أحمد عبد الله أبو زيد العاملي
82
محمد باقر الصدر ( السيرة والمسيرة في حقائق ووثائق )
الجمعيّة الدكتور محمود المظفّر - عن استعداده للمساهمة بوضع التصاميم للكليّة وهندسة الجامع والمكتبة والقيام بتنفيذه على حسابه الخاص . فقصد الحاج الشاكري الدكتور مكيّة بعد يومين بصحبة السيّد محمد تقي الحكيم ( رحمة الله ) والدكتور محمود المظفّر لشكره على هذه البادرة الطيّبة ودراسة الخطوط الأوليّة للمباشرة بالعمل ، وطلب منهم قبل المباشرة بالخطوط الأوّليّة لوضع التصاميم أن يرى موقع الأرض ميدانيّاً . وفعلًا بعد أسبوع سافروا من بغداد إلى النجف ، وكان في استقبالهم السيّد محمّد تقي الحكيم ( رحمة الله ) والدكتور المظفّر . وبعد أن شاهد الدكتور مكيّة المكان ، أخذ يحدّثهم عمّ - ا يخالج فكره ويدغدغ خياله منذ سنين طويلة في تأسيس جامعة علميّة في هذه المنطقة بالذات تحمل اسم ( جامعة الكوفة ) لتحيي وتعيد تراثهم التليد ، واسترسل بالحديث وأخذ يشرح لهم بإسهاب عن مشروع الجامعة والفوائد التي تجنيها هذه المنطقة بصورة خاصّة والفرات الأوسط بصورة عامّة ، بالإضافة إلى إحياء التراث وإعادة الأمجاد الإسلاميّة في الكوفة ، حتّى كأنّه نسي الشيء الذي جاء من أجله . ولمّ - ا لمسوا منه الجدّ والإخلاص في حديثه وصدق رغبته واستعداده الكامل لتأسيس مثل هذه الجامعة في هذه المنطقة بالذات ، ابتدره السيّد محمّد تقي الحكيم ( رحمة الله ) قائلًا : « لم يفتنا الوقت بعد ، فلتكن هذه الجلسة هي أوّل جلسة تأسيسيّة لجامعة الكوفة ، ونكون نحن الأربعة كادرها الأوّل ، وأن تكون هذه الكليّة هي النواة الأولى للجامعة » . وفوراً فتح الحاج الشاكري حقيبته اليدوية وأخرج منها ورقة ، وحرّروا بعد التوكّل على الله تعالى القرار الأوّل لتأسيس جمعيّة باسم ( الجمعيّة التأسيسيّة لجامعة الكوفة ) ، وفي البند الثاني انتخبوا الدكتور محمّد مكيّة رئيساً ، والدكتور محمود المظفّر سكرتيراً ، والسيّد محمّد تقي الحكيم ( رحمة الله ) والحاج حسين الشاكري عضوين لهذه الجمعية ، وختمت الجلسة الأولى ، وعادوا إلى بغداد ، وكان ذلك في ربيع عام 1965 م . وهكذا تمّت فكرة تأسيس جامعة الكوفة ، ووضعت لبنتها الأولى في الأساس ، وبدأ العمل . وبعد عقد مجموعة من الجلسات والاجتماعات تمّ تقديم طلب إلى رئاسة الجمهوريّة وإلى رئاسة الوزراء ، وكان في حينها عبد الرحمن عارف رئيساً للجمهوريّة ، وناجي طالب رئيساً للوزراء . أمّا الأعضاء الموقّعون على الطلب فكانوا ستّة وعشرين عضواً ، وقد نشرت جريدة البلد الصادرة في بغداد بعددها ( 907 ) والمؤرّخ يوم الجمعة 20 / 5 / 1967 م ( 16 / صفر / 1387 ه - ) ملخّصاً عن الجامعة وملحقاتها . وبعد الحصول على رخصة تشييد الجامعة نزلوا إلى الأسواق وعقدوا الاجتماعات لجمع التبرّعات ، وكان أنشطهم في هذا الحقل الدكتور كاظم شبّر . وفي هذه الفترة استأجروا داراً كبيرة في كرادة مريم قرب مقرّ رئاسة الجمهوريّة - المجلس الوطني وجعلوها مقرّاً للجمعيّة وللاجتماعات ، وانتخبوا عدّة لجان ، منها : اللجنة الإداريّة ، اللجنة الماليّة ، اللجنة الهندسيّة ، اللجنة الثقافيّة ، اللجنة العلميّة ، اللجنة الإعلاميّة ، وغيرها من اللجان . وباشرت كلّ لجنة من هذه اللجان أعمالها بكلّ جدٍّ ونشاط في حقل اختصاصها .