كربلاء صبيحة اليوم الثالث 17 / صفر / 1397 ه - ( 6 / 2 / 1977 م ) ، وقد توجّهوا إلى النخيلة بعد أن هاجمت قوّات الأمن مَن تخلّف عن المسيرة بالرشاشات ، فقتل البعض وجرح البعض الآخر ، وكان أكثرهم من الأطفال ، ونقلوا إلى مستوصف الناحية . [ وبعد وصول خبر الهجوم على المسيرة في خان النصف خرجت جماهير النجف اعتراضاً على ذلك ، فتظاهرت أمام مبنى المحافظة وأمام محطّة البنزين ، فقام النظام بتطويق المحطّة ، فتصدّت لها النساء معترضات ومحتجّات على استشهاد إحدى النساء - اللبنانيّات - في خان النصف ] « 4 » . حاولت السلطة تلافي الخطأ بإلغاء قرار منع المسيرة ، خاصّة بعد حصول اصطدام في اليوم الثاني في خان النخيلة وسقوط بعض الشهداء واستعداد العشائر للدخول في مواجهة مع النظام . وبالرغم من الإجراءات التي قامت بها السلطة ، فقد استطاع مئات من المشاركين في الموكب دخول مدينة كربلاء بسبب تعاطف العديد من الضبّاط والجنود معهم ورفضهم إطلاق النار على

--> ( 1 ) آل عمران : 126 ( 2 ) الفتح : 10 ( 3 ) ما بين [ ] من : رحلتي مع الجلّاد : 25 - 26 ( 4 ) صحيفة ( لواء الصدر ) ، العدد ( 125 ) ، 1 / صفر / 1404 ه - .