أحمد عبد الله أبو زيد العاملي

29

محمد باقر الصدر ( السيرة والمسيرة في حقائق ووثائق )

النجف وكان في نيّته زيارة السيّد الحكيم ( رحمة الله ) ، ولكنّ السيّد ( رحمة الله ) لم يوافق على ذلك . وقبل مجيء عارف إلى النجف ، دار الحوار التالي بين السيّد مهدي وأخيه السيّد كاظم : السيّد مهدي : « هل أنّ طلباً رسميّاً قدّم للسيّد بأنّ عبد السلام يريد زيارتك ؟ » . السيّد كاظم : « لا ، إنّ طلباً رسميّاً من هذا القبيل لم يحصل » . السيّد مهدي : « إذا لم يكن هناك طلبٌ رسمي فيمكن لعبد السلام أن يأتي إلى النجف ولا تحصل الزيارة ، فيقول بأنّني أصلًا لا أريد زيارته . وليس من المصلحة أن تكون المسألة بهذا الشكل ، ولكنّ المصلحة هي أنّ عبد السلام أراد زيارة السيّد ولكنّ السيّد رفض الزيارة ، وفي ذلك تقوية لمعنويّاتنا » . السيّد كاظم : « هذا صحيح ، ولكن ما العمل ؟ » . السيّد مهدي : « أرى أن نلجأ إلى طريقة بحيث يكون الطلب رسميّاً » . السيّد كاظم : « حسناً » . السيّد مهدي : « أنا أفكّر بالموضوع » . وذهب السيّد مهدي إلى العقيد ناجي سلمان - وهو عقيدٌ شيعيٌّ يخفي تشيّعه - وقال له : « ما رأيك بزيارة عبد السلام عارف للسيّد ؟ » ، فقال : « إنّ الزيارة في محلّها ، لعلّنا نرتاح قليلًا ، خاصّةً وأنّ عبد السلام طائفي وسيّء و [ . . ] » . فقال السيّد مهدي : « إنّ السيّد غير مرتاح إلى هذا الشخص ، فلو أنّنا نتعاون على تحقيق هذا الأمر ، وأنا أرى مصلحة في الموضوع » ، فرحّب هو بذلك واتّصل فوراً بأحد الأشخاص السنّة المقرّبين من عبد السلام وكان يعمل في مطار بغداد ، فحضر هذا الشخص وأوضح له السيّد مهدي أنّ السيّد محسن ( رحمة الله ) غير راضٍ عن عبد السلام وأنّه يرى أنّ المصلحة الوطنيّة تقتضي أن يعقد لقاءٌ بينهما لتصفية بعض القضايا لكي تسير الأمور بشكل طبيعي . وحرّك السيّد مهدي الأجواء لنشر الخبر ، وتمّ الاتّفاق على زيارة هؤلاء المسؤولين السيّد محسن الحكيم ( رحمة الله ) ليطلبوا منه الموافقة على استقبال عارف ، ولكنّه أصرّ على تعليق ذلك على إلغاء قانون الأحوال الشخصيّة والقوانين الاشتراكيّة « 1 » . عارف يحاول كفّ أيدي المرجعيّة لقد أدّت هذه الأحداث إلى سخط حكومة عارف على الشيعة ومرجعيّتهم الدينيّة بشكل أكبر ، وجعلت عارف يخطّط بجدّ لضربها . ومن هذا المنطلق ، خطّط الأخير لافتعال فتنة تنطلق شرارتها من الكاظميّة لتتّخذ منها السلطة بعد ذلك ذريعةً لاعتقال أذرع المرجعيّة في بغداد ممثّلةً بالسيّد مرتضى العسكري والسيّد مهدي الحكيم ( رحمة الله ) تمهيداً لإعدامهما . وفي حال حدوث تحرّك جماهيري مضاد ، يتمّ سحقه بلا هوادة بالاستعانة بالقوّات المصريّة التي استقدمها عارف إلى العراق لحماية نظامه ، وكانت قد رابطت في معسكر التاجي بالقرب من العاصمة بغداد . وفي 9 / محرّم / 1385 ه - ( 11 / 5 / 1965 م ) تمّ الهجوم على المسجد الذي يصلّي فيه السيّد

--> ( 1 ) من مذكّرات السيّد مهدي الحكيم : 66 - 68 ؛ سنوات الجمر : 73 .