السيد مرتضى الحسيني الفيروزآبادي
297
فضائل الخمسة من الصحاح الستة
فنظر إليهم مضطجعين فظن أنهم نيام ، فقال لأصحابه : لو أردت أن أعاقبهم بشئ ما عاقبتهم بأكثر مما عاقبوا به أنفسهم فاتونى بالبنائين فأتى بهم فردموا عليهم باب الكهف بالجص والحجارة ، ثم قال لأصحابه : قولوا لهم يقولوا لإلههم الذي في السماء إن كانوا صادقين يخرجهم من هذا الموضع ، فمكثوا ثلاثمائة وتسع سنين ، فنفخ اللَّه فيهم الروح وهبوا عن رقدتهم لما بزغت الشمس ، فقال بعضهم لبعض : لقد غفلنا هذه الليلة عن عبادة اللَّه تعالى قوموا بنا إلى العين ، فإذا بالعين قد غارت والأشجار قد جفت ، فقال بعضهم لبعض : إنا من أمرنا هذا لفى عجب ، مثل هذه العين قد غارت في ليلة واحدة ، ومثل هذه الأشجار قد جفت في ليلة واحدة ، فألقى اللَّه عليهم الجوع ، فقالوا : أيكم يذهب بورقكم هذه إلى المدينة فليأتنا بطعام منها ، ولينظر أن لا يكون من الطعام الذي يعجن بشحم الخنازير ، وذلك قوله تعالى : * ( فَابْعَثُوا أَحَدَكُمْ بِوَرِقِكُمْ هذِه ِ إِلَى الْمَدِينَةِ فَلْيَنْظُرْ أَيُّها أَزْكى طَعاماً ) * أي أحل وأجود وأطيب فقال لهم تمليخا : يا إخوتي لا يأتيكم أحد بالطعام غيرى ولكن أيها الراعي إدفع إلي ثيابك وخذ ثيابي فلبس ثياب الراعي ومر وكان يمر بمواضع لا يعرفها وطريق ينكرها حتى أتى باب المدينة فإذا عليه علم أخضر مكتوب عليه لا إله إلا اللَّه عيسى روح اللَّه ، فطفق الفتى ينظر اليه ويمسح عينيه ويقول : أراني نائما فلما طال عليه ذلك دخل المدينة فمر بأقوام يقرؤن الإنجيل ، واستقبله أقوام لا يعرفهم حتى انتهى إلى السوق فإذا هو بخباز فقال له : يا خباز ما اسم مدينتكم هذه ؟ قال : أفسوس ، قال : وما اسم ملككم ؟ قال : عبد الرحمن قال تمليخا : إن كنت صادقا فان أمرى عجيب إدفع لي بهذه الدراهم طعاما - وكانت دراهم ذلك الزمان الأول ثقالا كبارا - فتعجب الخباز من تلك الدراهم ، فوثب اليهودي وقال : يا علىّ إن كنت عالما فأخبرني كم كان وزن