أحمد عبد الله أبو زيد العاملي

126

محمد باقر الصدر ( السيرة والمسيرة في حقائق ووثائق )

وعلى مرور الزمان والليالي نرى أنّ عطاءه توقّف ثمّ بدأ بالتقهقر ، حتّى وصلنا إلى ما وصلنا إليه في يومنا . سيّدي ! ما هو السبب في ذلك ؟ ! العجز أم التقصير ؟ ! وحاشا لله أن يكون عاجزاً وهو المصرّح بأنّه عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ « 1 » ، الأنبياء والرسل ؟ ! أيعقل أنّهم يقصّرون وهم أمناء الله على تبليغ رسالته ؟ ! أم الإهمال [ من ] « 2 » الأوصياء في المحافظة على الرسالة ؟ ! والتاريخ يحدّثنا أنّهم قدّموا أنفسهم وأموالهم وعيالهم في سبيل الله ؟ ! سيّدي ! إذاً على من وقعت المسؤوليّة ؟ ! إذا لم تقع على الله ولا على رسله ولا على أوصياء رسله ؟ ! سيّدي ! ولماذا المسؤولون لا يقومون بالمسؤوليّة الملقاة على عاتقهم و [ قد ] « 3 » وعدهم الله بالنصر والتثبيت و [ إعطائهم ] كرامة الدنيا والآخرة ؟ ! إِنْ تَنْصُرُوا اللَّهَ يَنْصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدامَكُمْ « 4 » ، إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ أُولئِكَ هُمْ خَيْرُ الْبَرِيَّةِ « 5 » . سيّدي ! نقل لي فضيلة الشيخ حسن طراد كلاماً عن فضيلتكم فهمت من خلاله بالرغم من إيجازه وعدم إبرازه الصفات اللائقة التي تليق بمجتهد مطلق كما ذكر هو نفسه ، فهمت أنّ فضيلتكم تملكون شراباً ، [ شراباً ] من الصبر [ محفوظاً ] في جوهرة يُرى داخلها من خارجها ، فإذا ألقت الشمس إشعاعاتها عليها انعكس نورها شعاعاً ثمّ تتوهّج فتبعث أشعّتها لتبدّد جحافل الظلام عن وجه المعمورة . . سيّدي ! من شرب شربةً من هذا الشراب لا يظمأ بعدها أبداً ، إنّه يملك الحياة ويتغلّب على الموت . . سيّدي ! إنّ هذا الشراب ملكٌ لكم ، ولكن ما هي الشروط التي تطلبونها لتعطوا منها شربةً واحدةً لظمآن ؟ ! سيّدي ! إن كان الأيمان المغلّظة فذلك سهلٌ ويسيرٌ على الناس في زماننا . . وإن كانت الأرواح فالأرواح رخيصة أيضاً ، حيث إنّنا نرى أنّها تبذل لحماية الخنافس كما تقول إحدى المنتسبات لهذه الجمعيّة الشيطانيّة : ( أبذل روحي رخيصة في سبيل إنقاذ حياة الخنافس جميعاً ) . سيّدي ! الشياطين تبذل أرواحها في سبيل العدم ، في سبيل الموت الأبدي . . فلماذا لا نبذل أرواحنا وأموالنا رخيصةً في سبيل الحياة ؟ ! سيّدي !

--> ( 1 ) البقرة : 20 ( 2 ) ما بين [ ] أضفناه للسياق ( 3 ) ما بين [ ] أضفناه للسياق ( 4 ) محمّد : 7 ( 5 ) البيّنة : 7 .