أحمد عبد الله أبو زيد العاملي
مقدمة 56
محمد باقر الصدر ( السيرة والمسيرة في حقائق ووثائق )
حول دخوله في سلطان الدولة الصفويّة ، وهي علاقة وصفها السيّد الأمين ( ره ) بحالة ( العداء ) « 1 » ، وقال في موضع آخر : « عاب عليه معاصره ومنافسه الشيخ إبراهيم القطيفي قبوله جوائز السلاطين . . . ونرجو أن لا يكون الباعث للقطيفي على ذلك الحسد ، وهو ليس من رجال الكركي وأقرانه مع زيادة علمه وفضله . وبالجملة كانت بينهما منازعات وردود ونقوض صنعها القطيفي وأجابه الكركي ، ذكرت ترجمتها . . . ألّف معاصره الشيخ إبراهيم القطيفي رسالة في الرضاع ردّ بها على المحقّق الكركي ، أساء فيها الأدب ، وتكلّم بما لا يليق بالعلماء ، مع عدم إصابته في أكثر ما ردّ به . ولو فرض جدلًا أنّه مصيب في ردّه لكان مخطئاً كلّ الخطأ وخارجاً عن طريقة أهل العلم في بذاءته » « 2 » . وكان الشيخ القطيفي ( ره ) قد ردّ على الرسالة الرضاعيّة للمحقّق الكركي ( ره ) بما يوحي بطبيعة الموقف بينهما ، حيث قال : « أشهد بالله أنّ جهاد مثل هذا الرجل على الغلط والأغلاط في المسائل أفضل من الجهاد بالضرب بالسيف في سبيل الله » ، وكان يصفه ب - « المعاصر القاصر » « 3 » . [ 2 - مقتل الميرزا الأخبارى ] 2 - أضف إلى ذلك الخلاف الأصولي الأخباري الحاد الذي تجاوز ميادين الصناعة العلميّة ، حتّى أنّ الشيخ عبد الله المامقاني ( ره ) يقول - نقلًا عن ثقات مشايخه بحسب ظاهر عبارته - : « ومن غريب ما نقلوا ممّا يكشف عن قوّة ديانة صاحب الحدائق أنّ مسجد الوحيد ( ره ) كان محاذياً لمسجد صاحب الحدائق ، وكان الوحيد يحكم ببطلان الصلاة خلف صاحب الحدائق ، وكان صاحب الحدائق يحكم بصحّة الصلاة خلف الوحيد ( ره ) ، وكانوا يخبرون صاحب الحدائق بما يقوله الوحيد ( ره ) ، فكان يجيب بأنّ : ( تكليفه الشرعي ذاك ، وتكليفي الشرعي هذا ، فكلٌّ منّا يعمل بما كلّفه الله تعالى به ) ، وكان صاحب الحدائق يتحمّل ذلك لأجل رواج مذهب الأصوليّة . . » « 4 » . وفي الوقت الذي يكشف فيه هذا النص عن ديانة صاحب الحدائق ( ره ) ، فإنّه يكشف عن أمور أخرى نحن بصدد الإلماح إليها . وقد أودى الخلاف الأصولي الأخباري - في بعض تجلّياته العليا - بحياة الميرزا محمّد الأخباري ( ره ) الذي يُعرف بال - ( المقتول ) « 5 » ؛ فبعد أن حاول الميرزا المذكور إقناع فتح علي شاه القاجاري بتبنّي مذهبه الأخباري ، سعى علماء النجف لقطع الطريق عليه ، فألّف الشيخ جعفر كاشف
--> ( 1 ) انظر : أعيان الشيعة ( ط . ق ) 225 : 10 ، تحت عنوان ( الأمير نعمة الله الحلي ، السيّد الصدر الكبير ) ( 2 ) انظر : أعيان الشيعة ( ط . ق ) 209 : 10 - 211 ، تحت عنوان ( الشيخ نور الدين أبو الحسن علي بن الحسين بن عبد العالي العاملي الكركي ) ( 3 ) رسائل الكركي 18 : 1 ؛ أعيان الشيعة ( ط . ق ) 211 : 8 ؛ وانظر حول الموضوع : تاريخ المؤسّسة الدينيّة الشيعيّة : 289 ( 4 ) انظر بهذا الصدد : تنقيح المقال في علم الرجال ( ط . حجريّة ) 85 : 2 ، حرف الميم ، ترجمة ( محمّد بن أكمل البهبهاني ) تحت رقم ( 10429 ) ؛ مع علماء النجف الأشرف : 74 ، نقلًا عنه دون تعيين التفاصيل ؛ البراهين القاطعة في شرح تجريد العقائد الساطعة 25 : 1 ( مقدّمة التحقيق ) ( 5 ) انظر التعبير عنه ب - ( المقتول ) في : الذريعة 223 : 2 ، 318 ، 349 ، 408 ؛ 92 : 3 ؛ 190 : 6 ، 266 ؛ 986 : 9 ؛ 209 : 12 ؛ 197 : 14 ، 221 ؛ 3 : 15 ، 22 ، 104 ، 129 ، 193 ؛ 60 : 16 ؛ 129 : 18 ؛ 373 : 19 ؛ 161 : 21 ، 207 ؛ 317 : 23 ؛ 33 : 24 .