أحمد عبد الله أبو زيد العاملي

109

محمد باقر الصدر ( السيرة والمسيرة في حقائق ووثائق )

والعراق ] تمكّنوا من إعداده هناك مرّة وحيدة لم تتكرّر في تلك السفرة . بالطبع كانوا قد بادروا متلهّفين بكلّ شوق في أوّل ساعات وصولهم إلى المدينة المنوّرة لزيارة النبي المصطفى ( ع ) . فمبجرّد وضع متاعنا ، وبعد الاغتسال والتهيّؤ للزيارة ، خرجوا مهرولين تدفعهم أمواج من الحب والشوق هاجت وجاشت في الصدور ، للقاء الحبيب ، والسلام على نبي السلام ، ساكن طيبة المباركة « 1 » . سفر السيّد محسن الحكيم ( رحمة الله ) إلى الحجّ في 30 / ذي القعدة / 1387 ه - ( 29 / 2 / 1968 م ) انتشر خبر عزم السيّد الحكيم ( رحمة الله ) على السفر إلى حجّ بيت الله الحرام « 2 » . وفي مطلع ذي الحجّة سافر السيّد محسن الحكيم ( رحمة الله ) إلى الديار المقدّسة ، وقد جرى له توديعٌ واستقبالٌ شعبيّان كبيران في بغداد والنجف ، وكانت الجماهير تقدّر بمئات الآلاف ، وقيل ربع مليون نسمة ، حتّى أنّ سيّارة السيّد الحكيم ( رحمة الله ) عندما دخلت المطار لدى توديعه ، كانت نهاية الموكب خارج بغداد . وقد استغرق وصوله السيّد الحكيم ( رحمة الله ) من النجف إلى بغداد ثماني ساعات . وفي الدورة شارك الجيش في توديعه ، حيث تقدّم سيّارته عددٌ من الدرّاجات الناريّة والسيّارت المسلّحة ، ووزّع الجنود ابتداءً من البيّاع حتّى المطار على جانبي الطريق يحملون بنادقهم . وقد أرسل عبد الرحمن عارف إلى وداع السيّد الحكيم ( رحمة الله ) في المطار ممثّله الخاص ورئيس وزرائه طاهر يحيى على رأس وفدٍ حكوميٍّ رفيع المستوى ضمّ كافّة الوزراء والمسؤولين العراقيّين ، كما كان في وداعه سفيرا السعوديّة وإيران وممثّلو الطوائف المسيحيّة . وقدّم عارف طائرته الخاصّة لتقلّ السيّد الحكيم ( رحمة الله ) إلى الديار المقدّسة ، وقد صعد خلفه طاهر يحيى ورئيس التشريفات الدكتور بديع شريف . وكان السيّد الحكيم ( رحمة الله ) قد اعتمد في تحرّكه السياسي غير الرسمي على مثلّث اختاره بنفسه ومنطلقه بغداد وليس النجف ، ويتكوّن من السيّد مهدي الحكيم ( رحمة الله ) والسيّد محمّد بحر العلوم والسيّد مرتضى العسكري ، ويدعمهم من النجف السيّد الصدر ( رحمة الله ) والسيّد محمّد باقر الحكيم ( رحمة الله ) « 3 » . وبعد مرور الطائرة التي قلّت السيّد الحكيم ( رحمة الله ) من فوق بيروت ، اعترض السيّد موسى الصدر على الرئيس اللبناني آنذاك شارل الحلو بأنّه لم يوجّه دعوة إلى السيّد الحكيم ( رحمه الله ) ، في حين كان قد وجّه دعوةً إلى البابا ؟ ! فأجابه الحلو بأنّ للبابا صفةً رسميّة وله في لبنان سفير يمثلّه رسميّاً ، وللبنان

--> ( 1 ) وجع الصدر . . ومن وراء الصدر أم جعفر : 157 - 159 ( 2 ) هفت هزار روز ( فارسي ) 325 : 1 ( 3 ) سنوات الجمر : 85 ؛ الإمام محسن الحكيم ، عدنان السراج : 33 ، استفادةً من مجلّة العدل النجفيّة ، العدد الثالث ، السنة الثالثة ، آذار / 1968 م : 32 ؛ مجلّة ( رسالة الإسلام ) ، السنة الثانية ، العدد 7 - 8 ، 1 / ذي القعدة / [ 1387 ه - ] / 1 / 2 / 1968 م ( في المصدر 1388 ه - وهو خطأ ) : 180 - 182 ؛ وانظر أيضاً : الإمام المجاهد السيّد محسن الحكيم : 108 . أقول : إنّ وقوف السيّد الصدر ( رحمه الله ) في دعم سفر السيّد الحكيم ( رحمه الله ) قد يحتاج إلى تأمّل ، لأنّه بنفسه سافر إلى الحج في ذي القعدة ، قبل سفر السيّد الحكيم ( رحمه الله ) . اللهمّ إلّا أن يكون قد رتّب بعض الأمور قبل سفره .