أحمد عبد الله أبو زيد العاملي

313

محمد باقر الصدر ( السيرة والمسيرة في حقائق ووثائق )

أمّا ردّة فعل الشيوعيّين على المنشور الأوّل ، فقد احتجّوا على إذاعته من دار الإذاعة وسعوا إلى إفشال ذلك ، إلّا أنّهم لم يفلحوا « 1 » . كما أثار حفيظة حزب ( التحرير ) وخاصّةً نزار الرحيم وإخوته « 2 » . 2 - المنشور الثاني : أمّا المنشور الثاني الذي كتبه السيّد الصدر ، فقد جاء فيه : « بسم الله الرحمن الرحيم قُلْ هذِهِ سَبِيلِي أَدْعُوا إِلَى اللَّهِ عَلى بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي « 3 » . يا أمّة محمّد العظيم ( ص ) . يا شعب العراق المسلم المتحرّر بثورة الزعيم الفذّ عبد الكريم قاسم . نلتقي بكم في هذه النشرة للمرّة الثانية ، بعد أن تجاوبت النشرة الأولى مع عواطف الأمّة ومشاعرها وآمالها تجاوباً رائعاً ، وهذا التجاوب مع مفاهيم الإسلام المتفجّرة بالنور الطالعة بالحياة الواهبة للأمّة عناصر القوّة والسيادة دليلٌ ناصعٌ على وعي صحيح للإسلام بشتّى جوانبه . وقد ساعدت ثورة ( 14 تموز ) الجبّارة بإعلانها للإسلام ديناً للدولة في دستورها الجمهوري على هذا الوعي الإسلامي الذي دفع المسلمين إلى التطلّع لتحقيق سيادة الإسلام والأمل في تطبيق أحكامه ، فإنّ في هذا الإعلان المبارك من الثورة الخالدة تركيزاً للإسلام الصحيح في الفكر العام كأساس من أسس التحرّر والانعتاق ، وقوّة صالحة لتوجيه الإنسانيّة في حياتها العامّة ، وتجنيدها لمكافحة الاستعمار الكافر الذي يحاربه الإسلام بشتّى ألوانه وصوره ، ومن مختلف مصادره ومنابعه . فليس الإسلام في منطق الثورة الذي نصّ عليه الدستور الجديد مجموعة من التقاليد والعادات ولا هو علاقة فرديّة خالصة بين الإنسان وربّه فحسب ، بل هو قاعدة من قواعد الدولة الأساسيّة ، ورصيد تشريعي رائع للثورة في مشاريعها الإصلاحيّة ، وفي حلّ المشاكل الاقتصاديّة التي لم تحلّ على وجه أفضل وأكمل من حلّها في الإسلام . إنّ الإسلام حين يكون دين دولة يعني أنّه دين اجتماعي وقول إلهي فاصل في حقّ الفرد والأمّة على السواء . وإنّه حين يكون قاعدة من قواعد الدستور للجمهوريّة التي نذرت نفسها لإصلاح الأمّة والقضاء على ما منيت به من ظلم اجتماعي يعني أنّ في تشريع الإسلام وأحكامه ما يتكفّل بحلّ جميع مشاكل الحياة ، ويضمن أساليب الإصلاح ومناهجه . فأين يعيش الاستعمار في بلد إذا دان بالإسلام حقّاً ، والإسلام يأمر بالجهاد حتّى الموت في سبيل الذود عن الكيان الإسلامي والبلد الحبيب . يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا زَحْفاً فَلا تُوَلُّوهُمُ الْأَدْبارَ * وَمَنْ يُوَلِّهِمْ يَوْمَئِذٍ دُبُرَهُ إِلَّا مُتَحَرِّفاً لِقِتالٍ أَوْ مُتَحَيِّزاً إِلى فِئَةٍ فَقَدْ باءَ بِغَضَبٍ مِنَ اللَّهِ وَمَأْواهُ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ « 4 » . وأين يعيش الفقر في بلد يخضع في تنظيمه الاقتصادي للإسلام الذي يكلّف الدولة بإبادة الفقر والحاجة بما يفرضه على الأغنياء من فرائض ، وما يرسم لأسباب الثروة من حدود ، وما يجعله حقّاً عامّاً في مختلف الثروات الأخرى في البلد الإسلامي ، وما يحرّم من اكتناز الأموال بلا تصفية إسلاميّة صحيحة . وَالَّذِينَ

--> ( 1 ) مذكّرات السيّد مهدي الحكيم : 22 ؛ حزب الدعوة الإسلاميّة : 101 ( 2 ) من مذكّرات السيّد مهدي الحكيم : 22 ( 3 ) يوسف : 108 ( 4 ) الأنفال : 15 .