السيد مرتضى الحسيني الفيروزآبادي
36
فضائل الخمسة من الصحاح الستة
باب في الاستدلال بحديث علَّي وصيي على إمامة علي عليه السّلام ( أقول ) وأخبار الباب السابق التي دلت على أن عليا عليه السلام وصىّ النبي صلى اللَّه عليه ( وآله ) وسلم هي من الأدلة القوية والحجج الجلية على إمامة علىّ عليه السلام وخلافته من بعد النبي صلى اللَّه عليه ( وآله ) وسلم ( وتوضيح ذلك ) مما يحتاج إلى ذكر مقدمة وهى أن الوصية ( قيل ) هي من أوصاه أو وصاه توصية أي عهد اليه كما في القاموس وغيره ( وقيل ) هي من وصى يصى إذا وصل الشئ بغيره لأن الموصى يوصل تصرفه بعد الموت بما قبله ، والظاهر أن الأول أقرب ، وعلى كل حال لا كلام في أن الوصي - سواء كان مأخوذا من العهد أو من وصى يصى بمعنى الوصل - هو متصرف فيما كان الموصى متصرفا فيه ، ولذا قيل : إن الوصاية هي استنابة الموصى غيره بعد موته في التصرف فيما كان له التصرف فيه من إخراج حق واستيفائه أو ولاية على طفل أو مجنون يملك الولاية عليه إلى آخره ، ( ومن هنا ) يتضح لك أن الوصي مما يختلف ولايته سعة وضيقا بحسب اختلاف ولاية الموصى سعة وضيقا ، فأوصياء سائر الناس تكون ولايتهم مقصورة على الأموال من الدور والعقار ونحوهما أو على الأطفال والمجانين ومن بحكمهم من السفهاء الذين كان للموصى ولاية عليهم ، وإما أوصياء الأنبياء فتكون ولايتهم عامة على جميع الأمة ذكرها وأنثاها حرها وعبدها كبيرها وصغيرها ، وعلى جميع