أحمد عبد الله أبو زيد العاملي

314

محمد باقر الصدر ( السيرة والمسيرة في حقائق ووثائق )

يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلا يُنْفِقُونَها فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَبَشِّرْهُمْ بِعَذابٍ أَلِيمٍ « 1 » . وأين يعيش الفساد الخلقي في حياة عامّة قائمة على أخلاق الإسلام وتعاليمه الرشيدة التي تربّي في الإنسان إنسانيّته الكاملة ، فيصبح عضواً اجتماعيّاً صالحاً ، يشعر بتضامنه الحقيقي مع جميع أفراد الأمّة . وَتَعاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوى وَلا تَعاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوانِ « 2 » وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعاً وَلا تَفَرَّقُوا « 3 » . وأين تعيش الطبقيّة واختلاف الدرجات في نظام الإسلام الذي يعلن أن الإنسانيّة كلّها من أصل واحد ، وأنّه لا ميزة لبشر على آخر إلاّ بالتقوى والإخلاص يا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْناكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثى وَجَعَلْناكُمْ شُعُوباً وَقَبائِلَ لِتَعارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقاكُمْ « 4 » . إنّ الإسلام الذي يقول على لسان رسوله الأعظم ( ص ) : « من رأى سلطاناً جائراً مستحلًا لحرم الله ناكثاً لعهد الله مخالفاً لسنة رسول الله يعمل في عباد الله بالإثم والعدوان [ ثمّ لم يغيّر بقول ولا فعل كان حقيقاً ] على الله أن يدخله مدخله » « 5 » هو الذي دفع إلى ثورة ( 14 ) تموز التي أشعلت نارها في وجه الظلم والطغيان حين رأت سلطاناً جائراً وأمّة جائعة وبلداً مستعمراً ، فضربت الظلم والاستعمار ضربتها القاضية التي هزّت بروعتها وجلالها العالم الإسلامي كلّه . فهيا أيّها المسلمون الأحرار إلى العمل بمبادئ الإسلام وتطبيق أحكامه والسير على هدى تعاليمه وإرشاداته وتحكيمه في حلّ جميع مشاكل الحياة في ظلّ جمهوريّتكم الحبيبة وَلا تَهِنُوا وَلا تَحْزَنُوا وَأَنْتُمُ الْأَعْلَوْنَ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ « 6 » وإلى الملتقى القريب . . . جماعة العلماء في النجف الأشرف 8 جمادى الثانية 1378 ه » « 7 » . 3 - المنشور الثالث : أمّا المنشور الثالث فقد جاء فيه : « بسم الله الرحمن الرحيم قُلْ هذِهِ سَبِيلِي أَدْعُوا إِلَى اللَّهِ عَلى بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي « 8 » يا أمّة الإسلام الجبّارة في تاريخها وجهادها ، الثابتة في محنها وشدائدها ، المتطلّعة إلى عزّتها وسيادتها . يا شعب العراق الكريم ، إنّ دينكم الذي فيه من الإشعاع ما يبدّد الظلمات كلّها هو مبدأ فوق الميول والاتّجاهات . وإنّ قائدكم البطل - الذي أعاد إلى الأمّة كرامتها ، وهزم عدوّها - صرّح مراراً وتكراراً بأنّه فوق الميول والاتّجاهات . والأمّة التي يستقرّ في صميم كيانها الروحي مبدأ يسمو على الميول والمبادئ بجوهره ومناهجه ، وتنبثق

--> ( 1 ) التوبة : 34 ( 2 ) المائدة : 2 ( 3 ) آل عمران : 103 ( 4 ) الحجرات : 13 ( 5 ) بحار الأنوار 381 : 44 - 382 ، في رسالة الإمام الحسين إلى جماعة من أهل الكوفة ( 6 ) آل عمران : 139 ( 7 ) منشورات جماعة العلماء في النجف الأشرف : 24 - 28 ( 8 ) يوسف : 108 .