أحمد عبد الله أبو زيد العاملي
7
محمد باقر الصدر ( السيرة والمسيرة في حقائق ووثائق )
تاريخ أسرة آل الصدر كان السيّد محمّد باقر الصدر ثمرة اللقاء والاقتران بين السيّد حيدر الصدر وبين ابنة خالته بتول كريمة الشيخ عبد الحسين آل ياسين ، ووالدتُها أم المشايخ حفيدةُ السيّد محمّد علي أخي السيّد صدر الدين جدّ السيّد حيدر الصدر « 1 » . أمّا حول تاريخ أسرة آل الصدر : ففي عهد عثمان بن عفّان وولاية معاوية بن أبي سفيان على الشام ، نفي الصحابي الجليل أبو ذو الغفاري إلى جبل عامل ، فحمل إليها التشيّع وبذر فيها ولاء آل رسول الله . ولعلّ أهل هذه البلاد أقدم من شايع عليّاً ( ع ) ، فجرت عليهم الويلات والمحن وذاقوا مرارة العيش « 2 » . وبعد منتصف القرن السابع الهجري ظهرت بوادر حركة علميّة على يد رائدها الفقيه محمّد بن مكّي الملقّب بالشهيد الأوّل ، فشرع بتأسيس مدرسته الفقهيّة في جزّين . ثمّ خطا خطوات جليلة لإنجاح مشاريعه ، فبزغ نجمه في الميدان العلمي والاجتماعي والسياسي والمرجعي ، فكان أوّل من أحدث تغييرات جوهريّة في الكيان المرجعي وطريقة الاتّصال بالقواعد الشعبيّة « 3 » . ولعلّ همّته العالية هذه هي التي أودت بحياته بعد أن اتّضح للظالمين مدى قدراته الفكريّة والسياسيّة .
--> ( 1 ) نقلنا ما أوردناه تحت عنوان ( تاريخ أسرة آل الصدر ) نقلًا شبه حرفيٍّ من كتاب ( الإمام الشهيد السيّد محمّد باقر الصدر . . دراسة في سيرته ومنهجه ) تأليف السيّد محمّد الحسيني ( انظر الصفحات التالية من الكتاب : 20 - 21 و 37 - 43 ) . إلّا أنّنا لم نثبت هوامش المصنّف ، وما أضفناه لنا ( 2 ) ربّما كانت هذه المسألة محلّ خلاف تأريخي . ويذكر الشيخ الحرّ العاملي أنّ أبا ذر الغفاري لمّا أخرجه عثمان إلى الشام تشيّع جماعة كثيرة من أهلها ، فأخرجه معاوية إلى القرى فوقع في جبل عامل فتشيّعوا من ذلك اليوم ( أمل الآمل 13 : 1 ) . ويشير الدكتور عمر تدمري إلى تواتر خبر مرابطة أبي ذر الغفاري عند ساحل الصرفند ( بيروت ودورها الجهادي : 84 ) . ويذكر السيّد محسن الأمين أنّ خبر نفي أبي ذر إلى قرى الشام وجبل عامل وإن لم يرد به خبر مسند ، إلّا أنّه قريبٌ غير مستبعد ، ويؤيّده وجود مسجدين في جبل عامل باسمه في كلٍّ من ميس والصرفند ، وهذه الأمور - عند السيّد الأمين - يُستأنس بها لتشيّع أهل جبل عامل على يد أبي ذر وتورث الظن بذلك ، وإن كان لا يستطيع الجزم به ( خطط جبل عامل : 84 ؛ وانظر : أعيان الشيعة 331 : 6 ؛ جبل عامل في التاريخ : 33 - 39 ؛ تاريخ الشيعة : 149 ) ، بينما يخلص بعض الباحثين إلى أنّ الروايات الواردة حول الموضوع لا تعني أنّ إخراج أبي ذر الأوّل إلى الشام كان نفياً ، كما لا يصادق على كون معاوية قد استقدمه إلى الشام ثمّ خرج إلى قراها ( أبو ذر الغفاري . . رمز اليقظة في الضمير الإنساني : 73 ، 79 - 80 ) ، وقد أيّده في هذا باحثٌ آخر حيث اعتبر أنّه قدم إلى الشام في المرّة الأولى بملء إرادته ، وأكّد على أنّ من المقبول القول إنّه كان في جبل عامل بعد أن تمّ رصده في طرابلس وبيت المقدس وفقاً لمصادر تاريخيّة ، ولكنّه في الوقت نفسه يميل إلى اعتبار ارتباط التشيّع في جبل عامل بأبي ذر أقرب إلى الأسطورة منه إلى الحقيقة التاريخيّة ( التأسيس لتاريخ الشيعة في لبنان وسورية : 19 - 33 ) ، كما لم يصادق على ارتباط تشيّع أهل جيب عامل بأبي ذر الدكتور جودت القزويني ( تاريخ المؤسّسة الدينيّة الشيعيّة : 159 ) . وعلى أيّة حال ، فقد أشار السيّد الأمين إلى أنّ الرحالة الفارسي المعروف ناصر خسرو مرّ سنة 437 ه في أطراف جبل عامل وقال إنّ أكثر أهل صور من الشيعة ( الشيعة في مسارهم التاريخي : 695 ) ؛ وانظر عموماً : صفحات من تاريخ جبل عامل في العهدين العثماني والفرنسي : 16 - 18 ( 3 ) هذا ما يحتمله بشدّة السيّد الصدر نفسه في محاضرة ( المحنة ) وفي بعض أجوبته .