أحمد عبد الله أبو زيد العاملي
374
محمد باقر الصدر ( السيرة والمسيرة في حقائق ووثائق )
« إنّ اعتراف حكومة إيران التي تحكم شعباً يدين بالإسلام بما يسمّى دولة إسرائيل التي تقوم على أساس ديني هو اليهوديّة ، والتي تحكم جماعات يهوديّة لا يربط بينها شيءٌ غير رباط الدين يضعنا أمام حقيقة رهيبة هي أنّ الحكومة الإيرانيّة - بعملها هذا - قد حاربت الإسلام ذاته . ومن هنا أبدى آية الله العظمى الإمام الحكيم استنكاره الشديد لما حدث ، وأعرب عن أمله في أن يحافظ المسؤولون الإيرانيّون على واجبهم الإسلامي . وإنّ علينا - إذا أردنا أن نكوّن فكرة صحيحة عن مغزى الاعتراف الإيراني بإسرائيل - أن نأخذ بنظر الاعتبار جملة من الحقائق التي لا ريب فيها : 1 - أنّ الإسلام قد حرّم على المسلمين أن يحارب بعضهم بعضاً وأن يعتدي بعضهم على بعض بأيّ شكل من أشكال الحرب والعدوان ، كما حرّم عليهم أن يوادّوا أعداء الإسلام وأن يساعدوهم بأيّ شكل من أشكال الموادّة والمساعدة . 2 - وأنّ فلسطين بلدٌ إسلاميٌّ يسكنه قسمٌ من المسلمين ، فكلّ عمل من شأنه أن يغيّر هذه الصفة بصورة مباشرة أو غير مباشرة يجب أن يكافح من قبل المسلمين جميعاً لأنّه عملٌ يعرّض الوجود الإسلامي في هذه البقعة من العالم للمحو والفناء . 3 - وأنّ الاستعمار العالمي والصليبيّة الحاقدة في سبيل تنفيذ مؤامراتها الكبرى على الإسلام والمسلمين لم يزالا ولا يزالان يحاولان تمزيق البلاد الإسلاميّة ، وبذر بذور التفرقة بين المسلمين بشتّى الوسائل ليحولا بين المسلمين وبين أن يلتقوا تحت ظلّ الإسلام قوّةً واحدة موحّدة في غاياتها وأهدافها . ولقد كان تكوين إسرائيل حلقة من هذه السلسلة ، فإسرائيل ربيبة الصليبيّة الحاقدة وربيبة الاستعمار العالمي - الرأسمالي والشيوعي - وقد تلقّت إسرائيل التأييد والمعونة المعنويّة والماديّة من مختلف الهيئات الدينيّة المسيحيّة التي تعمل جاهدةً لمحو الإسلام وتحطيم المسلمين ، كما تلقّت المعونة الماديّة والمعنويّة من كلا المعسكرين اللذين يأمل كلٌّ منهما في أن ينفّذ بواسطتها مؤامراته ضدّ هذه البقعة من العالم الإسلامي . 4 - وقد نشأ عن اغتصاب فلسطين من أهلها المسلمين وتسليمها إلى شذّاذ الآفاق من اليهود تشريد مليون مسلم عربي من سكّان البلاد الأصليّين وأصحابها الشرعيّين ، لا يزالون منذ اثني عشر عاماً يعانون أقسى ظروف العيش . 5 - وإذن فكلّ عمل من شأنه أن يكسب وجود إسرائيل صفة شرعيّة على الصعيد القانوني ، وكلُّ عمل من شأنه أن يمدّ إسرائيل بأسباب الحياة والبقاء في المجال الاقتصادي يعتبر تجاوباً مع الصليبيّة الحاقدة والاستعمار العالمي - الشرقي والغربي - في هدفها الأكبر ، وهو محو الإسلام وتحطيم المسلمين ، ومن ثمّ فهو عملٌ موجّهٌ ضدّ الإسلام نفسه . وهنا يتّضح لنا مغزى الاعتراف الإيراني بإسرائيل ، فإنّ حكومة إيران بعملها هذا قد ساهمت على الصعيد القانوني في إكساب الوجود اليهودي في فلسطين صفة مشروعة ، واعتبرت فلسطين بلداً يهوديّاً ، وقد مهّدت بعملها هذا للمساهمة في مدّ إسرائيل - عدوّة الإسلام والمسلمين - بأسباب البقاء عن طريق التبادل التجاري ، وقد جرّدت مليون مسلم من حقوقهم المشروعة في فلسطين ، ونفت أن تكون فلسطين بلداً إسلاميّاً . وبذلك تكون حكومة إيران قد وضعت في صفّ أعداء الإسلام وساهمت في مؤامرة