أحمد عبد الله أبو زيد العاملي
300
محمد باقر الصدر ( السيرة والمسيرة في حقائق ووثائق )
فهو فارغ من جميع الجهات ولا يملك ما يملكه هؤلاء » ، فقال السيّد الشخص : « إذن ما العمل ؟ ! » ، فأجابه الشيخ : « الآن حان وقت الصلاة ، والحديث طويلٌ عريض وله صلة ، فلنقم الآن إلى الصلاة » . وفي اليوم التالي التقيا مجدّداً ، كما التقى الشيخ الجواهري بأشخاص آخرين من قبيل الشيخ محمّد رضا المظفّر ، السيّد محمّد تقي بحر العلوم ، السيّد محمّد صادق الصدر ، السيّد إسماعيل الصدر ، السيّد موسى بحر العلوم ، الشيخ جواد الشيخ راضي ، الشيخ محمّد طاهر الشيخ راضي ، السيّد مرتضى الخلخالي ، الشيخ محمّد تقي الأيرواني ، وآخرين ، وقال لهم : « إنّ الذي أراه هو أنّ تكليفنا في الوقت الراهن هو أن نقوم بتشكيل جماعة من العلماء يكون لها وزنها ومكانتها ويكون لها رئيس لا يطمع في مرجعيّة أو في قيادة وإنّما هو رئيس هذه المجموعة العلميّة ، فإذا تمّ هذا الموضوع حينئذٍ نشرع في المرحلة الثانية في ما هو التكليف المتوّجه إلى الجماعة » ، فوافقوا على ذلك بالاجتماع . ونصّب بعض الحاضرين الشيخ محمّد حسين الهمداني رئيساً للجماعة ، فقالوا : « كيف نحصل على موافقته على الموضوع » ، فقال الشيخ الجواهري : « نذهب إليه ونصارحه بالموضوع ونعلن له أنّ هدفنا خدمة الدين وليس هدفنا حركة سياسيّة » ، فقصده في منزله في الجديدة مع السيّد محمّد صادق الصدر ، وقد رحّب بالفكرة بمجرّد عرضها عليه وعقّب قائلًا : « وممّ أخشى ، غاية ما هناك أنّ الشيوعيّين يمكن أن يقتلوني ، وما أسعدني بالشهادة . فأنا معكم ، ولكن أعلموني بأوقات اجتماعي قبل مدّة لأكون معكم » ، فشكروه وخرجوا من عنده . وكان رأي الشيخ محمّد حسن الجواهري أن يكون الشيخ مرتضى آل ياسين رئيس هذه الجماعة ، بينما كان رأي بعض الحاضرين - الذي كان قد اعترض على دعوة السيّد إسماعيل الصدر للمشاركة - أن يكون رئيسها السيّد علي بحر العلوم . ولكنّ الشيخ الجواهري ناقشه في ذلك باعتبار أنّ السيّد علي قريبٌ إلى السيّد محسن الحكيم فتصبح الجماعة حكيميّة ، وهم يريدون لهذه الجماعة أن تبقى غير منحازة إلى مرجعٍ دون آخر . وتمّ الاتّفاق على مفاتحة الشيخ مرتضى آل ياسين بالموضوع وإحضاره من الكاظميّة التي كان يقضي فيها عطلته ، ولكن شرط أن لا يتّجه هو إلى المرجعيّة وطرح رسالة عمليّة ، ومتى ما اتّجه هذا الاتّجاه فإنّهم سينفصلون عنه . وبينما هم يتهيّأون للذهاب إلى الكاظميّة أقبل الشيخ آل ياسين بنفسه ، وتمّت مفاتحته بالموضوع . وبعد ذلك انتظمت جلسات ( الجماعة ) كلّ أسبوع أو أقلّ أو أكثر يتمّ فيها البحث في ما يُمكن القيام به إزاء ازدياد خطر المدّ الشيوعي ، وذلك كلّه دون أن يكون لهذه ( الجماعة ) نظام داخلي مؤلّف من مواد وقوانين . وفي جلسةٍ من الجلسات « 1 » وقبل البدء بأعمال الجلسة تحدّث الشيخ محمّد حسن الجواهري
--> ( 1 ) أفاد الشيخ محمّد حسن الجواهري أنّ الجلسة عقدت في ذكرى وفاة السيّد الزهراء في 15 / جمادى الثانية / 1378 ه ( 26 / 12 / 1958 م ) . وفي النفس من ذلك شيء ، لأنّ المنشور الأوّل لجماعة العلماء والذي كتبه السيّد الصدر بتوجيهٍ ومراجعة من قبل السيّد محسن الحكيم جاء بتاريخ 23 / جمادى الأولى ، وهذا يعني أنّ المرجعيّة كانت قد اطّلعت على نشاطات الجماعة قبل هذا التاريخ ، وكذلك تسرّب العناصر الشابّة إليها .