أحمد عبد الله أبو زيد العاملي
385
محمد باقر الصدر ( السيرة والمسيرة في حقائق ووثائق )
تسلّمتُ قبل عدّة أسابيع هديّتكم الغالية - عقيدة الشيعة وراه انقلاب فكرى - وقد قضيتُ معها ساعات من العمر تمتّعتُ فيها بعذب البيان وسموّ الفكر وجودة التحقيق ، فجزاكم الله وجزى السيّد الطباطبائي خير جزاء المحسنين المجاهدين . وقد كتبتُ بعد تسلّم الهديّة بيومين أو ثلاثة كتاباً إليكم أرفع فيه آيات الشكر والإخلاص والامتنان وضمّنته حديثاً عن ترجمة كتاب جردق ، حاولتُ فيه أن تراجعوا قراركم في ترجمته على ضوء محتويات الكتاب التي تمسُّ الدين أو الإسلام . ولا بدّ أن تكون الرسالة قد وصلت إليكم ، غير أنّي أضيف الآن أنّكم إذا تصدّيتم للتعليق على مواطن السوء من الكتاب بقلمكم الرائع وفكركم السديد كان ذلك عملًا مهمّاً وخدمةً جلّى للإسلام والمسلمين . وأبتهل إلى المولى سبحانه ختاماً أن يمتّعكم دائماً بالصحّة والكاملة والتوفيق الكبير في سبيلكم الجهادي المظفّر . وتفضّلوا بقبول أزكى الاحترامات والتحيّات من المخلص محمّد باقر الصدر النجف الأشرف » « 1 » . رسالة توجيهيّة للسيّد محسن الحكيم بمناسبة ولادة الإمام الحسين ( ع ) ، وجّه السيّد محسن الحكيم رسالةً إلى أهالي النجف الأشرف نشرت في مجلّة ( الأضواء ) ثمّ تليت في الاحتفال الذي أقاموه في 3 / شعبان / 1380 ه ( 20 / 1 / 1961 م ) « 2 » ، وقد جاء فيها : « بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله ربّ العالمين وصلّى الله على سيّدنا محمّد وآله الطاهرين أبنائي الأعزّاء أهالي النجف الكرام أيّها الوافدون المؤمنون . . السلام عليكم ورحمة الله وبركاته . وبعد ، فإنّي أشكر لكم قيامكم بشؤون الاحتفال بهذه الذكرى المباركة ، ذكرى ميلاد سيّد شباب أهل الجنّة الإمام أبي عبد الله الحسين ( ع ) . كما وأشكر إخواننا الذين شاركوا بالحضور في هذا الحفل الديني البهيج ، وشكر الله سبحانه أعظم وثوابه أوفر . وإنّني لا أستكثر عليكم نخوتكم الدينيّة وتعظيمكم شعائر الله لأنّكم والحمد لله قد خصصتم بجوار سيّد الأوصياء ( ع ) فغمركم بروحانيّته ، واكتنفتم الحوزة الدينيّة فاستشعرتم شعارها ، فعنكم يأخذ النّاس معالم دينهم وبكم يقتدون . ونحن حين نستعيد هذه الذكرى المقدّسة إنّما نستعرض في أذهاننا عصر النبوّة الزاهر ، يوم أطلّ المولود العظيم على دنيا مباركة أقامها النبيُّ ( ص ) على أساس الإسلام ، [ تستمدُّ ] منه مفاهيمها وشرائعها ، وترجع إليه في حلِّ مشاكلها وجميع شؤون حياتها ، فكانت دنيا تفيض بالعدل والاستقامة وتزخر بالسعادة الماديّة والروحيّة .
--> ( 1 ) انظر الوثيقة رقم ( 45 ) ( 2 ) انظر : مجلّة الأضواء ، العدد 15 - 16 من السنة الأولى ، 1 / شعبان / 1380 ه : 374 . أمّا تاريخ الحفل فقد ذكرناه من خلال ما يُفترض أن يكون عليه .