أحمد عبد الله أبو زيد العاملي
75
محمد باقر الصدر ( السيرة والمسيرة في حقائق ووثائق )
هي أن يستخير ، فاستخار الله بالسبحة وقال : إذا طلعت بالفرد فعمله صحيح وإلّا فهو غير صحيح . إذاً فلا بدّ لنا أيّها الإخوة ، لا بدّ للطليعة الصالحة الواعية الشاعرة بالموقف وملابساته ، أن ندخل العمل من أبوابه وأن نحاول عن هذا الطريق توعية الحوزة والارتفاع بها إلى مستوى المسؤوليّة ومستوى العمل بإعطاء المفهوم الرسالي الكامل عن الإسلام ، وحينئذ تصبح هذه الواجهة الكبيرة الضخمة واجهة حقيقيّة للإسلام ، واجهة للإسلام بمعناه المنطبق ، بمعناه الحيّ القادر على بناء هذا العالم ، تخرج هذه الواجهة عن كونها واجهة مبنائيّة للإسلام إلى كونها واجهة للإسلام ككلّ ، للإسلام الذي يملأ حياة المجتمع وحياة الجماعة بالخير والسعادة . وهكذا ننتهي إلى أنّ هناك صلة وثيقة بين التوغّل بالبحث الفقهي بوصفه مقصداً أو أداة لقوّة اجتماعيّة كبيرة وبين عمليّة التوعية في داخل الحوزة . أنتم أيّها الإخوة لا تستطيعون أن توعّوا وأن توضّحوا وأن تهيمنوا روحيّاً على هذا الطالب وتنقلوه من مستوى مفهومه إلى مستوى المفهوم الأوسع عن الإسلام ما لم تنفذوا إلى عقله ، إلى أعماق فكره ، إلى روحه عن طريق القيم القائمة التي هي في هذه الحوزة ، والقيم القائمة هي التوغّل في البحث الفقهي ، بمواكبة الخطّ العمودي في الفقه ، هكذا تبرز على هذا الضوء أنّ المسألة الفقهيّة ، مسألة البحث الفقهي مرتبطة بالأهداف ، مرتبطة بمصير المعركة في سبيل إعطاء المفهوم الصحيح عن الإسلام والتماس الأداة الصالحة للتعبير عن هذا الإسلام . 2 - وهذه النتيجة تنقلنا إلى الحديث عن النظام والتي أشرنا إليها في أوّل الكلام بوصفه الوسيلة المهمّة لتوعية هذه الحوزة . إنّ الحديث عن النظام والتنظيم في الحوزة كثير ، فهناك من يرى أنّ التنظيم في أساليب الحوزة في دراساتها هذا التنظيم الحدّي خروجٌ على العرف المشروع الذي كانت تعيشه الحوزة منذ مئات السنين ، وهو لون من ألوان التقليد للآخرين ، وعلى هذا الأساس لا يكون له أسس فقهيّة مقبولة . وهناك من يؤمن بأنّ التنظيم شيء من الضروري للحوزة من الوجهة التدريسيّة وأساليبها وطرائق حياتها وألوان ممارستها لأعمالها العلميّة والتقليديّة . وبالرغم من أنّ الدعوة إلى التنظيم في الحوزة لا تمتدّ إلى أمد بعيد ، بالرغم من ذلك فقد أحرزت تقدّماً كبيراً خلال السنوات القليلة الأخيرة ، فبينما استطاع أعداد التنظيم قبل سنين عديدة أن يخوضوا للتنظيم معركة ضارية ضدّ التنظيم لا نجد لهم موقفاً إيجابيّاً شديداً اليوم تجاه الذبذبات التنظيميّة التي تجري هنا وهناك في الحوزات العلميّة في النجف الأشرف وقم . وأنا أرى من فضول القول أن أتحدّث عن صحّة التنظيم وضروراته بالنسبة إلى الحوزة لعلاقتها بمستقبلها ، فإنّ هذا أعتبره أمراً ضروريّاً لا ينبغي تركه ، كما أنّي أعتبر أنّ المستوى الفكري الذي أعيشه معكم قد تعدّى مرحلة النزاع حول صحّة ذلك ، وإنّما أتيت بموضوع النظام لكي أنبّه على نقطة مهمّة وهذه النقطة هي أنّ دعاة التنظيم في الحوزة وأنصار هذه الفكرة لا ينبغي لهم الغلوّ في التحمّس لهذه الفكرة حتّى تصبح هذه الفكرة عندهم غاية ووسيلة تخرج الفكرة التنظيميّة عن حدودها الصالحة ، وتعتبرها الحدّ النهائي ، وهذا هو موضع الخطر . إنّ تنظيم روابط الحوزة ينبغي أن يكون بالشكل الذي يمكّنها من استيعاب معلومات أكثر في وقت أقصر لكي تحصّل ألواناً من المعرفة الداخليّة في رسالتها التبليغيّة . إنّ هذا التنظيم هو في الواقع أداة من الأدوات التي تمكّن الحوزة من الوصول إلى أهدافها [ بشكل ] أحسنوتجعلها في درجة أحسن على تحقّق أهدافها ، ولكنّ هذا التنظيم ليس هو الهدف فقط ، ليس هو كلّ شيء ، فالحوزة بمجرّد أن تنتظم لا يعتبر كلّ شيء لأنّنا بحاجة إلى أن نحصل إلى جانب التنظيم على درجة من التضحية الدينيّة والتحفّظ على