أحمد عبد الله أبو زيد العاملي
22
محمد باقر الصدر ( السيرة والمسيرة في حقائق ووثائق )
عرض عليه ذلك الشيخ حسن عبد الساتر ، فأجابه : « أنت لا أسمح لك ، اعمل معي تحت الشمس » « 1 » . ودُعي تلميذٌ آخر إلى التنظيم فتأذّى السيّد الصدر ( رحمة الله ) وقال : « إنّي أتعجّب من هؤلاء عندما يحاولون أن يكسبوا تلاميذي ، ما يقصدون من ورائه ؟ ! هل أنّهم يوجّهونهم خيراً منّي أم أنّهم يربّونهم تربيةً علميّة أحسن ؟ ! » « 2 » . شفاعة السيّد الإشكوري للشيخ علي كوراني عند السيّد الصدر ( رحمة الله ) في هذه الفترة « 3 » زار الشيخ علي كوراني القادم من الكويت زميله السيّد نور الدين الإشكوري الذي كان مقيماً في قزوين وبات عنده ليلته ، وقد جرت بينهما أحاديث امتدّت حتّى الصباح . وفي هذه السهرة طوى السيّد الإشكوري صفحة الماضي مع الشيخ كوراني في ما يتعلّق بالموقف السابق للشيخ من انتقال السيّد الإشكوري إلى الكاظميّة بعد وفاة السيّد إسماعيل الصدر ( رحمة الله ) ، حيث كان الشيخ يعتقد أنّ السيّد الصدر ( رحمة الله ) ضحّى بالسيّد الإشكوري من أجل الحفاظ على وضع آل الصدر « 4 » . ثمّ عاتب السيّد الإشكوري الشيخ كوراني حول فتور علاقته بالسيّد الصدر ( رحمة الله ) وأقنعه بضرورة إعادة المياه إلى مجاريها ، وقد نزل الشيخ كوراني عند رغبته ، وتمّ الاتّفاق بينهما على أن يكتب كلٌّ منهما رسالةً إلى السيّد الصدر ( رحمة الله ) حول هذا المعنى . وبالفعل كتب السيّد الإشكوري رسالةً طلب فيها من السيّد الصدر ( رحمة الله ) فتح صفحة جديدة مع الشيخ كوراني وتناسي الماضي ، كما كتب الشيخ كوراني رسالة . وبعد فترة جاء جواب السيّد الصدر ( رحمة الله ) إلى الشيخ كوراني : « بسم الله الرحمن الرحيم بعد أفضل التحيّات والابتهال إلى المولى سبحانه وتعالى أن يحفظكم من كلّ سوء ويقرّ بكم عيني . قد تسلّمت رسالتكم العزيزة التي كتبتموها من قزوين وكنتُ قد تسلّمتُ قبل ذلك رسالتكم الثانية التي تتعلّق بالحوزة وأجبتُ عليها في حينه عن طريق مسجد النقي . وأمّا هذه الرسالة فقد قرأتها مراراً وقرأت فيها عواطفك وإخلاصك وذكرياتك وشعورك العميق بأنّ الابن لا يمكن إلّا أن يكون ابناً وأنّ الأبوّة لا يمكن إلّا أن يتّسع وجدانها لكلّ أولادها ، وليست الرسالة إلّا نتيجة هذا الشعور العميق بلزوم انتهاء الابن إلى أبيه مهما امتدّ سفره والحمد لله على ذلك ، وإنّا نسأل المولى سبحانه ونبتهل إليه أن يحفظكم ويرعاكم بلطفه ويحفظكم من كلّ سوء ، كما نأمل منكم بعد أن عاد كلُّ شيء إلى نصابه في نفسكم العزيزة أن تكونوا أكثر سيطرةً على الانفعالات والتسرّعات ، ودمتم لنا ذخراً وسنداً ، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته » « 5 » .
--> ( 1 ) حدّثني بذلك الشيخ أديب حيدر بتاريخ 29 / 7 / 2004 م ( 2 ) صحيفة ( لواء الصدر ) ، 24 / ربيع الثاني / 1405 ه - ؛ انظر تتمّة ما يتعلّق بموضوع الفصل ضمن أحداث سنة 1394 ه - ( 3 ) ذكر لي السيد الإشكوري بتاريخ 27 / 12 / 2004 م أنّه مكث في قزوين بين 1352 وبين 1365 ه - ش ، أي من 1393 إلى 1406 ه - . وكانت الزيارة في الفترة الأولى من استقرار السيّد الإشكوري في قزوين . وانظر أحداث 1394 ، 1396 ه - حول توتّر العلاقة بين الشيخ كوراني وبين السيّد الصدر ( رحمة الله ) ( 4 ) تقدّم تفصيل ذلك ضمن أحداث سنة 1388 ه - ( 5 ) انظر الوثيقة رقم ( 190 ) .