أحمد عبد الله أبو زيد العاملي
21
محمد باقر الصدر ( السيرة والمسيرة في حقائق ووثائق )
وكان كلٌّ من الاتّجاهين يؤمن على مستوى المجلس الاستشاري والأحاديث المطروحة فيه على الأقلّ بصحّة الفصل والاستقلال نظريّاً ، ولكنّ المشكلة التي كانت مطروحة للبحث هي النتائج العمليّة لهذا الفصل الذي قد يكون مقروناً ببعض المواقف السلبيّة أو الخسائر في مجال التوعية . وفي النهاية ، تمّ التوصّل إلى قرار عملي مع التحفّظ تجاهه من قبل بعض أعضاء الجلسة إيجابيّاً وسلبيّاً ، وهو يتضمّن النقاط الآتية : 1 - أن يتمّ الفصل كليّاً بين المرجعيّة وبين العمل التنظيمي الخاص على مستوى أجهزة المرجعيّة الخاصّة والعناصر الإداريّة والاستشاريّة لها ، وذلك من أجل تحقيق الاستقلال على هذا المستوى . 2 - أن يتمّ الفصل بين الحوزة بشكل عام وبين العمل المنظّم على مستوى دراسة السطح والخارج ، بحيث يتمُّ إبلاغ الطلبة المنظّمين على هذا المستوى بفكّ الارتباط العضوي مع التنظيم الخاص . 3 - يسمح للطلبة ذوي الدراسات الأوليّة ( المقدّمات ) بأن يرتبطوا بالتنظيم الخاص مؤقّتاً من أجل تحقيق التوعية السياسيّة في هذا القطاع مؤقّتاً ، [ ولم يكن السيّد الصدر ( رحمة الله ) يرى بأساً في ذلك باعتبار أنّ هؤلاء لا يمثّلون المرجعيّة ] « 1 » . 4 - يستثنى من البند الثاني الأشخاص المرتبطون بالتنظيم الخاص الذين يكون لوجودهم دورٌ مهمٌّ في إدارته وتثقيفه ، بحيث يؤدّي فكّ ارتباطهم به إلى إيجاد الاختلال في الوضع التنظيمي الخاص على المستوى العملي والثقافي « 2 » . طلّاب السيّد الصدر ( رحمة الله ) يبدون استجابتهم لرغبة أستاذهم لقد انعكست وجهات النظر الجديدة على الوسط الطلّابي المرتبط بالسيّد الصدر ( رحمة الله ) والمنتمي إلى حزب الدعوة الإسلاميّة . وكان أنّ السيّد عماد التبريزي ( رحمة الله ) - الذي أعدم لاحقاً سنة 1394 ه - بتهمة الانتماء إلى حزب الدعوة الإسلاميّة - أبرز المنسحبين من الحزب ممّن ينتمي إلى جهاز السيّد الصدر ( رحمة الله ) المرجعي . وراح طلّاب السيّد الصدر ( رحمة الله ) يقنعون الآخرين بفكّ ارتباطهم بالحزب ، حتّى أنّ السيّد عماد التبريزي ( رحمة الله ) حاول إقناع الشيخ عبد الحليم الزهيري بفك ارتباطه بالحزب بعد أن كان قد فاتحه بالانتماء إليه « 3 » . كما أنّ السيّد عز الدين القبانجي ( رحمة الله ) - الذي أعدم سنة 1394 ه - كذلك - اقتنع برأي السيّد الصدر ( رحمة الله ) بسرعة فانسحب من الحزب وأخذ يطلب من أصدقائه الانسحاب « 4 » . كما أنّ الشيخ أديب حيدر استأذن السيّد الصدر ( رحمة الله ) حول الدخول في العمل التنظيمي بعد أن
--> ( 1 ) ما بين [ ] من : محمّد باقر الصدر . . حياة حافلة . . فكرٌ خلّاق : 138 ، نقلًا عن الشيخ محمّد رضا النعماني ( 2 ) نظريّة العمل السياسي عند الشهيد السيّد محمّد باقر الصدر : 259 - 260 ( 3 ) محمّد باقر الصدر . . حياة حافلة . . فكرٌ خلّاق : 126 ، نقلًا عن الشيخ عبد الحليم الزهيري ( 4 ) مقابلة مع السيّد عبد العزيز الحكيم ( * ) .