أحمد عبد الله أبو زيد العاملي
17
محمد باقر الصدر ( السيرة والمسيرة في حقائق ووثائق )
أفلا تدرس بناتنا التاريخ الصحيح والحكم الشرعي الهادف ؟ ! » فقال ( رحمة الله ) : « على مهل شيخ عفيف ، لا تستعجل ، إنّ القوم عندهم جنون في حبِّ الحكم ، وأيّة وشاية ولو كانت خفيفة تؤدّي إلى إخراجك » ، فقال الشيخ : « هذا خوف غير مبرّر » ، فقال ( رحمة الله ) : « [ بل ] مبرّر ، لأنّ الحكم الجائر كانت له سابقة مع الشيخ عارف وإخوانه ، فما جريمة الشيخ عارف وإخوانه لولا هذا الجنون ، فالخوف مبرّر ، والرأي أن تخفّف حتّى لا يشعروا أنّك جئت لتقيم حكم الإسلام ، ولا تلفت الأنظار إلّا ما أصبح أمراً واقعاً » . فقبل الشيخ ذلك ورجع ، ولكنّه بعد فترة نفّذ هذه الخطوة وتبرّع بعض الأخيار بالستائر الفاصلة ، وتحرّكت الأخوات نحو المجيء . وقد أقام الشيخ النابلسي علاقات طيّبة مع وكلاء المناطق ، وخاصّةً السيّد حسين إسماعيل الصدر إمام مسجد الهاشمي ، والسيّد حسين محمّد هادي الصدر إمام جامع التميمي في الكرادة الشرقيّة . وبعد فترة - 1396 ه - - سافر الشيخ عفيف إلى الكويت دون إخبار السيّد الصدر ( رحمة الله ) من أجل إنجاز مهمّة خاصةّ ، وبعد رجوعه زار السيّد الصدر ( رحمة الله ) وأطلعه على الأمر . وبعد شهر تقريباً سافر إلى لبنان ، ورجع حاملًا معه بعض الأموال للسيّد ( رحمة الله ) ، إضافةً إلى ( الفتاوى الواضحة ) والطبعة المنقّحة من ( اقتصادنا ) وسلّم النسخ إلى السيّد محمود الخطيب . ثمّ بدأ الشيخ دروسه حول المرأة بعد أن صار الحضور واسعاً ، وتشعّبت علاقاته مع ضبّاط القوى المسلّحة العراقيّة من قبيل حسين موسى والدكتور جواد في مستشفى الرشيد . وكان إذا احتاجت منطقة من مناطق بغداد إلى وكيل ، قام الشيخ النابلسي بتعريفه إلى السيّد الصدر ( رحمة الله ) . ومن أمثلة ذلك وكيل منطقة أبو صخير القريبة من النجف ، حتّى أنّ السيّد الصدر ( رحمة الله ) عندما التقى بالشيخ النابلسي قال له : « بلغ من شهرتك أن يذهب أهالي قضاء أبو صخير وهو قرب النجف إلى بغداد ! ! » . وامتدّت جسور العلاقة إلى مدينة الثورة ( مدينة الصدر ) . وعندما توفّي السيّد محمّد المبرقع أخو السيّد قاسم المبرقع ، ذهب الشيخ النابلسي مرّة للتعزية وأخرى للمشاركة في الاحتفال الكبير الذي ألقى فيه السيّد حسين إسماعيل الصدر كلمة مكتوبة باسم السيّد الصدر ( رحمة الله ) . وقد حاولت السلطة عرقلة الاحتفال ، فسلّطت الأبواق باثّةً نشيد حزب البعث العراقي ، ولكنّ الاحتفال استمرّ ، وألقى السيّد أبو عاصم الموسوي كلمة « 1 » . 5 - هذا وقد كان متولّي جامع البيّاع لا يريد له إماماً . وبقي الجامع من دون إمام وبقي المتولّي مصرّاً على عدم تعيين إمام له حتّى التقى بالسيّد الصدر ( رحمة الله ) ، فغيّر رأيه وتمّ إرسال الشيخ محمّد يونس « 2 » . 6 - يقول الشيخ سلمان السوداني : « عندما ذهبت إلى منطقة الديوانيّة - في جنوب العراق - وكان يوصينا بأن لا تأخذوا درهماً واحداً من أيّ إنسان ، وإذا كان هناك فقراء فاعطوهم من جيوبكم . ذهبت إلى عائلة كان ربّها مريضاً والعائلة فقيرة فأعطيت العائلة دينارين ، وبعد أن رجعت إلى النجف قدّمت له
--> ( 1 ) خفايا وأسرار من سيرة الشهيد محمّد باقر الصدر : 104 - 119 ( 2 ) الإمام محمّد باقر الصدر . معايشة من قريب : 63 - 64 .