أحمد عبد الله أبو زيد العاملي

6

محمد باقر الصدر ( السيرة والمسيرة في حقائق ووثائق )

غير أنّ النصَّ القرآني في سورة الحشر استعرض مصرف الفيء ، حيث نفى في الآية الأولى اختصاص المقاتلين به لأنّه لم يوجف عليه بخيلٍ ولا ركاب ، وأثبت في الآية الثانية أنّه فَلِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبى وَالْيَتامى وَالْمَساكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ . وهذا لا يعني أنّ الفيء ملكٌ لهذه الجهات لكي يكون معارضاً مع الحكم بملكيّة النبي للأنفال بما فيه الفيء ، فإنّه لا تنافي بين كون النبي هو المالك باعتبار المنصب ، وكون المصالح المرتبطة بتلك الجهات هي المصرف . فالآية بصدد بيان المصرف ، كآية الزكاة إِنَّمَا الصَّدَقاتُ لِلْفُقَراءِ وَالْمَساكِينِ « 1 » ، وليست بصدد بيان المالك . وهكذا يستخلص من مجموع آيتي الأنفال والحشر تحديد المالك وتحديد المصرف . ونحن نرجّح هذا في تفسير آية الفيء ، إذ نستظهر وحدة الموضوع في الآيتين المتعاقبتين ، خصوصاً مع عدم تكرار ( الواو ) في [ صدر ] « 2 » الآية الثانية . وأمّا ما ورد من أنّ الآية الأولى واردة في الفيء والثانية واردة في خمس الغنيمة ، فهو ضعيف السند ، ولهذا لا يُمكن الاعتماد عليه « 3 » . ويظهر من بعض الروايات تنزيل الأنفال منزلة الفيء في الأحكام : فقد جاء في رواية الحلبي أنّ « الأنفال مثل ذلك هو بمنزلته » « 4 » ، فإذا ثبت في الآية ما هو مصرف الفيء باعتباره فيئاً بعد إلغاء خصوصيّة أهل القرى ، فيثبت التنزيل كون ذلك مصرفاً للأنفال بشكل عام . وبذلك نعرف أنّ الأنفال حين حدّد [ لها ] المصرف المذكور في آية الحشر أريد به أن يكون أحد الأدوات الفعّالة للضمان الاجتماعي وإيجاد التوازن العام بمفهومه الإسلامي ، والحيلولة دون التناقضات الصارخة في التوزيع » « 5 » . وفي العدد الأوّل من السنة الخامسة الصادر في ربيع الأوّل / 1384 ه - كتب السيّد الصدر ( رحمة الله ) مقالًا تحت عنوان ( الجعالة في كتاب اقتصادنا ) توضيحاً لبعض المطالب بعد انتشار الكتاب ، وقد ضُمّت هذه المقالة مؤخّراً إلى ملحقات كتاب ( اقتصادنا ) « 6 » . وفي العدد ( 6 - 7 ) من السنة الخامسة الصادر في شوّال / 1384 ه - ( شباط / 1965 م ) نشر السيّد الصدر ( رحمة الله ) مقالًا تحت عنوان ( الرسالة الفكريّة والقيادة ) ، وقد جاء فيه : « الرسالة الفكريّة والقيادة محمّد باقر الصدر بسم الله الرحمن الرحيم والصلاة على أشرف أنبيائه وآله الطاهرين . إنّ الأمّة الإسلاميّة أيّها الأعزّاء - أيّة أمّة - توجد نتيجةً لاستخراج عاملين : عامل الفكرة البنّاءة وعامل القيادة الرشيدة . وبقدر ما تحمل الفكرة من طاقات البناء وتجسّد القيادة من روح الفكرة ، تنمو

--> ( 1 ) التوبة : 60 ( 2 ) في الأصل : ( صدد ) ، والأولى ما أثبتناه ( 3 ) انظر : التهذيب 134 : 4 ؛ وسائل الشيعة 527 : 9 ، ح 12 ، وسندها كالتالي : وعنه [ محمّد بن الحسن الطوسي عن علي بن الحسن بن فضّال ] عن سندي بن محمّد عن علاء عن محمّد بن مسلم عن أبي جعفر . . ولم أقف على وجه ضعف السند عنده ( رحمه الله ) ( 4 ) انظر : تهذيب الأحكام 133 : 4 ؛ وسائل الشيعة 527 : 9 ، والرواية يرويها محمّد بن علي الحلبي عن الإمام أبي عبد الله الصادق ( 5 ) مجلّة ( الأضواء ) ، السنة الرابعة ، العدد العاشر ( 6 ) اقتصادنا ، ط المؤتمر العالمي للإمام الشهيد الصدر : 865 - 868 .