أحمد عبد الله أبو زيد العاملي

283

محمد باقر الصدر ( السيرة والمسيرة في حقائق ووثائق )

ولدنا العزيز الفاضل الحاج نبيل شعبان رعاه الله بعينه التي لا تنام السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد فإنّي أبتهل إلى المولى سبحانه وتعالى أن يرعاكم بعظيم عنايته ويتقبّل منكم هذه الجهود والمساعي التي أشعر باعتزاز كبير بها وأنيط باستمرارها أملًا كبيراً أيضاً ، وإنّ من لطف الله تعالى أن يقيّض من أبنائي البررة أمثالك من يعيش بتلك الهموم الكبيرة ، وإنّ أخبارك تصلني باستمرار ، وقد تسلّمتُ قبل فترة رسالة عزيزة منك مع عائلة السيّد الموسوي وكانت موضع عناية واهتمام واعتزاز ، وقد تفهّمت ما شرحتموه عن المركز ، وكان بودّي أن أفهم أنّ صيغة لجنة الأمناء التي تسجّل بناية الجمعيّة باسمها بما تشتمل عليه من أسماء ستّة معينّة هل أبرمت فعلًا أو لا تزال في طريق التحقيق . ولئن كانت قد أبرمت فعلًا بنفس التكوينة السداسيّة التي شرحتموها فإنّ ذلك يكون ضماناً جيّداً إلى حدٍّ معقولٍ لصحّة المشروع وكذلك لعدم إمكان التراجع فيه . ما ذكرتم من تخطيط مؤمّل بالنسبة إلى الطوابق الثلاث جيّد وهو على أيّ حال مشروع قابل للامتداد والتوسّع بعد هذا على الخط الطويل تبعاً لمدى توسّع قدرات المرجعيّة الصالحة واكتسابها بعداً أكبر من الناحية الماليّة . أمّا بالنسبة إلى ترشيحكم للسيّد الغروي فهو من زاوية إمكانات السيّد الغروي ترشيح معقول ووجيه ، وهو موضع ثقة في فضله ودينه وخلقه . لكن تفادياً للحساسيات يمكن أن يكون الموضوع على مستوى دعوته إلى القيام بسفرة شهرين أو ثلاثة وعلى ضوء ذلك يرى الحال ، وأمّا تغطية الوضع المالي للعالم المقيم فنحن نقوم بها وفقاً لاقتراحاتكم في المسألة ، كما نقوم بتغطية نفقات الدعوة المؤقّتة له أيضاً . وقد اطّلعت على تقدير لكم لنفقات العالم المقيم في رسالة لكم إلى بعض الإخوان وهو تقدير معقول وممكن ، ولكنّ المسألة الآن هي مسألة تفادي الحساسيات التي أشرتم إليها ، ولهذا أرى أنّ الأفضل هو الابتداء الآن مرحليّاً بدعوة استضافة للسيّد الغروي على مستوى شهرين أو ثلاثة لا على مستوى تثبيته كعالم مقيم تفادياً لحساسيات هذا التثبيت ، ثمّ على ضوء ما ينجم عن الدعوة المؤقّتة يفكّر فيما ينبغي اتّخاذه من إجراء . ولعلّ من المفيد والنافع أن تنسّقوا العمل في ذلك مع سماحة أخ السيّد باقر وإنّا قد أعلمناه بفكرتكم عن استدعاء السيد الغروي كفترة مؤقّتة وأبلغناه موافقتنا على هذا الفكرة ، وقد ذكر سماحته أنّه لا مانع لديه من تمويل السفرة أيضاً وأبدى حسن ظنّه بالسيّد المذكور . بالنسبة إلى وضعكم المالي لا أدري كيف هو ويهمّني أن يكون بنحو يتيح لكم إمكان الاستمرار في الإقامة هناك لما أشعر به من فوائد وجودكم هناك من الناحية الدينيّة ، وأنا حاضر للمساهمة ماليّاً في تغطية بعض ما يحتاجه هذا الاستمرار إذا تطلّب الموضوع ذلك . هذا وقد أرسلت إليكم بضع نسخ من الفتاوى الواضحة التي جسّدنا فيها جانباً مهمّاً من جوانب التجديد في المرجعيّة إذ قدّمنا للأمّة أحكام الشريعة بلغة تفهمها وبمستوى أسلوب العصر ومنهجه ، وقد كان إقبال الأمّة على الفتاوى الواضحة منقطع النظير حتّى نفذت الطبعة الأولى تقريباً في أقلّ من شهر ، وهذه سرعة مثاليّة لا نظير لها في الحالات المشابهة السابقة ، وهذا يدلّ على مدى عمق تمسّك الأمّة بعقيدتها ورسوخ صلتها بمرجعيّتها القادرة على التفاهم والتخاطب معها . هذا والسلام عليكم وعلى سائر من إليكم من المؤمنين ورحمة الله وبركاته » « 1 » . ومن رسائله أيضاً :

--> ( 1 ) انظر الوثيقة رقم ( 371 ) .