أحمد عبد الله أبو زيد العاملي
مقدمة 83
محمد باقر الصدر ( السيرة والمسيرة في حقائق ووثائق )
* وكذلك نسبتهم إلى « فَعَلي » من « فعيلة » ، فقالوا « بَدَهي » و « طَبَعي » و « كَنَسي » ، من « بديهة » و « طبيعة » و « كنيسة » ، وذلك على وزان « حَنَفي » من « حنيفة » . مع أنّ النسبة إلى « فَعَلي » مختصّة بالأعلام وما يشبهها ، من قبيل حنيفة مثلًا ، وما عداها يُنسب على « فعيلي » ، فيقال « بديهي » و « سليقي » و « طبيعي » و « كنيسي » و « قبيلي » « 1 » . وإذا أردنا الاستفادة من استقراء الدكتور مصطفى جواد في موارد لم يتعرّض لها ، فلا يصحّ ما بات متعارفاً في الكتابات المعاصرة من النسبة إلى ( عَقَدي ) من ( عقيدة ) ، بل الصحيح ( عقيدي ) إذا أردنا النسبة إلى المفرد بناءً على مذهب البصريّين ، أو ( عقائدي ) إذا نسبنا إلى الجمع بناءً على أحد وجهَي المدرسة الكوفيّة . * أو في تخطئتهم دخول اللام على ما كان في الأصل مفعولًا به للمصدر ، كما في : « نصيحتك إيّاهم » بدل « نصيحتك لهم » ، مع أنّ استخدام لام ( التقوية ) - التي تتقدّم المفعول به تقويةً لعاملٍ قد ضعف أصلًا أو عرضاً - رائجٌ في كلام العرب وفي القرآن الكريم ، كما في قوله تعالى : حافِظاتٌ لِلْغَيْبِ « 2 » ، مَنَّاعٍ لِلْخَيْرِ « 3 » ، سَمَّاعُونَ لِلْكَذِبِ « 4 » « 5 » ، ومع ذلك فقد استغنينا عن خدماتها حيث وجدنا مجالًا لذلك . * ومنها قولنا على سبيل المثال « مدير عام المجالس التنفيذيّة » ، فإنّ الصحيح : « مدير المجالس التنفيذيّة العام » . وما وقع على هذا النحو هو من الغلط الفاحش عند الدكتور جواد « 6 » . 6 - هناك بعض الكلمات وقعت محلّ اجتهاد أو اختلاف في ما يتعلّق برسمها الإملائي من قبيل « نموذج » و « أنموذج » ، حيث يصرّ العديد من المدقّقين المعاصرين على إثبات الألف ، مع أنّ رسمها بدون الألف جائز في كلام العرب « 7 » ، وقد وردت في أشعارهم برسميها على ما ظهر لنا بالبحث والتتبّع . وفي هذه الحالة اعتمدنا على ما هو أقرب إلى اللغة الأم ، فأثبتنا « نموذج » ، لأنّه أقرب إلى لغته الأم « نموده » بمعنى ظاهر « 8 » ، أو « نمونه » بمعنى عيّنة أو مثال ، خاصّة أنّ دأبهم في كلمات أخرى هو الاكتفاء بإثبات ( ذج ) و ( زج ) و ( سج ) بدل ( ده ) و ( زه ) و ( شه ) دون إضافة الألف ، كما في « فالوذج » من « فالوده » ، و « فيروزج » من « فيروزه » ، و « بنفسج » من « بنفشه » ، وهي كلمات ذكر الثعالبي أنّها ممّا تفرّد به الفرس دون العرب « 9 » . وكذلك الأمر بالنسبة إلى « إصفهان » بدل « أصفهان » ، فحيث ورد الرسمان في كتب اللغة أثبتنا ما هو أقرب إلى تلفّظ الإيرانيّين أنفسهم ، وهو « إصفهان » .
--> ( 1 ) قل ولا تقل : 266 - 268 ؛ في التراث اللغوي : 73 ( 2 ) النساء : 34 ( 3 ) ق : 25 ( 4 ) المائدة : 41 ( 5 ) انظر : معجم الأغلاط اللغويّة المعاصرة : 595 ( 6 ) في التراث اللغوي : 385 ( 7 ) المصباح المنير : 625 ( 8 ) انظر حول تعريب « نموذج » من « نموده » : معجم المعرّبات الفارسيّة : 179 ( 9 ) فقه اللغة : 274 - 276 .