أحمد عبد الله أبو زيد العاملي
مقدمة 70
محمد باقر الصدر ( السيرة والمسيرة في حقائق ووثائق )
ونحن هنا أيضاً لا نريد من خلال هذا الاستعراض المختصر والسريع لبعض أحداث الماضي أن نسجّل انتصاراً لطرفٍ على آخر ، وإنّما نريد الإشارة إلى أنّ ما سردناه يختزن في طيّاته مدلولين اثنين : أحدهما : أصل وقوع الخلاف بين علمائنا رضوان الله تعالى عليهم أجمعين بمستويات مختلفة أفقيّاً وعموديّاً ، الأمر الذي يعني بدوره أنّ ما قد يتعثّر به القارئ في هذا الكتاب ليس - في اتّجاهه العام - بدعاً من القول ، وإنّما يأتي في سياق أمور متكرّرة الوقوع . وأنا أعتبر أنّ ما وقع ويقع أمرٌ طبيعيٌّ في ظلّ غياب إمامة فكريّة ونفسيّة معصومة قائمة بالفعل ، ولكنّ المهم أن يكون الاختلاف ممّا يعتقد كلّ طرفٍ من أطرافه أنّه في سبيل خطّ تلك الإمامة . والثاني : نقلُ علمائنا هذه الأخبار في كتبهم وتعرّضهم لها في كلماتهم ، وبعضهم من الفقهاء أصحاب الفتوى ، الأمر الذي يكشف عن عدم تحرّزهم من ذلك . ولكن حيث يكون الحديث عن الماضين ، فإنّ القارئ المعاصر لا يجد مزيد حزازة في التعامل مع مجريات التاريخ ، لأنّ طرف المعاملة عندما يكون ميتاً ، تسري بصمات موته لتخلق شيئاً من البرودة في التعامل معه . ولذلك لا يجد المحقّق حزازةً نفسيّة في تحقيق مسألة تاريخيّة تتمحور مثلًا حول استيلاء ابن عبّاس على أموال البصرة « 1 » ، بينما لا يستطيع تحقيق مسألة من هذا القبيل ترجع إلى إنسان معاصر أو متّصل نِسبيّاً من الناحية الزمنيّة . وفي المقابل تجعل حياتُه العلاقةَ به حيّة ملؤها الحرارة والتفاعل العاطفي الواضح ، وهو ما يبرّر حالات التعاطف أو الاستنفار التي قد يتركها طرحٌ من هذا القبيل ، حيث يعتبر تأريخاً لمرحلةٍ متّصلةٍ بمرحلتنا . أسلوب التوثيق 1 - أستطيع أن أقول بإيجاز : إنّ المعلومات الواردة في الكتاب هي في الجملة وبشكل عام معلومات مسندة ، وهي موزّعة بين المسند منّي مباشرةً وبين المسند بواسطة . وإذا كنتُ قد أرجعتُ في مقام التوثيق إلى الكتب ، فما تمّ إثباته في الأخيرة هو بدوره بين مسندٍ بالواسطة وبين مسندٍ بغيرها ، حيث الإرجاع غالباً إلى المقابلات والصحف العراقيّة الصادرة في إيران ، وما في الصحف منقولٌ بلا واسطة على الغالب . 2 - نعم ، بعد أن كنتُ قد وثّقت معلومات الكتاب في مرحلة متأخّرة عن مرحلة تجميعها ، فقد غاب عنّي أثناء التوثيق المصدرُ الذي أخذت منه بعض المعلومات ، وقد حال ضيقُ الوقت من ناحية وعدم التمكّن من الوصول إلى المصادر من ناحية أخرى دون النجاح في تفادي هذه المشكلة ، ومن هنا بقيت بعض المعلومات ( مرسلة ) فأشرت إلى أكثرها ب - ( * * * ) ، ولكنّ عدد هذه الموارد قليلٌ جدّاً قد لا يلحظه القارئ . وكنتُ في بعض الموارد أتذكّر المصدر الذي قرأتُ فيه معلوماتي ، غير
--> ( 1 ) انظر مثلًا : أعيان الشيعة ( ط . ق ) 528 : 1 ، 57 : 8 .