أحمد عبد الله أبو زيد العاملي

135

محمد باقر الصدر ( السيرة والمسيرة في حقائق ووثائق )

وإذا بالأمّة الرائدة القائدة أسيرة قفص والآسر هو الكافر ، وترتّب على ذلك تحوّل كبير في مختلف مجالات الحياة وفي كلّ تصوّراتها الخلقيّة والدينيّة . ولئن كان هذا المصير المؤلم نوعاً من العقاب الذي تلقاه الأمّة نتيجة لعدم استمرارها في المنهج الرباني ، فإنّ من المأمول أن يكون هذا العقاب بنفسه قوّة من القوى الكبيرة المحرّكة لأعصابها والمثيرة لعواطفها والمفجّرة لطاقاتها وإيمانها بالله من جديد . والسلام عليكم وعلى آثار الشيخ الحجّة الحبيب الدينيّة في بلدكم الطيّب ، وعلى العلماء والمؤمنين من حولكم وخصوصاً سماحة العلّامة اليحفوفي دام عزّه . محمّد باقر الصدر » « 1 » . محاضرة حول الإمام الحسن ( ع ) يوم الأحد 12 / رجب / 1388 ه - ( 5 / 10 / 1968 م ) ألقى السيّد الصدر ( رحمة الله ) محاضرةً حول ظروف إمامة الإمام الحسن ( ع ) « 2 » . وعندما ذكر ( رحمة الله ) صعود معاوية بن أبي سفيان على منبر المسلمين راح يبكي ( رحمة الله ) وضجّ معه الحاضرون « 3 » . الفارق بين الإسلام وبين الاستعمار في فتحهما البلاد ليلة الخميس 16 / رجب / 1388 ه - ( 9 / 10 / 1968 م ) ، وعندما كان السيّد الصدر ( رحمة الله ) في الجلسة الأسبوعيّة في منزل السيّد نور الدين الإشكوري ، قال له الشيخ محمّد يعقوب : « سيّدي : ما هو الفارق بين الإسلام والاستعمار في فتحهما للبلاد الأخرى مع العلم أنّ دعوى الإسلام بأنّه يفتح هذه البلاد لنشر الدين الإسلامي ، ودعوى الاستعمار أنّه يفتح هذه البلاد للتصاعد بها فكريّاً وحضاريّاً واقتصاديّاً ؟ » ، فأجاب ( رحمة الله ) مرتجلًا ، وقد دوّن السيّد عبد الغني الأردبيلي ( رحمة الله ) الجواب : « تارةً يكون الحديث عن الفارق على مستوى النظريّة ، وأخرى يكون الحديث عنه على مستوى التطبيق . أمّا الحديث عن الفارق على مستوى النظريّة بين الإسلام - وهو يدّعي شرعيّة التوسّع بالقوّة - والحضارة الغربيّة القائمة اليوم - وهي تدّعي شرعيّة التوسّع بالقوّة - يكون كما يلي : الفارق النظري بين الموقفين هو في الواقع مرتبطٌ بطبيعة القاعدة الفكريّة التي يقوم عليها الإسلام والقاعدة الفكريّة التي تقوم على أساسها الحضارة الغربيّة . الحضارة الغربيّة تقول : أنا أفتح وأتوسّع وأسيطر بالقوّة على الشعوب المتخلّفة في سبيل أن أنشر العلم وأن أوسّع من آفاق المعرفة في هذه الشعوب ، وأصعّدها إلى مستوى القرن العشرين أو التاسع عشر أو الثامن عشر . . هكذا تقول . والإسلام يقول : أنا أوسّع نطاق سيادتي وسلطاني في سبيل أن أنشر كلمة لا إله إلّا الله .

--> ( 1 ) انظر الوثيقة رقم ( 74 ) ( 2 ) أئمّة أهل البيت ودورهم في تحصين الأمّة الإسلاميّة : 273 ( 3 ) حدّثني بذلك الشيخ حسن ملك بتاريخ 15 / 7 / 2004 م ؛ مقابلة مع الشيخ حسين كوراني ( ( ) ؛ انظر : أئمّة أهل البيت ودورهم في تحصين الأمّة الإسلاميّة : 293 .