أحمد عبد الله أبو زيد العاملي
284
محمد باقر الصدر ( السيرة والمسيرة في حقائق ووثائق )
« بسم الله الرحمن الرحيم عزيزي حفظك الله ورعاك وحرسك بعينه التي لا تنام . السلام عليكم ورحمة الله وبركاته . وبعد ، فقد تسلّمت بكلّ تقدير رسالتك الكريمة الطافحة بإخلاص البنوّة البارّة الرشيدة ، وإنّ ما ذكرته يلتقي مع آمالي فيك وما أعهد في نفسك الطامحة من سداد ورشاد وثبات وما أرجوه على يديك الكريمتين من جلائل الأعمال . وإنّي إذ أرجو أن يحقّق الله تعالى آمالك في المرجعيّة الصالحة ويوفّقنا جميعاً لخدمة هذا الدين الحنيف أبتهل إلى المولى سبحانه وتعالى أن يتقبّل منكم هذا الجهد والعناء وهذا الرشاد والسداد بأفضل ما يتقبّل من عباده الصالحين ، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته » « 1 » . وحول موضوع المركز المذكور يكتب إلى السيّد مهدي الحكيم ( رحمة الله ) : « بسم الله الرحمن الرحيم سماحة حجّة الإسلام السيّد الحسني دامت بركاته السام عليكم ورحمة الله وبركاته . بعد الدعاء لكم بالصحّة والسلامة والسؤال من الله عزّ وجلّ أن يرعاكم بأفضل ما يرعى به عباده الصالحين . قد تسلّمت رسالتكم العزيزة الأخيرة ولم يكن متيسّراً وقتئذٍ الحصول على الرسول لأرسل الجواب معه ، وكنت بانتظار فرصة أو رسول مناسب حتّى أرسلت أخيراً رسالة عن طريق البريد ، وقد حصل الآن رسول فسوف أعيد فيه نفس ما ذكرته في الرسالة السابقة خشية أن لا تصل تلك الرسالة . أرجو أن تكونوا في أفضل الأحوال وأرجو أن يكون قد ارتفع ذلك القلق النفسي عندكم الذي أظنُّ أنّ سببه شدّة الحرص على متانة الصلة الروحيّة والشد الكامل بأئمة الهدى عليهم الصلاة والسلام ، وقد تعلّقت بضريح مولانا الإمام أمير المؤمنين عليه الصلاة والسلام وطلبت منه أن يتقبّلك في خيرة أبنائه الصالحين وينتزع من نفسك هذه المشاعر القلقة ويشعرك بالطمأنينة والاستقرار ونوع من الارتضاء . وبالنسبة إلى مساعدة الفقراء بالمبلغ المذكور من سهم الإمام عليه السلام فقد تسلّمنا المبلغ ، جزاكم الله عن الإسلام خير جزاء المحسنين . وأمّا بالنسبة إلى الصلاة في القطبين اللذين يستمرُّ فيهما كلٌّ من الليل والنهار ستّة أشهر فاللازم على سكنتهما أن يقسّموا الوقت إلى حصص ، كلّ حصّة تساوي أربعة وعشرين ساعة ويصلّون في كلّ حصّة خمس صلوات مع التزام تنظيم زمني في توزيع الصلوات يناظر ما عليه بعض البلاد الذي يبلغ مجموع النهار والليل فيها أربعة وعشرين ساعة . وأمّا البلاد التي تبعد عن القطبين ولا يكون ليلها ونهارها ستّة أشهر فيكون مجموع ليلها ونهارها أربعة وعشرين ساعة ، غاية الأمر أنّه تارة يكون نهارها قصيراً جدّاً وأخرى ليلها قصيراً جدّاً . ويجب في هذه البلاد التقيّد بالأوقات المنصوصة ولو كان بعضها متقارباً من بعض جدّاً . وأمّا بالنسبة إلى الغروي « 2 » : فالذي أراه أنّ مجرّد دعوته للقيام بسفرة مؤقّتة كسفرة [ تسليفه ] « 3 » لا تدعو
--> ( 1 ) انظر الوثيقة رقم ( 372 ) ( 2 ) يقصد السيّد محمّد الغروي ( 3 ) كذا .