أحمد عبد الله أبو زيد العاملي

268

محمد باقر الصدر ( السيرة والمسيرة في حقائق ووثائق )

صاحب تفسير ( الميزان ) ، وكان السيّد الحيدري قد علّق في الحاشية على بعض كلمات السيّد الصدر ( رحمة الله ) في مناقشته السيّدَ الطباطبائي ( رحمة الله ) . وعندما أرجع السيّد الصدر ( رحمة الله ) الدفتر إلى السيّد الحيدري وجد الأخير أنّ أستاذه قد أجاب عن ملاحظاته ضمن سبع صفحات كتبها في آخر الدفتر . وعندما حان موعد توزيع الراتب الذي كان يوزّعه الشيخ محمّد رضا النعماني ، سلّم الشيخ النعماني السيّد الحيدري مبلغاً قدره عشرة دنانير مع أنّه لم يكن في ذلك الوقت متزوّجاً . فقال له السيّد الحيدري : « أنا لا أحتاج إلى المبلغ ، فإذا كان السيّد يسمح لي بتوزيعها فلا مانع » . قال الشيخ النعماني : « لا السيّد بعثها إليك ، فإن كنت لا تحتاجها فلا بدّ من إرجاعها إليه » ، فأرجعها السيّد الحيدري . بعدها بعث السيّد الصدر ( رحمة الله ) في طلب السيّد الحيدري إلى البيت ، ولمّا حضر أعطاه ظرفاً ، فقال السيّد الحيدري : « سيّدنا أنا لست محتاجاً » ، عندها تغيّرت ملامح السيّد الصدر ( رحمة الله ) وقال : « أنا أسألك . . إذا أعطاك والدك شيئاً هل ترفضه ؟ » فأجاب السيّد الحيدري : « لا » فقال : « إذن خذه . . فأنا أبوك » . فأخذه السيّد الحيدري ، ولمّا فتحه في البيت وجد فيه خمسين ديناراً « 1 » . رأيه في الكتب الدراسيّة ونشير استطراداً إلى أنّ السيّد الصدر ( رحمة الله ) كان يرى ضرورة تداول ( المنطق ) للشيخ المظفّر ( رحمة الله ) بدل ( الحاشية ) ، و ( أصول الفقه ) للشيخ المظفّر ( رحمة الله ) أيضاً بدل ( المعالم ) . ثمّ كتب ( الحلقات ) بهدف تداولها مع شيءٍ من كتاب ( الكفاية ) . وكان ( رحمة الله ) يتمنّى وضع كتاب في الفقه بديلٍ عن ( اللمعة ) « 2 » . ولكنّه كان يؤكّد على ضرورة دراسة أبواب الفقه كافّة ويعارض فكرة إهمال بعض الأبواب الفقهيّة الخارجة عن محلّ الابتلاء « 3 » . وذات مرّة سأل الشيخ [ علي ] آل إسحاق إن كان قد درس كتاب ( العتق ) من ( اللمعة ) فأجابه بالنفي ، فسأله : « ولم ؟ ! » ، فقال الشيخ : « لم أجد له فائدة عمليّة لأنّ الرق والعتق قد انعدم » ، فقال ( رحمة الله ) : « عندما لا تكون هناك دولة يحكم فيها الإسلام يكون كلّ الفقه ككتاب العتق وتكون الكتب الفقهيّة مقبرة الإسلام ،

--> ( 1 ) حدّثني بذلك السيّد كمال الحيدري بتاريخ 13 / 7 / 2003 م . وتجد قسماً منه في : صحيفة المبلّع الرسالي ، العدد ( 85 ) : 5 . وانظر حول الموضوع : الإمام محمّد باقر الصدر . معايشة من قريب : 47 . وهنا نشير إلى أنّ علاقة السيّد كمال الحيدري تأصّلت بالسيّد الصدر ( رحمة الله ) عندما كان طالباً في كليّة الفقه ، حيث توجّه إلى أستاذه في الكليّة الشيخ يوسف الفقيه ( رحمة الله ) سائلًا إيّاه عن اجتهاد السيّد محمّد باقر الصدر ، فذكر له الشيخ الفقيه ( رحمة الله ) أنّ شخصاً سأل أبان مرجعيّة السيّد محسن الحكيم ( رحمة الله ) عن اجتهاد الأخير ، فأجيب ( ليس واضحاً إن كان المجيب هو الشيخ يوسف نفسه ) : إنّ السيّد الحكيم هو ( الله ) رقم ( 2 ) ، فقيل له : ما هذا الجواب ؟ ! ، فأجاب : إنّ سؤالًا من هذا القبيل يحتاج إلى جواب من هذا القبيل . ( حدّثني بذلك السيّد كمال الحيدري في داره في قم بتاريخ 13 / 7 / 2003 م ؛ وانظر : انديشه ماندگار ، ويژه كنگره بين المللى آية الله العظمى شهيد صدر ، شماره پنجم ، 30 دى 1379 ، گفت وگو با سيد كمال حيدرى : 6 - 7 ) ( 2 ) من إضافة للسيّد الغروي على كتابه : تلامذة الإمام الشهيد الصدر ، مخطوط ( 3 ) غاب عن ذهني مصدر هذه المعلومة .