أحمد عبد الله أبو زيد العاملي

312

محمد باقر الصدر ( السيرة والمسيرة في حقائق ووثائق )

إنّ الإسلام هو المحرّر الأكبر للإنسانيّة من شتّى ألوان الظلم والطغيان ومن نظام الطبقيّة ومن الإثرة البغيضة ومن سيادة الهياكل الاجتماعيّة التي تخلقها الأنانيّة في مجتمعاتها . وثورتنا المباركة هي الثورة التحريريّة الكبرى لشعب العراق المسلم ، فمن الطبيعي أن ترفع راية الإسلام باعتباره الطاقة السماويّة التي في إمكانها أن تموّن ثورات التحرير بكلّ ما تصبو إليه من عدالة وسلام ومساواة ، وتحقّق أهدافها النضاليّة العالية . أيّها المسلمون ! ! إنّ الإسلام ثروة فلا تخسروها . إنّه دين الإنسانيّة الخالد الذي صاحبناه وعشنا معه قروناً فلم نجد الكرامة المتعالية والسيادة الصحيحة إلّا في ظلّه ، ولم نذق ألوان الشقاء الاجتماعي والسياسي والاقتصادي إلّا لأنّنا لم ننصفه من أنفسنا ، ولم نشيّد عليه أسس حياتنا . والنزعات الرأسماليّة أعرف ما تكون بما في الإسلام من قوّة كامنة في النفوس ، ونظام يقضي على جبروتها . ولذا فهي لا تحارب شيئاً كما تحارب الإسلام ولا تخشى شيئاً كما تخشى سيادة الإسلام نصير الضعفاء ومحرّر الشعوب . ولهذا حاربته بكل وسائلها ، وحاولت أن تقصيه عن جميع المجالات ليتّسع لها المجال للاستغلال والاستهتار بحقوق الضعفاء ، وخدّرت عواطف المسلمين تجاه دينهم وإسلامهم وحاولت أن تجعل من الإسلام في نظر المسلمين علاقة اسميّة بين المسلم وربّه ، وتنزع عنه الألوان الزاهية التي تخيفها كلّ الخوف ، وتهدّدها في مصالحها وأغراضها . أمّا الآن ، وقد تحرّر البلد من نير الاستعمار والنفوذ السياسي للمعسكر الانتهازي ووجدت السفينة ربّانها الأفضل في شخص الزعيم المحبوب ، فلا بدّ أن يبرز الإسلام من جديد إلى المجتمع لينشر مفاهيمه التي شوّهها المستعمرون ، ويشعّ بأضوائه التي حجبها المستغلّون ، ويحمل بيده مصباح الهداية والسعادة ويمدّ الثورة المباركة بقبس من روحه الإصلاحيّة الرائعة ، ويثبت لهذه الأمة التي رأت النور من جديد أنّ في تراثها الخالد وفي جوانبها الحيّة وفي صميم كيانها ديناً يطهّر النفس الإنسانيّة من نزعاتها الشريرة ، ويطهّر المجتمع الإنساني من مظالمه ، ويخلصه من آلامه ، ويعلن مبدأ الأخوّة العامّة بين جميع المسلمين ، ويحارب الفقر والترف ، ويضمن لرفقائه النصرة والعزّة ، ويعدهم بسعادة الدنيا وسعادة الآخرة هذا هو الطريق فسيروا على اسم الله وإلى الملتقى القريب . . . جماعة العلماء في النجف الأشرف 23 جمادى الأولى 1378 » « 1 » .

--> ( 1 ) منشورات جماعة العلماء في النجف الأشرف ، الطبعة الثالثة ، 24 شعبان 18 : 1378 - 23 . ذكر السيّد مهدي الحكيم أنّ المنشور الأوّل للجماعة غير موجود الآن لكونه ألغي ، وهو في الواقع لا يعبّر عن فكر حقيقي وليس فيه اتّجاه معيّن . . . ( من مذكّرات السيّد مهدي الحكيم : 22 ) . كما ذكر السيّد مهدي الحكيم أنّ اسم عبد الكريم قاسم كان يتكرّر في المنشور الأوّل وأنّ المنشور الأوّل وصف قاسم بأنّه ( نصير الإسلام ) بعد أن كان الشيوعيّون يصفونه ب ( نصير السلام ) ( وانظر : حزب الدعوة الإسلاميّة : 101 ) . والغريب أنّ المنشور الأوّل متوفّر بين أيدينا ، ونحن لا نحتمل أن يكون المنشور الأوّل الذي بين أيدينا هو المنشور الثاني للجماعة لأنّ المنشورات المتوفّرة لدينا سبعة ، وقد أطبق جميع من أرّخ لتلك المرحلة على أنّ المنشورات سبعة وليست ثمانية . والمظنون أنّ السيّد مهدي يقصد التعبير الوارد حول ( قاسم ) ب ( رائداً للإسلام والمسلمين ) .