أحمد عبد الله أبو زيد العاملي
28
محمد باقر الصدر ( السيرة والمسيرة في حقائق ووثائق )
في الكوت . . . . . . وإنّي في نفس الوقت الذي أغرق أحياناً في مشاعر الوحشة ، أحسُّ من ناحية أخرى بأملٍ كبيرٍ هو أمل افتتاح الوجود الواعي في الحوزة للكوت . فإنّ الوجود الواعي في الحوزة كلّما اتّسع نطاق اتّصاله وآفاق علاقاته ازداد تركّزاً في نفس الحوزة وتضاعفت قدرته على أداء رسالته الكبرى للحوزة وللأمّة عموماً . وأريد بهذا أن أقول إنّ محاولة افتتاح منطقة جديدة كالكوت روحيّاً ودينيّاً من قبل أحد أفراد الوجود الواعي في الحوزة لا يعتبر مكسباً إسلاميّاً بلحاظ النجف والحوزة أيضاً ، إذ يزداد هذا الوجود الواعي هيبةً ورصيداً في داخل الحوزة بسبب هذه الامتدادات الأفقيّة ، لكن بشرط أن لا يصرف هذا الامتداد الأفقي عن الامتداد الأمامي الذي يسير عليه الوجود الواعي في داخل الحوزة . فالامتداد الأفقي الكبير للنواة الواعية في داخل الحوزة ، لكن على أن لا تكون على حساب الامتداد في الخط الأمامي بل إلى جانبه » « 1 » . سياسة عبد السلام عارف تجاه المرجعيّة أظهر عبد السلام عارف نوعاً من الالتزام بالإسلام ، محاولًا بذلك جلب عواطف الشعب في مقابل إلحاد الحزب الشيوعي وعلمانيّة حزب البعث « 2 » ، إلّا أنّه رفع في الحقيقة لواء الطائفيّة والتمييز المذهبي ، فأخذ هذا المنحى يبرز على مختلف المستويات حتّى بلغ الدوائر الحكوميّة . وتعرّض الشيعة إلى حملة عنصريّة واسعة ، وجاهر عبد السلام بعدائه للتشيّع واتّهمه بالشعوبيّة والفارسيّة ، وكان هدفه من ذلك كلّه كسر شوكة المرجعيّة الدينيّة وتهميش دور الإسلاميّين الشيعة في أحداث البلاد . وفي محاولةٍ منه لأجل إرضاء المرجعيّة الدينيّة وإسكاتها بعد أن استنكرت الأوضاع الجارية ، أوفد عارف مجموعةً من كبار رموز السلطة برئاسة طاهر يحيى إليها لهذا الغرض ، إلّا أنّ السيّد الحكيم ( رحمة الله ) لم ينظر إلى الأمور نظرة طائفيّة بحتة ، ولم يركّز على طائفيّة النظام فقط ، وممّا قاله للوفد : « أنا لا أرغب أن أذكر لكم إلّا ما فيه صلاحي وصلاح شعبي على اختلاف ما عندهم ، ولا فرق عندي بين عربيٍّ وكرديٍّ وتركي ، فكلّهم إخواني وأولادي ، أرغب في إسعادهم والمحافظة عليهم بكلّ ما أوتيت من قوّة » « 3 » . عبد السلام عارف وزيارة السيّد الحكيم ( رحمة الله ) في أعقاب رجوع وفد عارف صفر اليدين ، حاول الأخير بنفسه ولأكثر من مرّة المجيء إلى
--> ( 1 ) صحيفة ( لواء الصدر ) ، 6 / صفر / 1405 ه - ( 2 ) ذكرنا في ترجمة السيّد إسماعيل الصدر في الفصل الأوّل من الكتاب أنّه عندما اجتمع وفدٌ من جماعة علماء بغداد بعبد السلام عارف وكان فيهم السيّد إسماعيل ( رحمه الله ) ، أراد عبد السلام التظاهر بحرصه على الإسلام فقال : « إنّ ابني أحمد يلتزم بالصلاة اليوميّة التزاماً تامّاً » ، فردّ عليه السيّد إسماعيل ( رحمه الله ) بقوله : « نحن لا نريد ابنك فقط مصلّياً أو عابداً بل عليك أن تجعل جميع أبناء الشعب العراقي الذي ترأسه أنت من المصلّين . . » ( الإمام الشهيد السيّد محمّد باقر الصدر . . دراسة في سيرته ومنهجه : 35 ، نقلًا عن جريدة الجهاد ، العدد 283 ، 7 / شعبان 1407 ه - - 6 / 4 / 11 : 1987 ) ( 3 ) سنوات الجمر : 71 - 73 .