أحمد عبد الله أبو زيد العاملي
76
محمد باقر الصدر ( السيرة والمسيرة في حقائق ووثائق )
المكاسب الموجودة وعلى الغاية . ما فائدة جماعة تنتظم داخليّاً في وسائل معيشتها وطرائق جهادها إلى مجال دعوتها ثمّ لا يحقّقون الأهداف التي يعملون من أجلها ولا يكون لهم ارتباط بأهداف الرسالة كما يجب ، ولا يكون لديهم إحساس بالرسالة كما يجب ، ولا يكون لديهم شعور بأنّهم يمارسون عملًا في موكب الأنبياء والأوصياء . ما فائدة التنظيم إذا كان المنظّمون يعيشون مصالحهم الفكريّة ؟ ! يعيشون مصالحهم الخاصّة ؟ ! إنّ التنظيم أداة من أدوات عملنا لا غاية . الغاية النوعيّة هي توعية هذه الدعوة الفكريّة والروحيّة بحيث تعي أهدافها ورسالتها ودورها بالحياة التنظيم يساعد على أداء دورها في الحياة ، لا أنّه هو الذي يضمن ممارستها بهذا الدور في الحياة . إذاً فنحن لا يجب أن لا نخلط بين أمرين : بين الأداة والغاية بين التنظيم والتوعية ، التوعية هي قرين التنظيم . أمّا التنظيم الذي ينفصل عن التوعية فهو أمرٌ لا يحقّق لنا هدفاً ولا يخدم لنا رسالة . وأنا أقصد من هذا الحديث أن تكون المفاهيم من الناحية النظريّة واضحة لدينا ، ويجب أن نحرص منذ الآن على أنّ التنظيم في إطار التوعية . نسأل الله أن يأخذ بيدنا جميعاً لهذه الآمال ويعطينا القدرة على تحقيق هذه الأعمال الصالحة مع القدرة على الإحاطة بخطورة الموقف ونسأله ونبتهل إليه أن يجعل الحقّ أمامنا واضحاً لا لبس فيه ولا إبهام ويجعلنا في خطّ الأنبياء والأوصياء ويجعلنا من خيرة العاملين » « 1 » « 2 » .
--> ( 1 ) انظر هذه المحاضرة في كتاب ( ومضات ، تراث الشهيد الصدر 372 : 17 - 388 ) ، والذي سينشر قريباً بإذن الله تعالى ( 2 ) ( * ) ؛ انظر : تراث الشهيد الصدر ، ج 17 ( ومضات من فكر الشهيد الصدر ) .