أحمد عبد الله أبو زيد العاملي

83

محمد باقر الصدر ( السيرة والمسيرة في حقائق ووثائق )

وقبل هذا وذاك ، وقبل الحصول على الرخصة ، تمّ تكليف الأستاذ كاظم الروّاف المحامي - وكان وزيراً للعدل في ذلك الحين - بوضع النظام الأساسي للجامعة وجمعيّتها ، وكان أوّل عمل قاموا به بعد استئجار المقرّ إجراء انتخابات لعضويّة هيئة إدارة الجمعيّة . وقد جمعت مبالغ طائلة في حينها ممّا دفعهم إلى الاتّجاه نحو الكوفة لشراء الأراضي الواسعة والبساتين العديدة في المنطقة التي قرّروا أن تكون الجامعة فيها ، وموقعها من نهر الفرات مروراً بمسجد السهلة حتّى الشارع العام الذي يقع بين الكوفة وبين النجف الأشرف ، وقد بلغت المساحة التي اشترتها الجمعية أكثر من خمسين ألف مترٍ مربّع . وكانت المساحة التي تحتاجها الجامعة غير محدودة ، فكلّما اتّسعت المساحة كان ذلك موجباً توسّعَ الجامعة وشعبها ، وكان المأمول هو الحصول على مساحة لا تقلّ عن أربعمائة ألف متر مربّع من الأراضي الزراعيّة والبور . وكانت الأراضي التي حصلوا عليها وتمّ استملاكها وشراؤها تفي بالحاجة في ذلك الوقت . وقد تمّ تصميم البوّابة الرئيسيّة على الطريق العام ( النجف - الكوفة ) وكذلك بناية الإدارة والمكتبة وتليها كليّة الزراعة ، وبعدها كلية الطب البيطري ، وتليها كليّة الهندسة - الميكانيك « 1 » . نكسة حزيران / حرب الأيّام الستّة في 5 / 6 / 1967 م ( 26 / صفر / 1387 ه - ) شنّ الكيان الصهيوني حرباً خاطفة على الدول العربيّة تمكّن خلالها من السيطرة على شبه جزيرة سيناء والجولان والضفّة الغربيّة ، وأصبحت مساحة الأراضي الخاضعة للسيطرة الإسرائيليّة 359 . 89 كلم 2 بعد أن كانت لا تتجاوز 700 . 20 كلم 2 « 2 » ، وكان ذلك أيّام جمال عبد الناصر « 3 » . موقف النجف الأشرف من نكسة حزيران أعقاب النكسة قال السيّد الصدر ( رحمة الله ) لشخصٍ كان شديد التأثّر بهذا الحدث : « إنّ اليهود أمّة قزم مهما تجبّروا وتطاولوا . . إنّ عددهم في العالم كلّه أربعة عشر مليوناً فقط » « 4 » ) . وقد قام ( رحمة الله ) بزيارة السيّد الخميني ( رحمة الله ) في محاولةٍ منه لحشد الزعماء الدينيّين أمام ما كان يسمّيه « المعركة الحاسمة ضدّ إسرائيل » « 5 » ، وكان يرى أنّ هذه الحرب ضريبة دفعتها الأمّة جزاء تخلّفها عن

--> ( 1 ) ذكرياتي 67 : 1 - 77 ، مع تقديم وتأخير وتلخيص ( 2 ) انظر : موسوعة السياسة 207 : 2 - 208 ( 3 ) رأي السيّد الصدر ( رحمه الله ) في ( جمال عبد الناصر ) : يقول ( رحمه الله ) : « إنّ عبد الناصر من الأشخاص الذين يمتلكون قدرات قياديّة نادرة ، ولكن من تعاسته أنّه وظّف هذه الإمكانيّات القياديّة في أمور بعيدة عن مصلحة المسلمين وفكر المسلمين . . لو أنّ هذا الرجل يستعمل هذه المواهب والطاقات في سبيل الإسلام لأعطى الإسلام والمسلمين دفعاً وزخماً كبيراً إلى الأمام ، ولكنّه بدل ذلك راح يلتمس طرقاً أخرى ، تارةً شيوعيّة وأخرى اشتراكيّة وثالثة قوميّة » . مقابلة مع الشيخ نجيب سويدان ( * ) ( 4 ) خواطر محفوظة بدون سند ( * ) ( 5 ) تجديد الفقه الإسلامي ، الجزء الأوّل : 70 - 71 ، نقلًا عن أ . طاهري ، Khomeiny ، باريس ، 163 : 1985 ؛ وانظر : الإمام الشهيد محمّد باقر الصدر ، مراجعة لما كتب عنه باللغة الإنجليزيّة : 299 .