أحمد عبد الله أبو زيد العاملي

298

محمد باقر الصدر ( السيرة والمسيرة في حقائق ووثائق )

الفضلي باسم « النجف في سطور » « 1 » . وفي هذه الفترة التي ظهر فيها على سطح المسرح السّياسي في العراق مجموعة من التيّارات السياسيّة والفكريّة ، احتدم الصراع في المرحلة الأولى بين التيار الماركسي من جانب - والذي كان يقوده الحزب الشيوعي العراقي والذي كان يحصل على الدعم المعنويّ من قائد الانقلاب عبد الكريم قاسم - وبين مجموعة التيّارات السياسيّة الأخرى من جانب آخر ، كالتيّار القومي الذي كان يجمع بين الناصريّين والبعثيّين وغيرهم والذي كان له وجودٌ سياسيٌّ في الحكم وفي الشارع بسبب الدعم الذي كان يحصل عليه من الجمهوريّة العربيّة المتّحدة حينذاك بقيادة جمال عبد الناصر ، وكالتيّار الإسلامي الذي كانت تتعاطف معه جماهير واسعة من الشعب العراقي المسلم دون أن يكون له وجودٌ سياسيٌّ قويٌّ عدا بعض الأحزاب السياسيّة الإسلاميّة الصغيرة . وقد وجد علماء النجف الأشرف أنّ من الضروري أن يطرح الإسلام بوصفه قوّةً فكريّة وسياسيّة أصيلة تنتمي إلى السماء وتمتدّ جذورها في الشعب المسلم « 2 » ، إضافةً إلى ضرورة مواجهة المدّ الشيوعي الذي بات يهدّد الوجود الديني « 3 » ، فكان تأسيس ( جماعة العلماء ) وليد الحاجة الملحّة التي شعر بها العلماء إزاء عدم وجود حركة علمائيّة تواجه الخطر المفاجئ الذي يهدّد الكيان الإسلامي ولم تستعدّ النجف لمواجهته ومقاومته « 4 » ، هذا الخطر الذي ساهم بعض رجال المنبر الحسيني بترسيخه ، حيث راح بعضهم مثلًا ينتقد قبّة مرقد أمير المؤمنين ( ع ) الذهبيّة ويدعو إلى إنشاء المصانع لتشغيل الناس بدل بذل المال فيها « 5 » ، وفي المجال نفسه راح الشيوعيّون يكتبون على الجدران معرّضين بقبّة المرقد : « أنّى لك هذا ؟ ! » « 6 » . وفي ليلة من الليالي كان الشيخ محمّد حسن الجواهري خارجاً من الحرم الشريف متوّجهاً إلى منزله عبر سوق العمارة ، وإذا به يرى الجماهير مجتمعة في تلك البقعة المجاورة لمرقد الأمير ( ع ) وخطيبهم على المنبر يردّد قصيدةً وإلى جانبه الجماهير تردّد مستهلّها : « عاش زعيمي عبد الكريمي . . الحزب الشيوعي للحكم مطلب عظيمي » ، فاعتراه شعورٌ سيّء وراح يفكّر في سبب انقلاب وضع هذا البلد المقدّس ممّا كان عليه إلى الدعوة إلى الإلحاد والزندقة - حتّى صارت

--> ( 1 ) من مذكّرات السيّد مهدي الحكيم : 19 - 21 ؛ مقابلة مع السيّد مهدي الحكيم . ويذكر السيّد مهدي الحكيم أنّ عنوان ( جماعة العلماء ) جاء من رسالة السيّد الحكيم حيث عبّر ب « جماعة من علماء النجف » ( 2 ) شهيد الأمّة وشاهدها 239 : 1 - 240 ، نقلًا السيّد محمّد باقر الحكيم في مجلّة الجهاد ، العدد ( 14 ) ؛ وانظر : مقدّمة مباحث الأصول : 72 - 73 . ( 3 ) انظر : محمّد باقر الصدر . . حياة حافلة . . فكرٌ خلّاق : 146 ، نقلًا عن السيّد محمّد باقر الحكيم في مقابلة مع السياسي الإيراني رياضي : 7 ؛ المصدر نفسه ، نقلًا عن الشيخ محمّد باقر الناصري ( 4 ) الإمام الشهيد السيّد محمّد باقر الصدر . . دراسة في سيرته ومنهجه : 243 ، نقلًا عن صحيفة الجهاد ، العدد ( 336 ) ، 1 / رمضان / 1408 ه : 13 ( 5 ) مقابلة مع السيّد محمّد الغروي - ( 6 ) كنتُ قد وثّقت هذه المعلومة ، ولكنّ خللًا حدث في الجهاز أدّى إلى ضياعها فأثبتّها من الذاكرة ، وأغلب الظنّ أنّي كنتُ قد نقلتها عن الشيخ علي كوراني في مقابلة ( 1 ) معه .