أحمد عبد الله أبو زيد العاملي

مقدمة 52

محمد باقر الصدر ( السيرة والمسيرة في حقائق ووثائق )

الناس ومعتقداتهم ، والحفاظ على حسن ظنّ هؤلاء الناس بهم « 1 » ، وعندما يتحدّث ( ره ) عن ذلك - وهو المعايش والمعاين لشؤون المرجعيّة عن قرب - فهو لا ينطلق في حديثه من فراغ . 2 - وعندما تمّ تدشين مدرسة ( الخان ) التي تولّى بناءها وإدارتها من قبل السيّد حسين البروجردي ( ره ) الشيخ مجتبى العراقي ، وتمّ تعيين السيّد بدلا والشيخ عبد الحسين الدشتي وشخصين آخرين لإعانة الشيخ العراقي في إدارة المدرسة ، تمّ إدخال اللغة الإنجليزيّة مادةً للتعليم . ولمّا عُرض ذلك على السيّد البروجردي ( ره ) استحسن الفكرة قائلًا : « من يعرف لغة واحدة فهو شخص ، ومن يعرف لغتين فهو شخصان ، ومن يعرف ثلاثاً فهو ثلاثة أشخاص » . ولكن سرعان ما التقى به أحد الأشخاص وقال له : « إذا علم الناس أنّك تبذل أموالهم في سبيل تدريس اللغة الأجنبيّة فستسقط من أعينهم » ، فاقتنع ( ره ) بذلك وأعرض عن الفكرة « 2 » . 3 - وإذا عدنا قليلًا إلى الوراء ، سنجد قريباً منه ما يذكره السيّد محسن الأمين ( ره ) في ترجمة السيّد حسين ابن السيّد دلدار علي ابن السيّد محمّد معين الدين النقوي النصيرآبادي الرضوي اللكهنوئي ، حيث يقول : « لمّا وصل مجلّد الصلاة من كتابه مناهج التحقيق إلى صاحب الجواهر كتب فيما كتب إليه : ( بالله أقسم أنّها كاسمها ، إذ هي منهج التدقيق لمن أراد إلى التدقيق سبيلًا ، ومعارج التحقيق لمن رام على التحقيق دليلًا ، وهداية الحق لطالب الحق ، ونجاة الصدق لمريد الصدق . كيف لا ! وهي من مصنّفات فرع تلك الذات الملكوتيّة ، وغصن تلك الشجرة الزيتونيّة المتبحبح من الأبوّة بين الإمامة والنبوّة ، الإمام ابن الإمام ، والهمام ابن الهمام ، لا يقف على حدٍّ حتّى ينتهي إلى أشرف جدّ ، ذريّة [ بعضها ] من بعض ، والله سميع عليم . ولمّا وصلت إلينا رتعت النواظر في خمائل رياضها الزاهرة ، وابتهجت الخواطر بتحقيقاتها الباهرة . . . إنّ رجائي ممّن هو كعبة رجائي أن ترسلوا باقي أجزاء المناهج إن كانت له بقيّة ، وإلّا فمأمولي والتماسي السعي في إتمامه ، فإنّني رأيته ما بين ، فقد اشتمل على مزيد التحقيق . ولعمري لهو بذلك حقيق ، فالتماسي لكم بل إلزامي إيّاكم الجدّ في ذلك ليقرّ به ناظري ويبتهج به خاطري . . . ) » . ويعلّق السيّد الأمين ( ره ) قائلًا : « وأنت ترى في هذه الكتابة أثراً ظاهراً لمراعاة المصلحة العامّة ؛ فصاحب الجواهر يطلب ويؤكّد أن ترسل بقيّة الأجزاء إليه ، فهل كان في حاجة إليها ؟ ! وإذا كان يرسل بواسطته ثمانين ألف ليرة عثمانيّة إلى الشيخ لإيصال الماء إلى النجف ، وإن لم يساعد التوفيق على وصوله ، وألوف الروبيّات لتفضيض ضريح العباس ( ع ) ، وتعمير قبري مسلم وهانئ كما يأتي ، فلا حرج على الشيخ في ما كتب » « 3 » .

--> ( 1 ) مشكل اساسى در سازمان روحانيت ( فارسي ) : 299 - 300 ؛ وانظر : محاضرات في الدين والاجتماع : 554 ( 2 ) مجلّه حوزه ( فارسي ) ، شماره ( 43 ) : 167 ، مصاحبه با حاج آقاى مجتبى عراقي ؛ چشم وچراغ مرجعيت . . گفتگو با شاگردان آيت لله بروجردي ( فارسي ) : 175 . والمصدر الثاني هو عين المصدر الأوّل ولكن بعنوان آخر ، فما ورد في ( يادنامه شرق ، ضميمه رايگان تاريخ وانديشه ، شماره 12 ، ويژه آيت الله بروجردي ، فروردين 16 : 85 ) نقلًا عن المصدر الثاني من أنّ إعراض السيّد البروجردي ( رحمةالله ) عن المشروع كان نتيجة اعتراض التجّار والمؤمنين ليس دقيقاً ، بل الوارد ما أوردناه في المتن ( 3 ) أعيان الشيعة ( ط . ق ) 173 : 9 .