أحمد عبد الله أبو زيد العاملي
18
محمد باقر الصدر ( السيرة والمسيرة في حقائق ووثائق )
تقريراً عن العمل والمنطقة ولم أذكر له قصّة الدينارين ، فقدّم لي هديّة في ظرف ، وفي ظرف آخر قدّم الدينارين ، وعلمتُ أنّ السيّد الشهيد لا يكتفي بتقرير الشخص وكلامه ، بل كان له عيون تطّلع على عمل العلماء » « 1 » . 7 - ولم تقتصر مساعي السيّد الصدر ( رحمة الله ) على الداخل ، بل عمل على إعداد جملة من العلماء من أجل التبليغ في أفريقيا ، منهم الشيخ علي الإسلامي والسيّد أبو ترابي والشيخ محمّد يعقوب الذين كان يعدّهم السيّد الصدر ( رحمة الله ) في جلسات خاصّة ، وقد أوعز إلى الشيخ يعقوب بتدريس رفيقيه اللغة الإنجليزيّة « 2 » . 8 - يُشار إلى أنّ وفداً من محافظة ديالى جاء لزيارته ) ، ولم يكونوا من مقلّديه . وقد استقبلهم ) بصدره الرحب وأخلاقه العالية ، ثمّ سألهم عن المسجد وأحوال الناس في المنطقة ومشاكلها وكأنّه عايشها ، وسألهم عن أحوالهم فرداً فرداً . وعند خروجهم ودّعهم بمثل ما استقبلهم . وعند خروجهم قالوا : « نريد أن نقلّده » « 3 » . * * * وكان أحد وكلاء السيّد ( رحمة الله ) يفشل دائماً في المنطقة التي يُرسل إليها ، فطلب السيّد الصدر ( رحمة الله ) من أحد الجالسين في مجلسه أن يذهب إلى تلك المنطقة ويبحث له عن سرّ هذا الفشل ، ثمّ استشهد بما جرى معه سنة 1969 م - على الأرجح - عندما كان في لبنان ، حين أتاه أحد اللبنانيّين وصارحه بأنّه سيقدم على اقتراف ذنبٍ لا تنفع معه المغفرة ، وطلب منه أن يرشده إلى ما يمكنه فعله ، فقال له السيّد : « ليس هناك ذنبٌ لا تنفع معه المغفرة إلّا أن يُشرك به ، وبما أنّك لم تقدم بعدُ عليه ، فلا تفعله من أساس » ، فأجابه بأنّه لا بدّ له من اقتراف هذا الذنب ، فاستمهله ) إلى اليوم الثاني ريثما يفكّر في الموضوع . وبعدها عمد السيّد الصدر ( رحمة الله ) إلى استعراض الذنوب التي يمكن أن يقوم بها هذا الشخص ، ثمّ عمد إلى تضييق دائرتها على ضوء ما وصفه له من أنّه ذنبٌ لا بدّ له من أن يقترفه وأنّه بنظره لا تنفع معه المغفرة . وبعد مجموعة عمليّات انقدح في ذهنه ) أنّ هذا الشخص يريد أن يقتل والده لمشكلةٍ معيّنة يسبّبها وجود والده . ولمّا اطمأنّ ) إلى هذه النتيجة قرّر أن يفاجئه بذلك لكي يشكّل علمه بالقضيّة وازعاً يردع الولد عن قتل أبيه . وفي اليوم التالي ، بادر السيّد ( رحمة الله ) إلى الصراخ في وجه ذلك الشخص : « ما هذا الذنب الذي تريد أن تقترفه ! ما أبشع أن يقتل الولد أباه ! هذه الجريمة يهتزُّ لها العرش . . » ، وقد جعل كلامه ذاك الشخص متفاجئاً ، الأمر الذي أكّد للسيّد ( رحمة الله ) صحّة استنتاجه ، ثمّ اعترف له بما كان عازماً على الإقدام عليه .
--> ( 1 ) الشيح سلمان السوداني ، ندوة مؤسّسة الأبرار في الذكر الخامسة والعشرين على استشهاد الشهيد الصدر ( على شبكة الإنترنت ) ( 2 ) حدّثني بذلك الشيخ أديب حيدر بتاريخ 29 / 7 / 2004 م ( 3 ) الصدر في ذاكرة الحكيم : 55 ، وقد نقلها السيّد محمّد الحيدري .