أحمد عبد الله أبو زيد العاملي
16
محمد باقر الصدر ( السيرة والمسيرة في حقائق ووثائق )
منسجماً مع الفرح والابتهاج . وتمّ اللقاء في بيت السيّد الصدر ( رحمة الله ) بين الشيخ النابلسي وبين وفد مدينة الحريّة الأولى المكوّن من خمسة وعشرين شخصيّة من الوجهاء ، ومن بينهم وكلاءُ الوقف وهم : السيّد أبو هاشم والحاج كاظم أبو الطحين والحاج أبو كاظم ، ومعهم مجموعة من الطلبة من بينهم طالبٌ اسمه الشيخ سامي . وفي هذا اللقاء ألقى الشيخ حسن طراد قصيدة مطلعها : غاب العفيفُ عن النجفْ * فبدا يخامرها الأسفْ وبعد تقبيل يد السيّد الصدر ( رحمة الله ) ، توجّه الشيخ النابلسي إلى مدينة الحريّة وكيلًا عن السيّد الصدر ( رحمة الله ) لوحده دون السيّد الخوئي ( رحمة الله ) . وبعد إقامة عشرة أيّام في المدينة يقيم خلالها الصلاة ويعطي الدروس ، رجع الشيخ النابلسي إلى السيّد الصدر ( رحمة الله ) وحكى له عن نشاطاته التي فرح بها ( رحمة الله ) ) . ولكنّ الشيخ النابلسي اقترح على السيّد الصدر ( رحمة الله ) أن يبقيه في النجف وأن يرسل إلى المدينة أحد الشباب الواعدين ممّن يحسن الخطابة ولو كان لا يزال في أبحاث اللمعة والكفاية ، ويدّخره لمكان أكبر من هذا المكان . وكأنّ السيّد الصدر ( رحمة الله ) أحسّ أنّ ميل الشيخ النابلسي لا يزال إلى أهل الشطرة ، فقال له : « أوّلًا : إنّ بغداد مركزٌ كبيرٌ مملوءٌ بالوكلاء ولهم شأنهم ، وهذه الجهة الجديدة لا يناسبُها أن ترسل وكيلًا ضعيفاً أمام مائة وكيل أقوياء ، بل لا بدّ من إرسال أوّل وكيل يكون قويّاً وتأخذ الجهة بالتوسّع عن طريقه . ثانياً : إنّ المركز المرموق والأكبر عليه أعين كثيرة ، مثلًا ( جامع المصلوب ) الذي يصلّي فيه وجهاء بغداد ، و ( جامع الخلّاني ) الذي يصلّي فيهر تجّار بغداد ، وعليهما تتنافس الوجاهات والشخصيّات ، ولا يمكننا الحصول عليه مباشرةً ، ولا يمكنك أن تصل إلى مثل هذا دفعةً واحدة ، بل لا بدّ أن تتدرّب في مكان عاديٍّ ثمّ تترقّى ، حتّى إذا شغر مكانٌ مناسبٌ تكون أنت جاهزاً لملء ذلك الفراغ . ثالثاً : إنّ بغداد هي العراق ، فالشطرة مهما كبر حجمها ، لا يزيد على حجم حيٍّ في بغداد ، وليس للشطرة امتدادٌ إلى أيّة قرية أخرى غير محيطها ، بينما بغداد تمتدُّ إلى الجنوب والشمال والشرق والغرب والوسط . وبغداد هي العاصمة ، والناس يحتاجونها وهي لا تحتاجهم ، فوجودك في الشطرة يحصرك ، ووجودك في بغداد يظهرك » . وبعد هذا العرض قال الشيخ عفيف : « الأمر لك ، ولكنْ هي وجهة نظر » ، فقال ( رحمة الله ) : « مع ذلك سيكون للشيخ عفيف إن شاء الله بعد سنة أو أكثر المركز الأسمى عندما تسنح لنا الفرص » . وعاد الشيخ النابلسي عازماً على تصعيد العمل ، وأوّل ما فكّر به هو فتح جناح خاص بالنساء في الجانب الشرقي بعد موافقة وكلاء الوقف الذين رحّبوا بالفكرة . ولمّا علمت الشهيدة بنت الهدى بذلك وأخبرت أخاه ، تحدّثت مع زوجة الشيخ النابلسي طالبةً تأخير هذه الخطوة وخطوة تدريس الأخوات ، وأن لا يستعجل الشيخ بالتطوّر . وعلى إثر ذلك اعتذر الشيخ من الأخوات لاغياً المشروع . وبعد أسبوعين زار الشيخ النابلسي السيّد الصدر ( رحمة الله ) ، وقد استنكر منعه من الإقدام على هذه الخطوة وقال : « في جامع البنية تذهب بناتنا عند الشيخ المصري ويدرّسهنّ التاريخ الإسلامي ويشنّع علينا ،