أحمد عبد الله أبو زيد العاملي
299
محمد باقر الصدر ( السيرة والمسيرة في حقائق ووثائق )
صور ( لينين ) و ( ستالين ) تملأ الشوارع - فعرّج على بيته عبر طريق آخر كي لا يخترق الجماهير وهو بتلك الحالة . كما أنّ الشيخ حسين الحلّي خرج ذات ليلة متوجّهاً إلى بيته ، حتّى إذا وصل إلى دورة الصحن الشريف أحاطت به جماعة وبأيديهم الحبال وهم يردّدون : « الحزب الشيوعي للحكم مطلب عظيمي . . والحبال موجودة » ، فأجابهم مردّداً : « والحبال موجودة » ، فانصرفوا ولم يتعرّضوا له « 1 » . فكرة تشكيل ( جماعة العلماء ) يبدو أنّ فكرة تأسيس ( جماعة العلماء ) تعود بشكل رئيس إلى الشيخ محمّد حسن الجواهري الذي كان والسيّد محمّد باقر الشخص وراء فكرة تأسيس ( الجماعة ) ، وقد عرضا الفكرة فيما بعد على السيّد الحكيم فباركها وأيّدها « 2 » . وتفصيل الكلام أنّ الشيخ محمّد حسن الجواهري كان قد اعتاد منذ نشأته على إقامة المآتم لأهل البيت ، بعضهم لثلاثة أيّام وبعضهم ليوم واحد . وبعد انقلاب عبد الكريم قاسم وازدياد نفوذ الشيوعيّين وشروعهم في الترويج لأنفسهم ، كان لدى الشيخ الجواهري مجلسٌ بمناسبة شهادة الإمام الرضا ( ع ) في 17 / صفر / 1378 ه ( 2 / 9 / 1958 م ) « 3 » . وكان آخر من بقي في المجلس صديقه السيّد محمّد باقر الشخص ، وقد استعرضا معاً وضع النجف والحوزة ، وقد قال السيّد الشخص : « أليس من المؤسف أن لا يكون في النجف الأشرف مركز التشيّع ومنبع الخيرات خمسمائة طالب يتدرّجون حسب سلّم التحصبلات العلميّة ؟ ! » ، فأجابه الشيخ الجواهري : « إنّ أملك عظيم ومرامك كبير ، أنا أطمح إلى أن يكون فيها خمسون شخصاً ممّن وصفتهم في كلامك » ، فقال له : « ما العمل إذن ؟ ! » ، فأجابه : « إنّ العلاج إذا كان بحديثٍ عابر جلسنا سويّاً وتحدّثنا ، وإن كان على أساس نظام معيّن فهذا بحثٌ آخر » ، فقال : « لا ، ليس الأمر مجرّد تأسّف ، بل يجب أن يتغيّر هذا الوضع » . فقال الشيخ الجواهري : « عندما كان العلم زاهراً في هذا البلد كان المهام موزّعة بين الشخصيّات المتواجدة في هذا البلد ، كان هناك مرجع يقوم بمهامه المعهودة من تدريس وإفتاء وقبض وإقباض وما إلى هناك ، وكان إلى جانبه شخصيّات علميّة سياسيّة واجتماعيّة ، وكانت عبارة عن حلقة وصل بين المرجعيّة وبين الرأي العام ، وكانوا في السحة ، فإذا حدث ما فيه ضرر على الإسلام والمجتمع كانوا يعملون والمرجعيّة تسندهم . إلّا أنّ الوضع تغيّر ، فقد أصبح المرجع يريد أن يكون هو الكلّ في الكل وبيده كلّ الأمور ، ويريد أن يكون ابنه هو حلقة الوصل بينه وبين الحكومة ، فلا حاجة إلى الشيخ جواد صاحب الجواهر ، الشيخ عبد الكريم الجزائري ، السيّد محمّد تقي بحر العلوم . . عندها اختلّ النظام واختلّ التوازن وعمّت الفوضى ، لأنّ هؤلاء لم يكونوا وليدي الساعة وإنّما كانوا وليدي عشرات السنين يعرفون ماذا يقولون وماذا يفعلون وكيف يدخلون وكيف يخرجون ، أمّا ابن المرجع
--> ( 1 ) مقابلة مع الشيخ محمّد حسن الجواهري ( 2 ) الإمام محسن الحكيم ، عدنان السراج : 117 ( 3 ) في المصدر 17 / صفر / 1959 م ، ولكنّه يصرّح أنّه في صفر الذي تلا انقلاب قاسم وحدّده ب ( حوالي بعد شهرين ) ، فيكون الصحيح 17 / صفر / 1378 ه .