أحمد عبد الله أبو زيد العاملي
386
محمد باقر الصدر ( السيرة والمسيرة في حقائق ووثائق )
فمن الجدير بالأمّة اليوم وهي تعيش واقعاً فاسداً بعيداً كلَّ البعد عن تلك الحياة الإسلاميّة المشرقة ، أن تجعل من ذكرى الحسين ( ع ) نبراساً لها تهتدي بهداه وتستضيئ بنور سناه . وما أحوج المسلمين عموماً إلى تذكّر الأهداف الدينيّة المقدّسة التي جاهد من أجلها الحسين ( ع ) والتي ناموا عنها طويلًا ، وما أحوج حكّام المسلمين اليوم في جميع البلاد الإسلاميّة على اختلاف شعوبها إلى الاعتبار بهذه الذكرى التي طالما أسمعتهم من وعدها ووعيدها شيئاً كثيراً ، وحذّرتهم من سخط الله سبحانه وانتقامه ، ونصحت لهم أن يقدّروا مسؤوليّاتهم أمام الله تعالى الذي أوجب عليهم الأخذ بالإسلام وتعاليمه وتطبيق شرائعه وأحكامه ولم يرضَ عنه بديلًا وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلامِ دِيناً فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الْآخِرَةِ مِنَ الْخاسِرِينَ « 1 » أَ فَحُكْمَ الْجاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ حُكْماً لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ « 2 » . دعوتهم إلى هذا مرارا وتكرارا ونصحت لهم سرّا وجهارا فَلَمْ يَزِدْهُمْ دُعائِي إِلَّا فِراراً * وَإِنِّي كُلَّما دَعَوْتُهُمْ لِتَغْفِرَ لَهُمْ جَعَلُوا أَصابِعَهُمْ فِي آذانِهِمْ وَاسْتَغْشَوْا ثِيابَهُمْ وَأَصَرُّوا وَاسْتَكْبَرُوا اسْتِكْباراً « 3 » وَقالَ نُوحٌ رَبِّ لا تَذَرْ عَلَى الْأَرْضِ مِنَ الْكافِرِينَ دَيَّاراً * إِنَّكَ إِنْ تَذَرْهُمْ يُضِلُّوا عِبادَكَ وَلا يَلِدُوا إِلَّا فاجِراً كَفَّاراً « 4 » . وختاماً أبتهل إلى المولى عزَّ اسمه رافعاً أكفَّ الضراعة إليه سبحانه قائلًا : رَبِّ اغْفِرْ لِي وَلِوالِدَيَّ وَلِمَنْ دَخَلَ بَيْتِيَ مُؤْمِناً وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِناتِ وَلا تَزِدِ الظَّالِمِينَ إِلَّا تَباراً « 5 » ، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته » « 6 » . وفاة السيّد حسين البروجردي يوم الخميس 13 / شوّال / 1380 ه ( 30 / 3 / 1961 م ) ، توفّي السيّد حسين الطباطبائي البروجردي « 7 » . وقد أبرق شاه إيران إلى السيّد الحكيم معزّياً ، فأجابه السيّد الحكيم بما ترجمته : « من النجف الأشرف بتاريخ 15 / 1 / 1340 « 8 » المقام الرفيع لحضرة الشاهنشاه المعظّم . برقيّة تعزية الذات الملكيّة بالمصاب الذي حلّ على العالم الإسلامي بوفاة آية الله البروجردي كان باعثاً على اطمئنان خواطرنا ، والاهتمام والعناية الملكيّة بسماحته في أيّام مرضه تبعث على شكرنا وشكر المجتمع العلمائي عموماً . [ إنّ ] اهتمام الشاهنشاه المعظّم بتجليل المقام السامي للعلماء يبعث على افتخار المجتمع الذي يفتخر بالدعاء إلى الله بطلب التوفيق والتأييد للذات الملوكيّة المباركة في تقوية الدين الإسلامي المقدّس ونشر
--> ( 1 ) آل عمران : 85 ( 2 ) المائدة : 50 ( 3 ) نوح : 6 - 7 ( 4 ) نوح : 26 - 27 ( 5 ) نوح : 28 ( 6 ) مجلّة الأضواء ، العدد ( 15 - 16 ) ؛ الإمام محسن الحكيم ، عدنان السراج : 298 - 299 ؛ الإمام المجاهد السيّد محسن الحكيم : 47 - 49 ( 7 ) مجلّة ( الأضواء ) ، العدد 582 : 22 ؛ گلشن ابرار ( فارسي ) 672 : 2 ؛ زندگانى زعيم بزرگ عالم تشيع آيت الله بروجردي ( فارسي ) : 265 - 271 ( 8 ) / 4 / 4 / 1961 م / 18 / شوّال / 1380 ه .