أحمد عبد الله أبو زيد العاملي
317
محمد باقر الصدر ( السيرة والمسيرة في حقائق ووثائق )
في النجف الأشرف » « 1 » . 4 - المنشور الرابع : أمّا المنشور الرابع فقد جاء فيه : « بسم الله الرحمن الرحيم قُلْ هذِهِ سَبِيلِي أَدْعُوا إِلَى اللَّهِ عَلى بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي « 2 » إلى الأمّة المتيقّظة المؤمنة بأنّ الإسلام هو طريق السيادة والسعادة . إلى المسلم الغيور على دينه العظيم . إلى العامل الذي آمن بأنّ حقوقه وقيمه الإنسانيّة تصان كلّها في ظلّ نظام الإسلام إذا طبّقته قيادة فذّة كقيادة البطل اللواء الركن عبد الكريم قاسم . إلى الفقير الطامح بأحلامه في الغنى والكرامة ، إلى الإسلام الذي جعل غنى الفقراء والارتفاع بهم إلى المستوى المعيشي اللائق فريضة اجتماعيّة لازمة . إلى الغنيّ الذي يفتح الإسلام أمامه أبواب الثروة في حدود من المصلحة العامّة ويفتح قلبه على مفاهيم الأخوّة والإنسانيّة النبيلة . إلى السياسي الذي يعتقد بأنّ في صرامة الإسلام ومبدئه طاقات تحفظ للمسلمين كرامتهم الدوليّة وعزّتهم السياسيّة في العالم . إليكم جميعاً يوجّه الإسلام نداءه داعياً : أوّلًا : إلى توحيد صفوفكم ، وإصلاح ذات بينكم ، ونبذ الخلافات الصادعة لوحدتكم ، والتمسّك بالتآخي المنصوص عليه في صريح قرآنكم إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ فَأَصْلِحُوا بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ « 3 » . وثانياً : إلى إقامة الحضارة الإسلاميّة ، تلك الحضارة التي سعدت بها الإنسانيّة ردحاً من الزمن ، وأقامت على أساسها حياة عامرة بالعدل والحق ، مستثمرةً لكلّ ما في صميم الواقع الإنساني من دوافع الخير وعناصره ، فإنّ هذه هي رسالتكم في الحياة ، وهي قيادتكم الفكريّة في العالم وتحفتكم الغالية للإنسانيّة والأجيال المقبلة جمعاء . فاملأوا الأجواء بصوت الإسلام ، وخذوا بيده إلى ميادين الحياة ليكافح من أجل أمّة استبدلت حضارته بحضارة الغرب ، فانتهكت حقوقها ، وضاعت كرامتها وعصفت العواصف بكيانها ومقدّراتها ، ومنيت بويلات الكافر المستعمر وجرائمه . خذوا بيد الإسلام إلى تلك الميادين ليحرّر الناس من العبوديّات الاجتماعيّة ويقول : « لا تكن عبد غيرك وقد جعلك الله حرّاً » « 4 » ، وليعلن قانون المساواة والإخاء بين جميع المواطنين ويقول [ في الناس ] : « فإنّهم صنفان : إمّا أخ لك في الدين ، وإمّا نظير لك في الخلق » « 5 » ، وليطلقها صرخة في وجه الظلم والعدوان ويقول : « لأنصفنّ المظلوم من ظالمه ، ولأقودنّ الظالم بخزامته حتّى أورده منهل الحق وإن كان له كارهاً » « 6 » . وإنّا حين نتكلّم عن الحضارة الإسلاميّة وإقامتها مقام الحضارة الغربيّة وأيّة حضارة أخرى لم ينزل بها
--> ( 1 ) منشورات جماعة العلماء في النجف الأشرف : 29 - 36 ( 2 ) يوسف : 108 ( 3 ) الحجرات : 10 ( 4 ) مستدرك الوسائل 231 : 7 - 232 ( 5 ) نهج البلاغة : 436 ؛ مستدرك الوسائل 160 : 13 ( 6 ) نهج البلاغة : 194 ؛ بحار الأنوار 49 : 32 .