أحمد عبد الله أبو زيد العاملي
مقدمة 57
محمد باقر الصدر ( السيرة والمسيرة في حقائق ووثائق )
الغطاء ( ره ) رسالة في الرد عليه أهداها - ضمن من أهداها إليهم - إلي فتح علي شاه القاجاري سنة 1222 ه - ، وممّا جاء فيها مخاطباً الميرزا الأخباري : « اعلم والله أنّك نقصت اعتبارك ، وأذهبت وقارك ، وتحمّلت عارك ، وأجّجت نارك ، وعرفت بصفات خمس هي أخس الصفات ، وبها نالتك الفضيحة في الحياة ، وتناولتك بعد الممات : أوّلها نقص العقل ، ثانيها نقص الدين ، ثالثها عدم الوفاء ، رابعها عدم الحياء ، خامسها الحسد المتجاوز للحد ؛ وعلى كل واحد منها شواهد ودلائل لا تخفى عن العالم بل ولا الجاهل . . » « 1 » . ويبدو من التفاصيل والحكايا التي ينقلها الشيخ محمّد حسين كاشف الغطاء ( ره ) أنّ الموقف تجاه الميرزا الأخباري ( ره ) كان متوتّراً إلى أبعد الحدود . وبعد استقراره في العراق ، عقد درساً يباحث فيه في الردّ على الوحيد البهبهاني ( ره ) أستاذ الشيخ جعفر كاشف الغطاء ( ره ) ، فاستاء الأخير لذلك ، وإلى جانبه السيّد علي الطباطبائي ( ره ) صاحب ( رياض المسائل ) [ وهو صهر الوحيد البهبهاني ( ره ) ] « 2 » ، وكذلك الآغا محمّد علي ابن الوحيد ، فعزموا على إخراجه من العراق ، فاستفتوا الشيخ كاشف الغطاء ( ره ) : « ما يقول شيخنا في مبتدعٍ بالدين يسعى بإتلاف شريعة سيّد المرسلين ؟ وما جزاء من سعى في الأرض الفساد وحارب أولياء الله الأمجاد ؟ » ، فجاء في جواب الشيخ : « إِنَّما جَزاءُ الَّذِينَ يُحارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَساداً أَنْ يُقَتَّلُوا أَوْ يُصَلَّبُوا أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ مِنْ خِلافٍ أَوْ يُنْفَوْا مِنَ الْأَرْضِ ذلِكَ لَهُمْ خِزْيٌ فِي الدُّنْيا وَلَهُمْ فِي الْآخِرَةِ عَذابٌ عَظِيمٌ « 3 » » ، ولمّا بعثوا بحكم الشيخ إلى حاكم البلد ، نفي الميرزا خارج العراق « 4 » . وبعد رجوع الميرزا مجدّداً إلى الكاظميّة بعد وفاة الشيخ جعفر كاشف الغطاء ( ره ) ، خطّط السيّد محمّد الطباطبائي المجاهد ( ره ) « 5 » - نجل السيّد علي صاحب ( الرياض ) - لقتله ، فوجّه إلى الشيخ موسى كاشف الغطاء ( ره ) نجل الشيخ جعفر السؤال التالي : « ما رأي حجّة الله على خلقه وأمينه في أرضه في رجلٍ يؤلّب على العلماء الصالحين ، ويسعى في قتلهم إطفاءً لنور الدين ؟ » ، فوقّع الشيخ موسى ( ره ) : « يجب على كلّ محبٍّ وموالٍ أن يبذل في قتله النفس والمال ، وإلّا فلا صلاة ولا صيام له ، وليتبوّأ في جهنّم منزله » ، ثمّ حكم السيّد عبد الله شبّر ( ره ) - إمام الكاظميّة آنذاك - بوجوب اتّباع حكم الشيخ موسى ، وأيّده علماء آخرون ، من قبيل السيّد محسن [ الأعرجي ] - صاحب المحصول - والشيخ أسد الله . وبعد نشر الفتوى في الكاظميّة ، هجم الناس على الميرزا في بيته وقتلوه « 6 » مع ولده الكبير السيّد أحمد وأحد تلامذته « 7 » ، وذلك يوم الأحد 28 / ربيع الأوّل / 1232 ه - « 8 » . وقد أرجع آغا بزرگ الطهراني ( ره ) السبب
--> ( 1 ) انظر : أعيان الشيعة ( ط . ق ) 101 : 4 ، تحت عنوان ( الشيخ جعفر ابن الشيخ خضر . . . الجناجي النجفي ) ( 2 ) ما بين [ ] من : تنقيح المقال في علم الرجال ( ط . حجريّة ) 85 : 2 ، ترجمة رقم ( 10429 ) ( 3 ) المائدة : 33 ( 4 ) العبقات العنبريّة في الطبقات الجعفريّة : 86 - 103 ( 5 ) انظر حول هذا التصريح : روضات الجنّات 129 : 7 ( 6 ) العبقات العنبريّة في الطبقات الجعفريّة : 183 - 187 ( 7 ) انظر : أعيان الشيعة ( ط . ق ) 173 : 9 ؛ موسوعة طبقات الفقهاء 481 : 13 ؛ وانظر : فهرس التراث 112 : 2 ( 8 ) الوارد في ( الذريعة 273 : 8 ) أنّ ذلك كان يوم الأحد سنة 1233 ه - ، ووردت هذه السنة في : ( مستدرك أعيان الشيعة 94 : 7 ) ، بينما جاء في : ( الذريعة 227 : 8 ، 241 : 10 . . . ) و ( أعيان الشيعة ، ط . ق 331 : 7 ) أنّه كان سنة 1232 ه - ، وقد أفاد محقّق ( العبقات العنبريّة ) الدكتور جودت القزويني - استناداً إلى مخطوطات أسرة الأخباري - أنّ ذلك كان يوم الأحد 28 / ر 1 / 1232 ه - .