أحمد عبد الله أبو زيد العاملي

127

محمد باقر الصدر ( السيرة والمسيرة في حقائق ووثائق )

أقسم عليكم بحقّ دم الحسين وحرمته عند الله إلّا ما أجبتموني على رسالتي هذه ، حيث سبق وأرسلت لفضيلتكم رسالتين قبل هذه ولم أحظَ بالجواب . تحرير في : 3 / 8 / 68 طالبٌ للحياة حسين حسن عبيد » « 1 » . أمّا الرسالة التي يتحدّث عنها الأستاذ عبيد والتي لم يجب عنها السيّد الصدر ( رحمه الله ) ، فقد جاء فيها « 2 » : « بسم الله الرحمن الرحيم آية الله العظمى وحجّة الإسلام والمسلمين أدام الله ظلكم سيّدي ! بعد لثم يدكم الطاهرة : مثولًا بين يديكم ، تعظيماً لمقامكم ، وتكريماً لشخصكم اسمحوا لي بعرض ما يلي : المقدّمة : قال رسول الله ( ع ) : ( علماء أمّتي كأنبياء بني إسرائيل ) « 3 » . سيّدي ! أنتم وأمثالكم المعنيّون بحديث رسول الله ( ع ) ، وأنتم حجّة الله على العباد بعد غياب صاحب الأمر ( ع ) ، ولم يأخذ الله عهداً على الأنبياء بتبليغ الرسالة وعلى الأوصياء بالمحافظة عليها وعلى العلماء بالقيام بالأمر بعد الأوصياء إلّا بعد أن أخذ عهداً من الناس أن يتعلّموا منهم ، حيث إنّ الله [ عادلٌ ] لا يجوز عليه ظلم . الموضوع : بناء لذلك ، فإنّي أقول : أنتم العلماء والشيعة المتعلّمون - ولا يسمّى العالم عالماً حتّى يعمل بعلمه ، فإنّ العلم يهتف بالعمل فإن أجابه وإلّا ارتحل « 4 » - ، ولا ينطبق على المتعلّم صفة طلبة للعلم حتّى يعي ثمّ يحفظ ثمّ يعمل ثمّ يخلص و ( من حفظ أربعين حديثاً بعثه الله يوم القيامة عالماً ) « 5 » . الغاية : بما أنّكم وأمثالكم من العلماء بصاحب الأمر وبكم يرزق الله العباد وينعم على المؤمن منهم والكافر ، وبصاحب الأمر وبكم محفوظة السماوات والأرض أن تزولا ، وبما أنّ الشيعة هم المتعلّمون وهم المسلمون والمؤمنون حقّاً ، فإنّي أحد هؤلاء وفرد منهم أطالبكم بحقّ المتعلّمين عملًا بقول رسول الله ( ع ) : ( من أصبح ولم يهتمّ بأمور المسلمين فليس من المسلمين ) « 6 » . النتيجة : كما أنّ العالم محفوظ بصاحب الأمر وبكم ، كذلك قامت فئة تدّعي التديّن وارتقت منبر الحق وادّعت أنّها من صاحبة الحقّ الشرعي ويجب الأخذ عنها ، وهذه الفئة ليست بأهل من جهة واحدة فحسب ، بل من عدّة جهات : 1 - لا علم لهم . 2 - لا تديّن ولا ورع عندهم سوى اللباس الظاهري ( مسوح الرهبان على جلود الذئاب ) . 3 - لا أخلاق يتحلّون بها ، بل يروغون كما تروغ الثعالب .

--> ( 1 ) ( * ) ( 2 ) في هذه الرسالة بعض الاضطراب ( 3 ) بحار الأنوار 22 : 2 ( 4 ) انظر : الكافي 44 : 1 ( 5 ) انظر قريباً منه في : الكافي : 46 ( 6 ) الكافي 164 : 2 . وفي المصدر : « من أصبح لا يهتمّ بأمور المسلمين فليس منهم » .