أحمد عبد الله أبو زيد العاملي

30

محمد باقر الصدر ( السيرة والمسيرة في حقائق ووثائق )

إسماعيل الصدر ( رحمة الله ) على أساس أنّ هذا المسجد مسجد ضرار ، وكتبوا عليه وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مَسْجِداً ضِراراً وَكُفْراً وَتَفْرِيقاً بَيْنَ الْمُؤْمِنِينَ « 1 » . وفي ذلك الحين كان السيّد إسماعيل قد لجأ إلى النجف ، ولم تتّخذ الحكومة أيّ إجراء ضدّ ذلك الهجوم . وفي ذكرى عاشوراء ، أراد السيّد مهدي الحكيم ( رحمة الله ) والسيّد مرتضى العسكري والشيخ عارف البصري ( رحمة الله ) ومجموعةٌ من علماء بغداد إعادة فتح المسجد ، فأقاموا العزاء يوم التاسع من محرّم عصراً ، وكان الخطيب هو السيّد عبد الرسول الكفائي ، ثمّ خرجوا في موكب من الجامع ليُشعروا الناس بأنّ المسجد قد فتح ، واتّجهوا إلى الصحن الكاظمي . وفي هذه الأثناء ترك السيّد مهدي الحكيم ( رحمة الله ) والسيّد مرتضى العسكري الموكب لأجل أن يصلا إلى مسجديهما حيث يقيمان الصلاة . وبعد الصلاة اتّصل السيّد مرتضى العسكري بالسيّد مهدي الحكيم ( رحمة الله ) وقال له : إنّ الواقعة قد وقعت ، وهي أنّ الشيخ عارف البصري ذهب في موكب العزاء إلى الصحن فهاجمهم أتباع الشيخ محمّد مهدي الخالصي ، وحدث اشتباك قتل فيه اثنان من جماعة الشيخ الخالصي ، وحينذاك اعتقل جماعة من بني تميم الذين كانوا قد تصدّوا لحماية السيّد إسماعيل الصدر ( رحمة الله ) ومسجده . وقد حاولت السلطة اعتقال السيّد مهدي الحكيم ( رحمة الله ) والسيّد مرتضى العسكري بتهمة التحريض على القتل ، وبموجب القانون فإنّ هذا النوع من الاعتقال لا يتمّ معه إطلاق السراح حتّى تثبت براءة المعتقَل ، ولا تنفع معه أيّة كفالة . وقد كان الهدف من ذلك إدخالهما السجن بصفة مجرمين بتهمة وجود اعترافات عليهما ، ولكنّ الحاكم أزهر عيسى الخلف فهم المغزى ، فأفشل المخطّط . وعلى إثر هذه الأحداث انقلب الوضع تماماً لصالح المرجعيّة ومن يمثّلها ، وبدأت الوفود تتقاطر من أنحاء العراق على مقرّ إقامة السيّد محسن الحكيم ( رحمة الله ) في النجف الأشرف مستنكرةً مؤامرات السلطة ودسائسها « 2 » . وبعد الإعلان عن تطبيق القوانين الاشتراكيّة على لسان طاهر يحيى ، دعت المرجعيّة الدينيّة وعلماء الدين في النجف الأشرف إلى اجتماع جماهيري في مرقد الإمام علي ( ع ) ، وقد عبّأت له الحركة الإسلاميّة الكثير من طاقاتها بالشكل الذي أنجح التجمّع في الوصول إلى أهدافه « 3 » .

--> ( 1 ) التوبة : 107 ( 2 ) انظر : من مذكّرات السيّد مهدي الحكيم : 68 - 69 ؛ حزب الدعوة الإسلاميّة : 149 - 150 . يقول السيّد محمّد باقر الحكيم ( رحمه الله ) : « تعرّض أخوه آية الله السيد إسماعيل الصدر لمحنة قاسية حيث شرّد من موقعه المتميّز في الكاظميّة على يد الشيخ مهدي الخالصي وأعوانه بتحريض من الحكم العارفي ، واستمرّت هذه المحنة حتّى كاد أن يعتريها النسيان وكان يشعر بالألم الشديد من أجلها ، ولكنّه أبى لعزّته وكرامته أن يطالب المرجعيّة الدينيّة بحلّها ، وقد فاتحني في هذا الأمر وكنتُ قد اطّلعت على موقفٍ سلبيٍّ نسبيٍّ مبرّر تجاه السيّد إسماعيل ، ولكنّي كتمت عليه ذلك إذ قد يسيئه ، ولكنّه بقي محتفظاً بجلده وعزّته حتّى أذن الله بالانفراج على يد المرجعيّة الدينيّة نفسها بعد أزمة الخامس من حزيران سنة 1967 » [ ملامح من السيرة الذاتيّة ( محدود الانتشار ) ] ( 3 ) سنوات الجمر : 73 .