أحمد عبد الله أبو زيد العاملي
375
محمد باقر الصدر ( السيرة والمسيرة في حقائق ووثائق )
الاستعمار العالمي والصليبيّة الحاقدة على الإسلام والمسلمين ، وحاربت فريقاً مضطهداً فرداً من المسلمين . ولن ينفع الحكّام الإيرانيّين ومن ينطق بلسانهم أن يقولوا : إنّ تركيا - وهي بلد إسلامي - قد اعترفت بإسرائيل ، فإنّ الحكّام الأتراك منذ أتاتورك حتّى الآن يحاربون الإسلام جهرةً في جميع الحقول والميادين . أمّا المسؤولون في إيران ، فإنّ ما هو معروفٌ من تمسّك كثيرٍ منهم بالدين وما يظهرونه من غيرةٍ على الإسلام والمسلمين في كثيرٍ من المناسبات يحملنا على أن نأمل منهم ألّا يجعلوا من موقف الحكّام الأتراك في هذه القضيّة مبرّراً لموقفهم منها . وإلى أن يعلنوا عداءهم للإسلام جهرةً يكون لهم اعتبارٌ آخر ويكون لنا معهم كلامٌ آخر . ولن ينفع الحكّام الإيرانيّين أن يدّعوا أنّهم تصرّفوا وفقاً لمصالح إيران حين اعترفوا بإسرائيل ، فإنّهم مخطئون لأنّ مصلحة الأمّة الإيرانيّة المسلمة ليست في محاربة الإسلام والمسلمين ، وليست في معاضدة أعداء الإسلام والمسلمين ضدّ فريق مضطهد مشرّد من المسلمين . حقّاً ، لقد عولجت مسألة فلسطين في جميع أدوارها على صعيد قومي ، واعتبرها الرأي العام العالمي قضيّة العرب وحدهم . ولكنّ هذا لا يغيّر من واقع القضيّة الفلسطينيّة شيئاً ، فإنّ جميع عناصرها تجعلها قضيّة المسلمين بأسرهم لا العرب وحدهم ، ولئن كان العرب قد أخطأوا فاعتبروها قضيّتهم الخاصّة ، فإنّ الأمم الإسلاميّة الأخرى تقع في نفس الخطأ حين تجاري هذا الوهم ، وتبرّئ نفسها من المسؤوليّة تجاه هذه القضيّة . لقد أعرب آية الله العظمى الإمام الحكيم عن أمله في أن يحافظ المسؤولون الإيرانيّون على واجبهم الإسلامي ، وأنّ الواجب الذي يلقيه الإسلام على عاتق الحكّام الإيرانيّين وسائر المسلمين تجاه المسألة الفلسطينيّة هو أن يقطعوا كلّ شكل من أشكال الاتّصال لهم مع إسرائيل ، وأن يساندوا في المحافل الدوليّة حقّ شعب فلسطين المسلم في العود إلى بلاده وأن يمدّوا يد العون الأدبي والمادي لإخوانهم المسلمين . وبهذا وحده يكونون قد حقّقوا مصلحة الإسلام ومصلحة إيران وقاموا بواجبهم الإسلامي وأثبتوا أنّهم - في هذه المسألة - ليسوا حرباً على الإسلام والمسلمين . وإنّ الأمّة الإسلاميّة في جميع أوطانها - ومنها إيران ذاتها - تنتظر من المسؤولين الإيرانيّين أن يقولوا كلمتهم النهائيّة في هذه المسألة لتقول كلمتها النهائيّة فيهم . وبعد . . فإنّ اعتراف حكّام إيران المسلمة بإسرائيل يحتّم على الذين يعتبرون مسألة فلسطين قضيّتهم الخاصّة أن يظهروا الوجه الحقيقي لهذه القضيّة . إنّ مسألة فلسطين ليست مسألة العرب وحدهم ، وإنّما هي مسألة المسلمين بأسرهم ، ولذلك فيجب أن تعالج على الصعيد الإسلامي ويجب أن يتعاون جميع المسلمين على إرجاع الحقّ إلى نصابه في فلسطين . ( الأضواء ) » « 1 » . رسالتان بين شلتوت والحكيم حول اعتراف إيران بإسرائيل نشرت مجلّة ( الأضواء ) في عددها السادس الصادر في 1 / ربيع الأوّل / 1380 ه ( 24 / 8 / 1960 م ) نصّ البرقيّتين المتبادلتين بين الشيخ محمود شلتوت شيخ الأزهر وبين السيّد محسن الحكيم ، وهذا نصّهما :
--> ( 1 ) مجلّة الأضواء ، العدد الخامس : 139 - 140 .