السيد مرتضى الحسيني الفيروزآبادي

296

فضائل الخمسة من الصحاح الستة

يا هذا إنا دخلنا في دين لا يحل لنا الكذب أفينجينا الصدق ؟ قال : نعم فأخبروه بقصتهم فانكب على أرجلهم يقبلها ويقول : قد وقع في قلبي ما وقع في قلوبكم فقفوا لي هاهنا حتى أرد الأغنام إلى أربابها وأعود إليكم فوقفوا له فردها وأقبل يسعى فتبعه كلب له ، فوثب اليهودي قائما فقال : يا علىّ إن كنت عالما فأخبرني ما كان لون الكلب واسمه ؟ فقال : يا أخا اليهود حدثني حبيبي محمد صلى اللَّه عليه ( وآله ) وسلم أن الكلب كان أبلق بسواد وكان اسمه قطمير قال : فلما نظر الفتية إلى الكلب قال بعضهم لبعض : إنا نخاف أن يفضحنا الكلب بنبيحه فألحوا عليه طردا بالحجارة فلما نظر إليهم الكلب وقد ألحوا عليه بالحجارة والطرد أقعى على رجليه وتمطى وقال بلسان طلق ذاق : يا قوم لم تطردوننى وأنا أشهد أن لا إله إلا اللَّه وحده لا شريك له ، دعوني أحرسكم من عدوكم وأتقرب بذلك إلى اللَّه سبحانه وتعالى ، فتركوه ومضوا ، فصعد بهم الراعي جبلا وانحط بهم على كهف ، فوثب اليهودي وقال : يا علىّ ما اسم ذلك الجبل وما اسم الكهف ؟ قال أمير المؤمنين عليه السلام : يا أخا اليهود اسم الجبل ناجلوس واسم الكهف الوصيد ، وقيل : خيرم ، قال : وإذا بفناء الكهف أشجار مثمرة وعين غزيرة ، فأكلوا من الثمار وشربوا من الماء وجنهم الليل فأووا إلى الكهف وربض الكلب على باب الكهف ومد يديه عليه وأمر اللَّه ملك الموت بقبض أرواحهم ، ووكل اللَّه تعالى بكل رجل منهم ملكين يقلبانه من ذات اليمين إلى ذات الشمال ومن ذات الشمال إلى ذات اليمين ، قال : وأوحى اللَّه تعالى إلى الشمس فكانت تزاور عن كهفهم ذات اليمين إذا طلعت وإذا غربت تقرضهم ذات الشمال ، فلما رجع الملك دقيانوس من عيده سأل عن الفتية فقيل له : إنهم اتخذوا إلها غيرك وخرجوا هاربين منك ، فركب في ثمانين الف فارس وجعلوا يقفون آثارهم حتى صعد الجبل وشارف الكهف